الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحالة القلقية وتمثلها في أعراض جسدية وكيفية علاجها..

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب، أبلغ من العمر 24 عاماً، فجأة من دون أي سابق إنذار شعرت بتنميل بسيط، ووخز في منطقة الشفاه، وبعد ذلك بدأت هبّات ساخنة داخلية تظهر، وانتفاخ في المعدة، وتعرق، وقلق وغثيان، ورغبة قوية في النوم.

لم أكترث حينها كثيراً، إلا أنه بعد مرور أسبوع جاءت نفس الحالة، ولكن بدرجة أخف، ذهبت لطبيب المخ والأعصاب، وبعد الفحص السريري وبعض فحوصات الدم (سكري، أملاح، كوليسترول، ودهون ثلاثية) قال لي: إن كل شيء سليم، وأني لا أحتاج إلى أي أشعة، ولكن الكوليسترول والدهون الثلاثية فوق المعدل، ويلزم إجراء حمية من دون أي دواء، علماً أن العوارض التي أعانيها ليس لها شأن بارتفاع الدهون حسب رأي الطبيب.

المهم: وصف لي دواء اسمه Fluocim شبيهاً بالبروزاك، وقال إنها عوارض نفسية وعصبية، والدواء يحتاج إلى شهر على الأقل ليبدأ مفعوله.

حتى الآن مضى أسبوعان على الدواء، وحصلت بعض العوارض، أو النوبات المتفرقة:
1- شعور كأنه يوجد ذبحة صدرية، وبرودة قوية في الجسم مع ألم مفاجئ في الرأس من الأمام (الجانب الأيسر)، هذه النوبة حصلت مرة واحدة.

2- شعور بلهيب في جسمي.

3- وخز، أو تنمل، أو خدر بسيط في الشفاه مترافق معه هبات ساخنة، وغثيان، وقلق (عدة مرات، وعلى شكل نوبات)، والمشكلة ما بعد هذه النوبات كالضيق والإسهال.

هذه النوبات كانت تأتي فجأة، ولكن توجد عوارض أخرى تلازمني طوال النهار تقريباً كوخز الدبابيس في رأسي، والشعور بالخوف والقلق من هذه العوارض والنوبات.

أتمنى إفادتي إن كانت هذه العوارض لا شأن لها في ارتفاع الدهون، وهل فعلاً يحتاج الدواء شهراً ليأتي بالمفعول، وخلال هذا الشهر لن أشعر بتحسن؟ وما سبب هذه النوبات؟ وهل هي مترابطة؟ وهل يلزم إجراء أي فحوصات أو تصوير؟

شكراً سلفاً، وعذراً على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عامر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، وعلى ثقتك في هذا الموقع، ونسأل الله لك التوفيق والسداد، والحفظ والعافية والمعافاة.

فإن الأعراض التي تعاني منها هي أعراض قلقية، وظهر فيها المكوّن الجسدي بصورة جلية جدّاً، فكل هذا التنميل والهبات الساخنة والتعرق والقلق والغثيان، هي من صميم ما نسميه بالحالات النفسوجسدية، أي أن القلق ظهر لديك في شكل أعراض جسدية، وذلك بجانب الأعراض النفسية التي تمثل الشعور بالضيق.

هذه الحالات شائعة جدّاً، وكثيراً ما تكون أيضاً مرتبطة بنوبات من الاكتئاب البسيط، أو ما يمكن أن نسميه بعسر المزاج.

أتفق معك تماماً أن هذه الأعراض لا علاقة لها مطلقاً بارتفاع الكوليسترول، أو الدهون الثلاثية، ولكن بالطبع ارتفاع مستوى الدهون في الجسم يجب ألا تتجاهله أيها الفاضل الكريم، وهذا يمكن علاجه عن طريق الحمية الغذائية، وممارسة الرياضة، وإذا تطلب الأمر يمكنك أن تتناول أيضاً الأدوية المخفضة للدهنيات.

إذًا بخصوص الدهون الثلاثية والكوليسترول، فلا شك أن ارتفاعها يجب ألا يتم تجاهله، خاصة وأنك صغير في السن، فيجب أن تتخذ الاحتياطات اللازمة، والتي تتطلب الحمية الغذائية وممارسة الرياضة، وإذا لزم الأمر أن تتناول الأدوية المضادة للدهون حسب ما ينصحك الطبيب، ويجب أن تراعي وزنك أيضاً، فاجعله يكون دائماً في الجانب المنخفض، ولا بد أن تتأكد أيضاً من مستوى السكر في الدم، وكذلك مستوى ضغط الدم.

وأرجع وأقول لك إن هذه الأعراض التي تعاني منها لا علاقة لها بارتفاع الدهون، ولكن الدهنيات يجب ألا تتجاهلها كما ذكرت لك.

يعتبر الفلوكستين أو البروزاك، والذي يسمى في روسيا باسم (فلوسين)، من الأدوية المعروفة والجيدة جدّاً في علاج القلق والمخاوف والتوتر، ولكن يعرف عن هذا الدواء أنه في الأيام الأولى للعلاج ربما يزيد أيضاً من نوبات القلق، وقد يؤدي إلى شعور بالصداع، أو الغثيان، هذه إذا صبر عليها الإنسان عادة لا تستغرق من عشرة أيام إلى أسبوعين، فأنا أقول لك: اصبر على هذه الأعراض وإن شاء الله سوف تختفي تلقائياً، والدواء سوف يبدأ في فعاليته بعد ثلاثة أسابيع تقريباً، وأعتقد أنه بعد مضي شهر ونصف من تناول الدواء – أي الفلوكستين – يجب أن ترفع الجرعة إلى كبسولتين في اليوم؛ لأن أربعين مليجراماً هي الجرعة العلاجية الجيدة لعلاج المخاوف والقلق، وهذه لا بد أن تستمر على تناولها لمدة ثلاثة أشهر، ثم يمكن أن تخفض الجرعة إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم تتوقف عن تناول الدواء، وبالطبع يمكنك أن تتبع التعليمات التي يوجهها لك طبيبك المعالج.

كل الذي قصدته أن أؤكد لك أن هذا العلاج جيد وممتاز، والآثار الجانبية التي حدثت منه متوقعة.

يوجد دواء يسمى تجارياً باسم (فلوناكسول Flunaxol)، ويعرف علمياً باسم (فلوبنتكسول Flupenthixol) أتمنى أن يكون متوفراً في روسيا، هذا الدواء من الأدوية البسيطة جدّاً والمضاد للقلق، ويعرف أنه حين يُعطى مع البروزاك يؤدي نتائج رائعة جدّاً.

الجرعة المطلوبة في حالتك هي نصف مليجرام في الصباح لمدة ثلاثة أشهر، ثم تتوقف عن تناول الدواء، هذه جرعة بسيطة لدواء سليم، ويعرف أنه لديه مفعول تضافري مع البروزاك.

إذا لم ينجح معك البروزاك بعد ستة أسابيع من تناول العلاج فهنالك خيارات كثيرة، منها دواء يعرف علمياً باسم (باروكستين Paroxetine)، ويعرف تجارياً باسم (زيروكسات Seroxat)، وآخر يعرف تجارياً باسم (سبرالكس Cipralex)، ويعرف علمياً باسم (استالوبرام Escitalopram)، أو عقار يعرف تجارياً باسم (زولفت Zoloft)، ويسمى تجارياً أيضاً باسم (لسترال Lustral)، ويسمى علمياً باسم (سيرترالين Sertraline)، هذه كلها بدائل رائعة جدّاً وممتازة جدّاً، لكن من المهم جدّاً أن تعطي البروزاك فرصة كاملة.

أنصحك كثيراً بممارسة الرياضة، وقد ذكرتها لك بصورة عرضية حين تحدثنا عن ارتفاع الدهنيات وكيفية علاجها، والآن أريد أن أحتم على ذلك، فالرياضة تعطي شعوراً إيجابياً جدّاً للإنسان وتقلل من القلق والمخاوف والتوترات، وحقيقة تزيل كل الطاقات النفسية السالبة، فأرجو أن تستفيد منها، والحمد لله فحوصاتك كلها جيدة وممتازة، عش حياتك بصورة إيجابية، وأنت في تلك البلاد عليك بتقوى الله والدعاء والذكر والصلاة في وقتها وتلاوة القرآن، ونسأل الله تعالى لك العافية والشفاء، ونشكرك كثيراً على التواصل مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً