الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لم أعد أثق بزوجي بسبب خداعه وكذبه وخيانته

السؤال

لقد تجنى زوجي عليَّ كثيراً؛ فأنا أهتم به وأرعاه لكنه ينكر ذلك، وهو محب لفعل كل شيء في الحياة ولو على سبيل التجربة، ومؤخراً جرب إقامة علاقة غير شرعية في إطار نية الزواج للمرة الثانية عن طريق مواقع الزواج على الإنترنت -أخفاها الله- وقد خدعني وكذب عليَّ، إلا أن حبي لله كشف لي كل شيء، فاستقر الألم في صدري، وانتُزعت كل ثقة لي في زوجي.

وبفضل الأهل بعد الله عاد عن نيته، بعد أن وضعوا أمام عينيه خطأه الكبير في حقي وحق أولادي.

المشكلة الآن أنني أعاني من انعدام الثقة، وأحاول قدر المستطاع أن أخفي ذلك، ولكنها نار تأكل قلبي، وهو عاد للحياة وكأن شيئاً لم يكن، هادئاً ورائق البال والذهن، أملي أن يشعر بالندم، وأملي أن يتوب إلى الله؛ لأنه كذب كثيراً.

انصحني وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم عمر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يجزيك خيرا لاهتمامك بزوجك واعتنائك به، وهذا عمل لا يضيع ثوابه عند الله تعالى، وينبغي للمرأة العاقلة أن تحتسب أجرها وثوابها عند الله حين تقوم بواجبها تجاه زوجها، وتعتني به.

وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في بيان وعد الله تعالى للمرأة المسلمة إذا أدت حق الله تعالى وحق زوجها بالجنة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت)، وفي الحديث الآخر يقول فيه عليه الصلاة والسلام: (ألا أخبركم بأهل الجنة من نسائكم؟ -ثم وصف المرأة التي هي من أهل الجنة بقوله:- الودود، الولود، العؤود) أي المرأة التي تتودد إلى زوجها، وتسرع في العودة حين الغضب، فتصالح زوجها، وتعتذر إليه، كما جاء تفسيره في الحديث وإن كان هو المخطئ، فهذه المرأة من أهل الجنة بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم.

فابتداءً نقول أيتها الكريمة: لا ينبغي أن تحزني إذا قدمت معروفا إلى زوجك، ثم لمست منه الجحود أو النكران؛ فثوابك عند الله تعالى، وعملك الصالح لا يضيع، وهذا يبعثك ويحثك على المزيد حتى لا تيأسي، فإن الحياة الزوجية إذا شابها التوتر والقلق من قبل الزوجين؛ فإنها مهددة بأنواع من التعاسات، والمرأة ينبغي أن تكون عاقلة، وتهتم بزوجها، وتبتغي بذلك ثواب الله تعالى أولاً، والنفوس مجبولة على حب المحسن، وقد يظهر في حين تنكر الزوج للمعروف، لكنه لا شك ستأتي عليه لحظات يتذكر كل خير قدمته له، هذا ابتداء.

ثانيًا: نحن نقدر ما تعانينه من آلام بسبب تفكير زوجك بالزواج بامرأة ثانية أو غير ذلك، ولكن ينبغي لك أن تهتمي بإعانة الزوج بالخروج من هذه الحالة التي هو فيها، إقامة العلاقات المحرمة مع النساء إذا كانت هذه العلاقات محرمة بحيث يتواصل معهن أو نحو ذلك؛ هذه الحال ينبغي أن تعيني زوجك للتغلب عليها والخروج منها، فزوجك بشر كغيره من البشر يقع في المعاصي والذنوب، وهذه طبيعة الإنسان، وأنت ينبغي أن تكوني معينة له للتغلب على هذه الخطرات الشيطانية التي قد تخطر له بين الحين والحين، فتستري على زوجك أولاً، وتسعي لإعانته للتغلب على هذه الحال، وهنا نرشدك إلى أمرين مهمين:

الأول: الاعتناء بنفسك أمام زوجك، بحسن التزين، وحسن التبعل له؛ فإنه إذا وجد فيك الغنية عن غيرك لن ينصرف إلى غيرك.

المسألة الثانية: محاولة تقوية إيمانه وإيمانك أنت أيضًا؛ فإن الإيمان سبب أكيد لردع النفس عن الوقوع في الذنب والمعصية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الإيمان قيد الفتك)، فتحثين زوجك، ويكون عملك هذا ابتغاء وجه الله تعالى، وإذا شعر زوجك بهذا فإنه سيستجيب بإذن الله، فحثي زوجك على المواظبة على الصلوات الخمس مع جماعة المسجد، والتعرف على الرجال الصالحين، وحثي زوجك على سماع المواعظ، ويمكن أن تسمعيه أنت ولو بالطرق غير المباشرة، وهذا يكون أحسن، المواعظ التي فيها ذكر النار والجنة، والثواب والجزاء، والحساب، ولقاء الله تعالى، والسؤال والقبر بما فيه؛ فكل هذه المعاني توقظ القلب من الغفلة، فإذا استيقظ القلب طرد عنه شهوات النفس التي تدعوه إلى الوقوع في الغي والضلال.

ونوصيك بالاعتدال في الغيرة، فغيرة المرأة على زوجها محمودة مطلوبة، لكن ينبغي أن تكون المرأة معتدلة في ذلك، فإذا وقع الزوج في شيء غير حرام وإن كانت تكرهه، فلا ينبغي لها أن تعظم الأمر وتعطيه فوق ما يستحق من العناية والاهتمام، وربما صيرته سببًا للاختلاف والفرقة بينها وبين زوجها، فالاعتدال في الغيرة أمر حسن، وأنت بإمكانك أن تقنعي زوجك بالعدول عن التفكير في هذا كما قلنا بحسن تبعلك له.

ومن المسائل المهمة أيتها الأخت، التي فيها راحة لقلبك، وإرضاء لربك: ترك التجسس والبحث عن أمور زوجك الخاصة، وإن كان قد يقع فيما يقع فيه من المخالفات؛ فإن التجسس أولاً حرام شرعًا، وثانيًا لا يزيد القلب إلا همًا، ولا يزيد الصدور إلا إيغارًا، فينبغي ترك التجسس في شؤون زوجك الخاصة، فإذا أغلقت على نفسك هذا الباب فإنك ستغلقين بابًا عظيمًا من أبواب الهم والقلق والحزن، فدعي الأمور الغائبة لله تعالى، وكلي سرائر الخلق إلى الله تعالى؛ وفي هذا تجدين راحتك واستراحتك إن شاء الله، نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يصلح زوجك وبيتك.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً