الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الخامسة والثلاثون :

                                                                                                                                                                                                                                            للألفاظ دلالات على ما في الأذهان لا على ما في الأعيان ، ولهذا السبب يقال : الألفاظ تدل على المعاني ؛ لأن المعاني هي التي عناها العاني ، وهي أمور ذهنية ، والدليل على ما ذكرناه من وجهين :

                                                                                                                                                                                                                                            الأول : أنا إذا رأينا جسما من البعد وظنناه صخرة قلنا : إنه صخرة ، فإذا قربنا منه وشاهدنا حركته وظنناه طيرا قلنا إنه طير ، فإذا ازداد القرب علمنا أنه إنسان فقلنا : إنه إنسان ، فاختلاف الأسماء عند اختلاف التصورات الذهنية يدل على أن مدلول الألفاظ هو الصور الذهنية لا الأعيان الخارجية .

                                                                                                                                                                                                                                            الثاني : أن اللفظ لو دل على الموجود الخارجي لكان إذا قال إنسان : العالم قديم ، وقال آخر : العالم حادث لزم كون العالم قديما حادثا معا ، وهو محال ، أما إذا قلنا : إنها دالة على المعاني الذهنية كان هذان القولان دالين على حصول هذين الحكمين من هذين الإنسانين وذلك لا يتناقض .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية