الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                1066 حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق بن همام حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان حدثنا سلمة بن كهيل حدثني زيد بن وهب الجهني أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي رضي الله عنه الذين ساروا إلى الخوارج فقال علي رضي الله عنه أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم لاتكلوا عن العمل وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد وليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس فسيروا على اسم الله قال سلمة بن كهيل فنزلني زيد بن وهب منزلا حتى قال مررنا على قنطرة فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي فقال لهم ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفونها فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء فرجعوا فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف وشجرهم الناس برماحهم قال وقتل بعضهم على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان فقال علي رضي الله عنه التمسوا فيهم المخدج فالتمسوه فلم يجدوه فقام علي رضي الله عنه بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض قال أخروهم فوجدوه مما يلي الأرض فكبر ثم قال صدق الله وبلغ رسوله قال فقام إليه عبيدة السلماني فقال يا أمير المؤمنين ألله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إي والله الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله : ( فنزلني زيد بن وهب منزلا حتى قال : مررنا على قنطرة ) هكذا هو في معظم النسخ مرة واحدة ، وفي نادر منها ( منزلا منزلا ) مرتين ، وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، وهو وجه الكلام ، أي ذكر لي مراحلهم بالجيش منزلا منزلا حتى بلغ القنطرة التي كان القتال عندها ، وهي قنطرة الدبرجان ، كذا جاء مبينا في سنن النسائي ، وهناك خطبهم علي رضي الله عنه وروى لهم هذه الأحاديث . و ( القنطرة ) بفتح القاف .

                                                                                                                قولهم : ( فوحشوا برماحهم ) أي رموا بها عن بعد .

                                                                                                                قوله : ( وشجرهم الناس برماحهم ) هو بفتح الشين المعجمة والجيم المخففة أي مددوها إليهم وطاعنوهم بها ، ومنه التشاجر في الخصومة .

                                                                                                                [ ص: 141 ] قوله : ( وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان ) يعني من أصحاب علي ، وأما الخوارج فقتلوا بعضهم على بعض .

                                                                                                                قوله : ( فقام إليه عبيدة السلماني ) إلى آخره ، وحاصله أنه استحلف عليا ثلاثا وإنما استحلفه ليسمع الحاضرين ، ويؤكد ذلك عندهم ، ويظهر لهم المعجزة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهر لهم أن [ ص: 142 ] عليا وأصحابه أولى الطائفتين بالحق ، وأنهم محقون في قتالهم ، وغير ذلك مما في هذه الأحاديث من الفوائد ، وقوله : ( السلماني ) هو بإسكان اللام منسوب إلى سلمان جد قبيلة معروفة وهم بطن من مراد ، قاله ابن أبي داود السجستاني . أسلم عبيدة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ولم يره ، وسمع عمر وعليا وابن مسعود وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم .




                                                                                                                الخدمات العلمية