الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              4998 [ 2879 ] وعن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ، ليس فيها علم لأحد .

                                                                                              رواه البخاري (6521) ، ومسلم (2790) .

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              (9) ومن سورة إبراهيم

                                                                                              (قوله " يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء ") ; أي : تضرب إلى الحمرة . والعفرة : بياض ليس ناصعا ، بل يضرب إلى الحمرة ، وكأنها تغيرت من لهب النار .

                                                                                              [ ص: 351 ] و (قوله " كقرصة النقي ") ، القرصة : الخبزة . النقي - بفتح النون وكسر القاف - هو الحوارى ، وهو الدرمك ، سمي بذلك لأنه ينقى ويصفى من نخالته ومما يغيره .

                                                                                              و (قوله " ليس فيها علم لأحد ") ، الرواية المشهورة بفتح العين المهملة واللام ; أي : ليس فيها علامة لأحد ولا أثر ، أي لم يكن فيها أحد فيكون له أثر . قال ابن عباس : لم يعمل عليها خطيئة ، وقد وجدته في أصل الشيخ أبي الصبر أيوب " ليس بها علم لأحد " بالباء الموحدة وبكسر العين وسكون اللام ; أي : لم يتقدم بها لأحد من الخلق علم . وهذا الحديث والذي بعده يدل على أن المراد بتبديل الأرض المذكورة في قوله تعالى : يوم تبدل الأرض غير الأرض [ إبراهيم : 48 ] إنه تبديل ذات بذات ، فيذهب بهذه الأرض ويؤتى بأرض أخرى ، وهو قول جمهور العلماء ، وقال الحسن : تبدل صورتها ويطهر دنسها . وقال ابن عباس : تبدل آكام الأرض ونجوم السماء . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " تمد الأرض مد الأديم " ، وأما تبديل السماوات فروي عن علي رضي الله عنه : تبدل الأرض فضة والسماء ذهبا . كعب : الأرض نارا والسماء جنة - أي : يزاد فيها . القاسم بن محمد : تطوى السماء كطي السجل . ابن الشجري : تنشق فلا تظل . ابن الأنباري : تختلف أحوالها كالمهل والدهان .




                                                                                              الخدمات العلمية