الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            المسألة التاسعة

                                                                                                                                                                                                                                            العبارة : وتركيبها من " ع ب ر " وهي في تقاليبها الستة تفيد العبور والانتقال ، فالأول " ع ب ر " ومنه العبارة لأن الإنسان لا يمكنه أن يتكلم بها إلا إذا انتقل من حرف إلى حرف آخر : وأيضا كأنه بسبب تلك العبارة ينتقل المعنى من ذهن نفسه إلى ذهن السامع ، ومنه العبرة لأن تلك الدمعة تنتقل من داخل العين إلى الخارج ، ومنه العبر لأن الإنسان ينتقل فيها من الشاهد إلى الغائب ، ومنه المعبر لأن الإنسان ينتقل [ ص: 26 ] بواسطته من أحد طرفي البحر إلى الثاني ، ومنه التعبير لأنه ينتقل مما يراه في النوم إلى المعاني الغائبة ، والثاني " ع ر ب " ومنه تسمية العرب بالعرب لكثرة انتقالاتهم بسبب رحلة الشتاء والصيف ومنه " فلان أعرب في كلامه " لأن اللفظ قبل الإعراب يكون مجهولا فإذا دخله الإعراب انتقل إلى المعرفة والبيان ، والثالث " ب ر ع " ومنه " فلان برع في كذا " إذا تكامل وتزايد ، الرابع " ب ع ر " ومنه البعر لكونه " منتقلا من الداخل إلى الخارج ، الخامس " ر ع ب " ومنه يقال للخوف : رعب لأن الإنسان ينتقل عند حدوثه من حال إلى حال أخرى ، والسادس " ر ب ع " ومنه الربع لأن الناس ينتقلون منها وإليها .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية