الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن أحمد بن سليمان ، حدثني عصام بن رواد قال : سمعت عيسى بن حازم يقول : " كان إبراهيم بن أدهم إذا غزا اشترط على رفقائه الخدمة والأذان ، فأتاه رفقاؤه يوما فقالوا : يا أبا إسحاق ، إنا قد عزمنا على الغزاة ، ولو علمنا أنك تأكل من متاعنا لسررنا بذلك ، قال : أرجو أن يصنع الله ، ثم قال : أستقرض من فلان لا يخف عليه ، فلان لا يخف عليه فلان مرائ ، ثم خر ساجدا وصب دموعه على خديه ، ثم قال : واسوأتاه طلبت من العبيد وتركت مولاي ، فأحسن ما يقول العبد ، إنما دفع إلي مولاي مالا فإن أمرني أن أعطيك فعلت ، فأرجع إلى المولى بعد ما بذلت وجهي للعبيد ، فليس يقول المولى لي : كان أحق أن تطلب مني لا من غيري ، واسوأتاه ، ثم خرج إلى الساحل فتوضأ وصلى ركعة ، ثم نصب رجله اليمنى مستقبل القبلة ، ثم قال : اللهم قد علمت ما كان وقع في نفسي ، وذلك بخطئي وجهلي ، فإن عاقبتني عليه فأنا أهل لذلك ، وإن عفوت عني فأنت أهل لذلك ، وقد عرفت حاجتي فاقض حاجتي ، فوقع في نفسه أن ينظر عن يمينه ، فإذا نحو أربعمائة دينار ، فتناول منها دينارا ثم رجع إلى أصحابه ، فأنكروه وسألوه عن حاله فكتمهم زمانا ثم أخبرهم ، فقالوا : يا أبا إسحاق ، أنت كنت تريد الغزو وقد خرج لك ما ذكرت ، أفلا أخذت منه ما تقوى على الغزو ؟ فقال : أتظنون أن الله لو أراد أن لا يخرج إلا الذي اطلع عليه من ضميري لفعل ، ولكن أخرج إلي أكثر مما اطلع عليه من ضميري ليختبرني ، والله لو أنها عشرة آلاف ما أخذت منها إلا الذي اطلع عليه من ضميري .

              [ ص: 7 ] حدثنا أبو محمد بن حيان ، ومحمد بن عبد الرحمن ، قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا إسحاق بن فديك ، ثنا أبي ، قال : خرجت أنا وإبراهيم بن أدهم نريد الغزو في البحر ، فلما صرنا في بعض الطريق سمعنا جلبة فإذا بإبراهيم بن صالح قد خرج في طلب الصيد بالبازات والشواهين ، ومعه جواريه مرخيات شعورهن ، منكشفات ، فلما نظرت قال إبراهيم : مه يا فديك ، لا تنظر إليهن إنهن قذرات ، يهرمن ويتغوطن ويبلن ويحضن ، فاعمل للائي لا يحضن ولا يهرمن ولا يبلن ، عربا أترابا كأنهن وكأنهن ، فمضينا حتى إذا صرنا بين الكروم ونظر إلى الأعناق ، فقال : يا فديك انظر إلى المقطوع الممنوع ، اعمل للتي لا مقطوعة ولا ممنوعة ، ثم مضينا حتى إذا انتهينا إلى سور واجتمعنا خمسة نفر وفينا أبو المرتد ، فقال إبراهيم : للجمع يكون أعظم للبركة ، فافترقنا ليأتي كل واحد منا بدينارين ، فمضى إبراهيم ونحن نعلم أنه ليس معه شيء ، فتبعه رجل منا ينظر من أين يأتي بدينارين فمضى حتى إذا أتى إلى خلاء من الأرض فصلى ركعتين ، فمحلوف للذي رآه بالله أنه نظر إلى حوله ذهب كذا ، فأخذ منه دينارين فتهيأنا وركبنا في الجفون .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية