الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) : لما ذكر حال من يريد الحياة الدنيا ، ذكر حال من يريد وجه الله تعالى بأعماله الصالحة ، وحذف المعادل الذي دخلت عليه الهمزة والتقدير : كمن يريد الحياة الدنيا .

وكثيرا ما حذف في القرآن كقوله : ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ) وقوله : ( أم من هو قانت آناء الليل ) وهذا استفهام معناه : التقرير . قال الزمخشري : أي : لا تعقبونهم في المنزلة ولا تفارقونهم ، يريد أن بين الفريقين تفاوتا بعيدا وتباينا بينا ، وأراد بهم من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام وغيره ، كان على بينة من ربه أي : على برهان من الله تعالى ، وبيان أن دين الإسلام حق وهو دليل العقل ويتلوه ، ويتبع ذلك البرهان شاهد منه ، أي : شاهد يشهد بصحته ، وهو القرآن منه من الله ، أو شاهد من القرآن ومن قبله : ومن قبل القرآن كتاب موسى وهو : التوراة ، أي : ويتلو ذلك أيضا من قبل القرآن كتاب موسى . وقرئ : ( كتاب موسى ) بالنصب ، ومعناه كان على بينة من ربه وهو الدليل على أن القرآن حق ، ويتلوه ويقرأ القرآن شاهد منه ، شاهد ممن كان على بينة كقوله : ( وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ) ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) . ( ومن قبله كتاب موسى ) : ويتلوه ومن قبل التوراة ، إماما : كتابا مؤتما في الدين قدوة فيه ، انتهى . وقيل في ( أفمن كان ) : المؤمنون بالرسول ، [ ص: 211 ] وقيل : محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة . وقال علي بن أبي طالب وابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك : محمد والمؤمنون جميعا ، والبينة : القرآن أو الرسول ، والهاء للمبالغة .

والشاهد : قال ابن عباس والنخعي ومجاهد والضحاك وأبو صالح وعكرمة : هو جبريل . وقال الحسن بن علي : هو الرسول . وقال أيضا مجاهد : هو ملك وكله الله بحفظ القرآن .

قال ابن عطية : ويحتمل أن يريد بهذه الألفاظ : جبريل ، وقيل : وعلي بن أبي طالب . وروى المنهال عن عبادة بن عبد الله قال علي كرم الله وجهه : ما في قريش أحد إلا وقد نزلت فيه آية قيل : فما نزل فيك ؟ قال : ( ويتلوه شاهد منه ) ، وبه قال محمد بن علي وزيد بن علي .

وقيل : هو الإنجيل قاله : الفراء . وقيل : هو القرآن ، وقيل : هو إعجاز القرآن ، قاله الحسين بن الفضل ، وقيل : صورة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ووجهه ومخايله ، لأن كل عاقل نظر إليه علم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقيل : وأبو بكر رضي الله تعالى عنه ، والضمير في منه يعود إلى الدين ، أو إلى الرسول ، أو إلى القرآن . ويتلوه : بمعنى يتبعه ، أو يقرؤه ، والضمير المرفوع في يتلوه والمنصوب والمجرور في منه ، يترتب على ما يناسبه كل قوم من هذه .

وقرأ محمد بن السائب الكلبي وغيره : ( كتاب موسى ) بالنصب عطفا على مفعول يتلوه ، أو بإضمار فعل . وإذا لم يعن بالشاهد الإنجيل فإنما خص التوراة بالذكر ، لأن الملتين مجتمعتان على أنها من عند الله ، والإنجيل يخالف فيه اليهود ، فكان الاستشهاد بما تقوم به الحجة على الفريقين أولى .

وهذا يجري مع قول الجن : ( إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ) ومع قول النجاشي : إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة . وانتصب إماما على الحال ، والذي يظهر في تفسير هذه الآية ، أنه تعالى لما ذكر الكفار وأنهم ليس لهم إلا النار ، أعقب بضدهم وهم المؤمنون ، وهم الذين على بينة من ربهم ، والشاهد : القرآن ، ومنه عائد على ربه . ويدل على أن الشاهد القرآن ذكر قوله : ( ومن قبله ) ، أي : ومن قبل القرآن كتاب موسى ، فمعناه : أنه تظافر على هدايته شيئان : كونه على أمر واضح من برهان العقل ، وكونه يوافق ذلك البرهان هذين الكتابين الإلهيين : القرآن والتوراة ، فاجتمع له العقل والنقل .

والإشارة بأولئك : إلى من كان على بينة ، راعى معنى مع فجمع ، والضمير في به يعود إلى التوراة ، أو إلى القرآن ، أو إلى الرسول ، ثلاثة أقوال . والأحزاب جميع الملل قاله ابن جبير ، أو اليهود والنصارى ، قاله قتادة ، أو قريش ، قاله السدي ، أو بنو أمية وبنو المغيرة بن عبد الله المخزومي ، وآل أبي طلحة بن عبيد الله ، قاله مقاتل . وقال الزمخشري : يعني أهل مكة ومن ضامهم من المتحزبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، انتهى .

( فالنار موعده ) أي : مكان وعده الذي يصيرون إليه . وقال حسان :

أوردتمونا حياض الموت ضاحية فالنار موعدها والموت لاقيها والضمير في منه عائد على القرآن ، وقيل : على الخبر ، بأن الكفار موعدهم النار . وقرأ الجمهور : ( في مرية ) بكسر الميم ، وهي لغة الحجاز . وقرأ السلمي وأبو رجاء وأبو الخطاب السدوسي والحسن : بضمها ، وهي لغة أسد وتميم ، والناس : أهل مكة قاله : ابن عباس ، أو : جميع الكفار من شاك وجاهل ومعاند قاله : صاحب العقيان . ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون ) : [ ص: 212 ] لما سبق قولهم : ( أم يقولون افتراه ) ، ذكر أنه لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا ، وهم المفترون الذين نسبوا إلى الله الولد ، واتخذوا معه آلهة ، وحرموا وحللوا من غير شرع الله ، وعرضهم على الله بمعنى : التشهير لخزيهم والإشارة بكذبهم ، وإلا فالطائع والعاصي يعرضون على الله ( وعرضوا على ربك صفا ) والأشهاد : جمع شاهد ، كصاحب وأصحاب ، أو جمع شهيد كشريف وأشراف ، والأشهاد : الملائكة الذين يحفظون عليهم أعمالهم في الدنيا ، أو الأنبياء ، أو هما المؤمنون ، أو ما يشهد عليهم من أعضائهم أقوال . وفي قوله : ( هؤلاء ) : إشارة إلى تحقيرهم وإصغارهم بسوء مرتكبهم .

وفي قوله : ( على ربهم ) أي : على من يحسن إليهم ويملك نواصيهم ، وكانوا جديرين أن لا يكذبوا عليه ، وهذا كما تقول إذا رأيت مجرما : هذا الذي فعل كذا وكذا . وتقدم تفسير الجملة بعد هذا . وهم : تأكيد لقوله : وهم ، وقوله : ( معجزين ) ، أي : كانوا لا يعجزون الله في الدنيا أن يعاقبهم لو أراد عقابهم ، وما كان لهم من ينصرهم ويمنعهم من العقاب ، ولكنه أراد إنظارهم وتأخير عقابهم إلى هذا اليوم .

قال الزمخشري : وهو كلام الأشهاد يعني : أن كلامهم من قولهم : هؤلاء إلى آخر هذه الجملة التي هي وما كان لهم من دون الله من أولياء .

وقد يظهر أن قوله تعالى : ( ألا لعنة الله على الظالمين ) : من كلام الله تعالى لا على سبيل الحكاية ، ويدل لقول الزمخشري قوله : ( فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ) الآية ، فكما أنه من كلام المخلوقين في تلك الآية ، فكذلك هنا يضاعف لهم العذاب : يشدد ويكثر ، وهذا استئناف إخبار عن حالهم في الآخرة ، لأنهم جمعوا إلى الكفر بالبعث الكذب على الله ، وصد عباده عن سبيل الله ، وبغي العوج لها ، وهي الطريقة المستقيمة . ( ما كانوا يستطيعون السمع ) : إخبار عن حالهم في الدنيا على سبيل المبالغة يعني : السمع للقرآن ، ولما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم . ( وما كانوا يبصرون ) أي : ينظرون إليه لبغضهم فيه . ألا ترى إلى حشو الطفيل بن عمرو أذنيه من الكرسف ، وإباية قريش أن يسمعوا ما نقل إليهم من كلام الرسول حتى تردهم عن ذلك مشيختهم ؟ أو إخبار عن حالهم إذا ضعف لهم العذاب أي : أنه تعالى حتم عليهم بذلك ، فهم لا يسمعون لذلك سماعا ينتفعون به ، ولا يبصرون لذلك . وقيل : الضمير في كانوا عائد على أولياؤهم : آلهتهم أي : فما كان لهم في الحقيقة من أولياء وإن كانوا يعتقدون أنهم أولياء . ويعني أنه من لا يستطيع أن يسمع ولا يبصر فكيف يصلح للولاية ؟ ويكون ( يضاعف لهم العذاب ) اعتراضا ، وما على هذه الأقوال نفي . وقيل : ما مصدرية أي : يضاعف لهم العذاب مدة استطاعتهم السمع وإبصارهم ، والمعنى : أن العذاب وتضعيفه دائم لهم متماد . وأجاز الفراء أن تكون ما مصدرية ، وحذف حرف الجر منها كما يحذف مع أن وإن أختيها ، وهذا فيه بعد في اللفظ وفي المعنى .

وقال الزمخشري : أراد أنهم لفرط تصامهم عن اتباع الحق وكراهتهم له كأنهم لا يستطيعون السمع ، ولعل بعض المجبرة يتوثب إذا عثر عليه فيوعوع به على أهل العدل ، كأنه لم يسمع الناس يقولون في كل لسان : هذا الكلام لا أستطيع أسمعه ، وهذا مما يمجه سمعي ، انتهى .

يعني : أنه يمكن أن يستدل به على أن العبد لا قدرة له ، لأن الله تعالى قد نفى عنه استطاعة السمع ، وإذا انتفت الاستطاعة منه انتفت قدرته . والزمخشري على عادته في السفه على أهل السنة وخسرانهم أنفسهم ، لكونهم اشتروا عبادة الآلهة بعبادة الله تعالى ، فخسروا في تجارتهم خسرانا لا خسران أعظم منه .

وهو على حذف مضاف أي : راحة أو سعادة أنفسهم ، وإلا فأنفسهم باقية معذبة . وبطل عنهم ما افتروه من عبادة الآلهة ، وكونهم يعتقدون شفاعتها إذا رأوا أنها لا تشفع ولا تنفع . لا جرم : مذهب الخليل وسيبويه أنهما ركبا من : لا وجرم وبنيا ، والمعنى : حق ، وما بعده رفع به على الفاعلية [ ص: 213 ] وقال الحوفي : جرم منفي بلا بمعنى : حق ، وهو مبني مع لا في موضع رفع بالابتداء ، وأنهم في موضع رفع على خبر جرم .

وقال قوم : إن جرم مبنية مع لا على الفتح نحو قولك : لا رجل ، ومعناها : لا بد ولا محالة . وقال الكسائي : معناها : لا ضد ولا منع ، فتكون اسم لا وهي مبنية على الفتح كالقول الذي قبله ، وتكون جرم هنا من معنى القطع ، نقول : جرمت أي : قطعت . وقال الزجاج : لا تركيب بينهما ولا رد عليهم .

ولما تقدم من كل ما قبلها مما قالوا : إن الأصنام تنفعهم . وجرم : فعل ماض معناه : كسب ، والفاعل مضمر : أيكسب هو أي : فعلهم ، وأن وما بعدها في موضع نصب على المفعول به ، وجرم القوم : كاسبهم . وقال الشاعر :


نصبنا رأسه في جذع نخل بما جرمت يداه وما اعتدينا

وقال آخر :

جريمة ناهض في رأس نيق ترى لعظام ما جمعت صليبا ويقال : لا جرم بالكسر ، ولا جر : بحذف الميم . قال النحاس : وزعم الكسائي أن فيها أربع لغات : لا جرم ، ولا عن ذا جرم ، ولا أن ذا جرم ، قال : وناس من فزارة يقولون : لا جرم . وحكى الفراء فيه لغتين أخريين ، قال : بنو عامر يقولون : لا ذا جرم ، وناس من العرب يقولون : لا جرم بضم الجيم . وقال الجبائي في نوادره : حكي عن فزارة : لا جر والله لا أفعل ذاك ، قال : ويقال : لا ذا جرم ، ولا ذو جرم ، ولا عن ذا جرم ، ولا أن ذا جرم ، ولا أن جرم ، ولا عن جرم ، ولا ذا جر والله ، بغير ميم : لا أفعل ذاك . وحكى بعضهم بغير لا جرم : أنك أنت فعلت ذاك ، وعن أبي عمرو : لأجرم أن لهم النار على وزن : لأكرم ، ولا جر : حذفوه لكثرة الاستعمال كما قالوا : سو ترى يريدون : سوف ترى . ولما كان خسران النفس أعظم الخسران ، حكم عليهم بأنهم هم الزائدون في الخسران على كل خاسر من سواهم من العصاة مآله إلى الراحة ، وإلى انقطاع خسرانه بخلاف هؤلاء ، فإن خسرانهم لا انقطاع له .

( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون ) : لما ذكر ما يئول إليه الكفار من النار ، ذكر ما يئول إليه المؤمنون من الجنة ، والفريقان هنا الكافر والمؤمن . ولما كان تقدم ذكر الكفار وأعقب بذكر المؤمنين ، جاء التمثيل هنا مبتدأ بالكافر ، فقال : ( كالأعمى والأصم ) .

ويمكن أن يكون من باب تشبيه اثنين باثنين ، فقوبل الأعمى بالبصير وهو طباق ، وقوبل الأصم بالسميع وهو طباق أيضا ، والعمى والصمم : آفتان تمنعان من البصر والسمع ، وليستا بضدين ، لأنه لا تعاقب بينهما .

ويحتمل أن يكون من تشبيه واحد بوصفيه بواحد بوصفيه ، فيكون من عطف الصفات كما قال الشاعر :

إلى الملك القرن وابن الهمام وليث الكريهة في المزدحم ولم يجئ التركيب : كالأعمى والبصير والأصم والسميع ، فيكون مقابلة في لفظ الأعمى وضده ، وفي لفظة الأصم وضده ، لأنه تعالى لما ذكر انسداد العين أتبعه بانسداد السمع ، ولما ذكر انفتاح البصر أتبعه بانفتاح السمع ، وذلك هو الأسلوب في المقابلة ، والأتم في الإعجاز . ويأتي إن شاء الله تعالى نظير [ ص: 214 ] هذه المقابلة في قوله في طه : ( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) واحتمل أن تكون الكاف نفسها هي خبر المبتدأ ، فيكون معناها : معنى المثل ، فكأنه قيل : مثل الفريقين مثل الأعمى . واحتمل أن يراد بالمثل : الصفة ، وبالكاف : مثل ، فيكون على حذف مضاف ، أي : كمثل الأعمى ، وهذا التشبيه تشبيه معقول بمحسوس ، فأعمى البصيرة : أصمها ، شبه بأعمى البصر أصم السمع ، ذلك في ظلمات الضلالات متردد تائه ، وهذا في الطرقات محير لا يهتدي إليها .

وجاء ( أفلا تذكرون ) لينبه على أنه يمكن زوال هذا العمى وهذا الصمم المعقول ، فيجب على العاقل أن يتذكر ما هو فيه ، ويسعى في هداية نفسه . وانتصب مثلا على التمييز ، قال ابن عطية : ويجوز أن يكون حالا ، انتهى . وفيه بعد ، والظاهر : التمييز وأنه منقول من الفاعل ، أصله : هل يستوي مثلاهما . ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ) : هذه السورة في قصصها شبيهة بسورة الأعراف ، بدئ فيها بـ نوح ، ثم بهود ، ثم بصالح ، ثم بلوط ، مقدما عليه إبراهيم بسبب قوم لوط ، ثم بشعيب ، ثم بـ موسى وهارون ، صلى الله على نبينا وعليهم أجمعين .

وذكروا وجوه حكم وفوائد لتكرار هذه القصص في القرآن . وقرأ النحويان وابن كثير : أني بفتح الهمزة أي : بأني ، وباقي السبعة : بكسرها على إضمار القول . وقال أبو علي في قراءة الفتح : خروج من الغيبة إلى المخاطبة ، قال ابن عطية : وفي هذا نظر ، وإنما هي حكاية مخاطبة لقومه ، وليس هذا حقيقة الخروج من غيبة إلى مخاطبة ، ولو كان الكلام : أن أنذرهم أو نحوه لصح ذلك ، انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية