الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                1065 وحدثني محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن سليمان عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قوما يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحالق قالهم شر الخلق أو من أشر الخلق يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق قال فضرب النبي صلى الله عليه وسلم لهم مثلا أو قال قولا الرجل يرمي الرمية أو قال الغرض فينظر في النصل فلا يرى بصيرة وينظر في النضي فلا يرى بصيرة وينظر في الفوق فلا يرى بصيرة قال قال أبو سعيد وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : ( سيماهم التحالق ) ( السيما ) العلامة ، وفيها ثلاث لغات : القصر وهو الأفصح ، وبه جاء القرآن . والمد . والثالثة ( السيمياء ) بزيادة ياء مع المد لا غير . والمراد بالتحالق حلق الرءوس ، وفي الرواية الأخرى : ( التحلق ) ، واستدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس ولا دلالة فيه ، وإنما هو علامة لهم ، والعلامة قد تكون بحرام ، وقد تكون بمباح ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ) ومعلوم أن هذا ليس بحرام ، وقد ثبت في سنن أبي داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض رأسه فقال : احلقوه كله أو اتركوه كله ، وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلا ، قال أصحابنا : حلق الرأس جائز بكل حال ، لكن إن شق عليه تعهده بالدهن والتسريح استحب حلقه ، وإن لم يشق استحب تركه .

                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : ( هم شر الخلق أو من أشر الخلق ) هكذا هو في كل النسخ ( أو من أشر ) بالألف وهي لغة قليلة ، والمشهور ( شر ) بغير ألف ، وفي هذا اللفظ دلالة لمن قال بتكفيرهم ، وتأوله الجمهور أي شر المسلمين ونحو ذلك .

                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : ( يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق ) ، وفي رواية : ( أولى الطائفتين بالحق ) ، وفي رواية : تكون أمتي فرقتين فتخرج من بينهما مارقة تلي قتلهم أولاهما بالحق . هذه الروايات صريحة في أن [ ص: 137 ] عليا رضي الله عنه كان هو المصيب المحق ، والطائفة الأخرى أصحاب معاوية رضي الله عنه كانوا بغاة متأولين ، وفيه التصريح بأن الطائفتين مؤمنون لا يخرجون بالقتال عن الإيمان ولا يفسقون ، وهذا مذهبنا ومذهب موافقينا .




                                                                                                                الخدمات العلمية