الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( يصرف ) المزكى ( إلى كلهم أو إلى بعضهم ) ولو واحد من أي صنف كان ; لأن أل الجنسية تبطل الجمعية ، وشرط الشافعي ثلاثة من كل صنف .

ويشترط أن يكون الصرف ( تمليكا ) لا إباحة كما مر ( لا ) يصرف ( إلى بناء ) نحو ( مسجد و ) لا إلى ( كفن ميت وقضاء دينه ) أما دين [ ص: 345 ] الحي الفقير فيجوز لو بأمره ، ولو أذن فمات فإطلاق الكتاب يفيد عدم الجواز وهو الوجه نهر ( و ) لا إلى ( ثمن ما ) أي قن ( يعتق ) لعدم التمليك وهو الركن .

وقدمنا لأن الحيلة أن يتصدق على الفقير ثم يأمره بفعل هذه الأشياء وهل له أن يخالف أمره ؟ لم أره والظاهر نعم [ ص: 346 ] ( ولا ) إلى ( من بينهما ولاد ) ولو مملوكا لفقير ( أو ) بينهما ( زوجية ) ولو مبانة وقالا تدفع هي لزوجها .

التالي السابق


( قوله ; لأن أل الجنسية ) أي الدالة على الجنس أي الحقيقة قال ح : وهذا تعليل لجواز الاقتصار على فرد من كل صنف من الأصناف السبعة ، وأما جواز الاقتصار على بعض الأصناف فعلته أن المراد بالآية بيان الأصناف التي يجوز الدفع إليهم لا تعيين الدفع لهم بحر . ا هـ .

ط ، وبيان الاستدلال على ذلك مبسوط في الفتح وغيره ( قوله : تمليكا ) فلا يكفي فيها الإطعام إلا بطريق التمليك ولو أطعمه عنده ناويا الزكاة لا تكفي ط وفي التمليك إشارة إلى أنه لا يصرف إلى مجنون وصبي غير مراهق إلا إذا قبض لهما من يجوز له قبضه كالأب والوصي وغيرهما ويصرف إلى مراهق يعقل الأخذ كما في المحيط قهستاني وتقدم تمام الكلام على ذلك أول الزكاة .

( قوله : كما مر ) أي في أول كتاب الزكاة ط ( قوله : نحو مسجد ) كبناء القناطر والسقايات وإصلاح الطرقات وكري الأنهار والحج والجهاد وكل ما لا تمليك فيه زيلعي ( قوله : ولا إلى كفن ميت ) لعدم صحة التمليك منه ; ألا ترى أنه لو افترسه سبع كان الكفن للمتبرع لا للورثة نهر ( قوله : وقضاء دينه ) ; لأن قضاء [ ص: 345 ] دين الحي لا يقتضي التمليك من الديون ، بدليل أنهما لو تصادقا أي الدائن والمديون على أن لا دين عليه يسترده الدافع ، وليس للمديون أن يأخذه زيلعي أي وقضاء دين الميت بالأولى ، وإنما يسترد الدافع ما دفعه في مسألة التصادق ; لأنه ظهر به أن لا دين للدائن فقد قبض ما لا حق له ; لأنه قبضه عن ذمة مديونه ، وقوله وليس للمديون أن يأخذه أي ; لأنه لم يملكه أيضا ، وقيده في البحر بما إذا كان الدفع بغير أمر المديون فلو يأمره فهو تمليك من المديون فيرجع عليه لا على الدائن ا هـ أي ; لأن من قضى دين غيره بأمره له أن يرجع عليه بلا شرط الرجوع في الصحيح فيكون تمليكا من المديون على سبيل القرض ، ثم هذا إذا لم ينو بالدفع الزكاة على المديون وإلا فلا رجوع له على أحد كما نذكر قريبا فافهم .

( قوله : فيجوز لو بأمره ) أي يجوز عن الزكاة على أنه تمليك منه والدائن يقبضه بحكم النيابة عنه ثم يصير قابضا لنفسه فتح ( قوله : فإطلاق الكتاب ) يعني الهداية أو القدوري حيث أطلقا دين الميت عن التقييد بالأمر وأصل البحث لابن الهمام في شرح الهداية حيث قال وفي الغاية عن المحيط والمفيد لو قضي بها دين حي أو ميت بأمره جاز وظاهر الخانية يوافقه ، لكن ظاهر إطلاق الكتاب يفيد عدم الجواز في الميت مطلقا ، وهو ظاهر الخلاصة أيضا حيث قال لو قضي دين حي أو ميت بغير إذن الحي لا يجوز فقيد الحي وأطلق الميت . ا هـ .

( قوله : وهو الوجه ) ; لأنه لا بد من كونه تمليكا وهو لا يقع عند أمره بل عند أداء المأمور وقبض النائب ، وحينئذ لم يكن المديون أهلا للتمليك لموته وعلى هذا فإطلاق مسألة التصادق السابقة محمول على ما إذا كان الوفاء بغير أمر المديون .

أما لو كان بأمره فينبغي أن يرجع على المديون إذ غاية الأمر أنه ملك فقيرا على ظن أنه مديون وظهور عدمه لا يؤثر عدم التمليك بعد وقوعه لله تعالى كذا في النهر وهو ملخص من كلام الفتح ، لكن قوله : فينبغي أن يرجع على المديون ليس في عبارة الفتح وهو سبق قلم ; لأن هذا فيما إذا لم ينو بالدفع الزكاة كما قدمناه والكلام الآن فيما إذا نواها بدليل التعليل وحينئذ لا رجوع له على أحد لوقوعه زكاة ، نعم ينبغي أن يرجع به المديون على دائنه ; لأن الدائن قبضه نيابة عنه ثم لنفسه وقد تبين بالتصادق عدم صحة قبضه لنفسه فبقي على ملك المديون ، ثم رأيت العلامة المقدسي اعترض ما بحثه في الفتح بأن الدفع وقع نيابة عن المديون لوفاء دينه وإذا لم يكن دين لم يعتبر ذلك التوكيل الضمني في القبض ; لأنه ثبت ضرورة للدين ، ولا دين فلا قبض فلا ملك للفقير . ا هـ .

قلت : وفيه نظر ; لأن أمره بالدفع إلى دائنه لم يبطل بظهور عدم الدين كما لو أمره بالدفع إلى أجنبي فيكون وكيلا بالقبض قصدا لا ضمنا تأمل ( قوله : يعتق ) أي يعتقه الذي اشتراه بزكاة ماله أو يعتق عليه بأن اشترى بها أباه مثلا ( قوله : لعدم التمليك ) علة للجميع ( قوله : وهو الركن ) أي ركن الزكاة بالمعنى المصدري ; لأنها كما مر تمليك المال من فقير مسلم إلخ ، وتسميته ركنا تبعا للهداية وغيرها ظاهر بخلاف ما في الدرر من تسميته شرطا ( قوله : وقدمنا ) أي قبيل قوله وافتراضها عمري ( قوله : أن الحيلة ) أي في الدفع إلى هذه الأشياء مع صحة الزكاة .

( قوله ثم يأمره إلخ ) ويكون له ثواب الزكاة وللفقير ثواب هذه القرب بحر وفي التعبير بثم إشارة إلى أنه لو أمره أولا لا يجزئ ; لأنه يكون وكيلا عنه في ذلك وفيه نظر ; لأن المعتبر نية الدافع ولذا جازت وإن سماها قرضا أو هبة في الأصح كما قدمناه فافهم .

( قوله : والظاهر نعم ) البحث لصاحب النهر وقال ; لأنه مقتضى صحة التمليك قال الرحمتي : والظاهر أنه لا شبهة [ ص: 346 ] فيه ; لأن ملكه إياه عن زكاة ماله وشرط عليه شرطا فاسدا والهبة والصدقة لا يفسدان بالشرط الفاسد ( قوله : وإلى من بينهما ولاد ) أي بينه وبين المدفوع إليه ; لأن منافع الأملاك بينهم متصلة فلا يتحقق التمليك على الكمال هداية والولاد بالكسر مصدر ولدت المرأة ولادة وولادا مغرب أي أصله وإن علا كأبويه وأجداده وجداته من قبلهما وفرعه وإن سفل بفتح الفاء من باب طلب والضم خطأ ; لأنه من السفالة وهي الخساسة مغرب كأولاد الأولاد وشمل الولاد بالنكاح والسفاح فلا يدفع إلى ولده من الزنا ولا من نفاه كما سيأتي ، وكذا كل صدقة واجبة كالفطرة والنذر والكفارات ، وأما التطوع فيجوز بل هو أولى كما في البدائع ، وكذا يجوز خمس المعادن ; لأن له حبسه لنفسه إذا لم تغنه الأربعة الأخماس كما في البحر عن الإسبيجابي ، وقيد بالولاد لجوازه لبقية الأقارب كالإخوة والأعمام والأخوال الفقراء بل هم أولى ; لأنه صلة وصدقة .

وفي الظهيرية : ويبدأ في الصدقات بالأقارب ، ثم الموالي ثم الجيران ، ولو دفع زكاته إلى من نفقته واجبة عليه من الأقارب جاز إذا لم يحسبها من النفقة بحر وقدمناه موضحا أول الزكاة .

ويجوز دفعها لزوجة أبيه وابنه وزوج ابنته تتارخانية .

وفي القنية : اختلف في المريض إذا دفع زكاته إلى أخيه وهو وارثه قيل يصح وقيل لا كمن أوصى بالحج ليس للوصي أن يدفعه إلى قريب الميت ; لأنه وصية وقيل للورثة الرد باعتبارها . ا هـ .

وظاهر كلامهم يشهد للأول نهر وكذا استظهره في البحر .

قلت : ويظهر لي الأخير وهو أنه يقع زكاة فيما بينه وبين الله تعالى وللورثة إن علموا به الرد باعتبار أنها في حكم الوصية للوارث ويشهد له ما قدمناه قبيل باب زكاة المال عن المختارات وغيرها من أنها لو زادت على الثلث وأراد أن يؤديها في مرضه يؤديها سرا من الورثة ، وقدمنا أن ظاهر قولهم سرا أن الورثة لو علموا بذلك لهم أخذ ما زاد على الثلث .

وقد يفرق بين المسألتين بأن المريض هناك مضطر إلى أداء الزائد على الثلث للخروج عن عهدتها بخلاف أدائه إلى وارثه تأمل .

[ فرع ] يكره أن يحتال في صرف الزكاة إلى والديه المعسرين بأن تصدق بها على فقير ثم صرفها الفقير إليهما كما في القنية .

قال في شرح الوهبانية وهي شهيرة مذكورة في غالب الكتب ( قوله : ولو مملوكا لفقير ) قد راجعت كثيرا فلم أر من ذكر ذلك وهو مشكل ، فإن الملك يقع للمولى الفقير ، ثم رأيت الرحمتي قال حكاه الشلبي في حاشية التبيين بقيل فقال وقيل في الولد الرقيق والزوجة ا هـ أي لا تدفع لهم الزكاة ا هـ .

ثم رأيت عبارة الشلبي بعينها في المعراج ومقتضى التعبير بقيل ضعفه لما قلنا والله أعلم ( قوله : ولو مبانة ) أي في العدة ولو بثلاث نهر عن معراج الدراية .




الخدمات العلمية