الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي اهتزاز في بعض أنحاء جسدي يمنعني النوم، فما سببه وعلاجه؟

السؤال

لدي مشكلة بدأت قبل أكثر من عام، حيث كنت مسترخياً وحدثت هزة أو اهتزاز متواصل، خاصة في البطن والأسنان أشبه بالكهرباء وغير ظاهرة (لا يمكن مشاهدتها)، فقط أحس بها، وإذا قمت بتحريك نفسي والعودة للاسترخاء تختفي ثواني، وتعود مرة أخرى، وتسبب لي معاناة أثناء النوم.

بعض الأحيان أجلس باليومين لا أنام بسبب الاهتزاز، وهذا الاهتزاز يزداد في أيام وينقص ويختفي في أيام أخرى، وإلى اليوم لم أجد حلاً.

ذهبت إلى أخصائيين نفسيين، وأعطوني مهدئات ومنومات ولم تفلح، الآن المشكلة أحس برغبة شديدة بالنوم أصلاً؛ فضلاً عن المهدئات والمنومات، ولا أعاني من مشاكل اجتماعية، حياتي هادئة جداً، وتحدث لي بعض الأحيان عدم القدرة، أو شلل مؤقت عند الاستيقاظ لعدة ثوان بشكل متكرر أيضاً.

الاهتزاز -للتشبيه فقط- مثل اهتزاز الهاتف النقال بوضعية الاهتزاز، هل المشكلة أعصاب ومخ أم ماذا؟

عفواً على الإطالة، ولكم خالص الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإن هذا الاهتزاز الذي وصفته بهذه الصورة هو أقرب لأن يكون ناتجاً من قلق نفسي، ويعرف أن القلق النفسي له عدة مكونات نفسية وكذلك عضوية، بمعنى أن الأعراض العضوية أو الجسدية قد يكون هو الظاهر الوحيد الذي يدل على وجود القلق النفسي.

وهذا الاهتزاز أيضاً ربما يكون ناتجاً من مرض عضوي، وهذا الاحتمال احتمال ضعيف جدّاً، والحالة العضوية التي قد تؤدي إلى مثل هذا الاهتزاز هي وجود زيادة أو اضطراب في كهرباء المخ، نتجت عنه بؤرة صرعية خفية بسيطة، تنشط في بعض الأحيان وتؤدي إلى هذا الاهتزاز.

هذا يا أخي احتمال ضعيف جدّاً، وأنا حقيقة أميل كثيراً إلى أن السبب هو قلق نفسي وليس أكثر من ذلك، والقلق النفسي ليس من الضروري أن يكون ناتجاً من أي مشاكل اجتماعية، هنالك بعض الناس لديهم استعداد وميول للقلق لأبسط الأشياء، ولخبرات سالبة في الماضي حتى وإن كانت بسيطة.

الذي أنصحك به هو أن تذهب إلى طبيب مختص في الأمراض العصبية، وذلك من أجل إجراء فحص عام وفحص خاص هو عمل تخطيط الدماغ الكهربائي، وتخطيط الدماغ من الفحوصات البسيطة جدّاً ومتوفرة في معظم المستشفيات الكبيرة، ومن خلال هذا الفحص يمكن الاطلاع والاستقصاء حول حالة كهرباء الدماغ، وإن كانت توجد أي بؤر نشطة تفسر هذا الاهتزاز الذي تعاني منه، وإذا كانت النتيجة إيجابية – أي يوجد اضطراب في كهرباء الدماغ – فهذا علاجه ببعض الأدوية، وهذه الحالة أيضاً تعتبر من الحالات البسيطة وليست من الحالات المستعصية متى ما تم تشخيصها وإعطاء الإنسان العلاج اللازم.

إذاً الخطوة الأولى هي أن تذهب إلى الطبيب من أجل إجراء هذا الفحص، وكما ذكرت لك فأنا أرى أن الاحتمال الأكبر أن الفحص سوف يكون طبيعياً، وفي هذه الحالة يجب أن نعالج الحالة كحالة من حالات القلق، وأنصحك بتناول دواء يعرف تجارياً باسم (دوجماتيل Dogmatil)، ويعرف علمياً باسم (سلبرايد Sulipride) وجرعته هي أن تتناول كبسولة صباحاً ومساءً لمدة ثلاثة أشهر، ثم كبسولة واحدة في الصباح لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

هذا الدواء دواء جيد ودواء غير إدماني وغير تعودي، ويساعد في علاج هذه الحالات النفسوجسدية.

بجانب تناول الدواء هذا، أنت أيضاً مطلوب منك أن تمارس الرياضة بانتظام، أن تقلل من تناول الشاي والقهوة، وكل المشروبات التي تحتوي على مادة الكافيين، والتي تتواجد في البيبسي والكولا وكذلك الشكولاتا.

هذا سوف يساعدك كثيراً، وعليك أيضاً أن تتجاهل هذه الأعراض بقدر المستطاع، وإن شاء الله بتناول الدواء والتجاهل، وممارسة الرياضة سوف تجد أن هذا الاهتزاز قد انتهى بإذن الله تعالى.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكر لك التواصل مع استشارات إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً