السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أتمنى من الله العزيز القدير أن أجد عندكم الجواب المريح الذي يفرج همي، ويريح بالي، ويهدئ نفسي، فأنا والله في همٍّ وغمٍّ لا يعلمه إلَّا الله جل وعلا، أكتب لكم والعبرة تخنقني، والدموع تنهمر من عيني، وأسأل الله أن أجد الرد السريع لسوء حالتي النفسية والجسدية، ولشدة التعب والتفكير الذي يكاد يقتلني، فقد سئمت الحياة، وكرهت نفسي، وكرهت بيتي، وأصبح الهم يسيطر على كل شيء في حياتي.
أرجوكم، والله إني أكتب وأنا أبكي بحرقة، أنقذوني ممَّا أنا فيه، ولا تهملوا رسالتي، وردوا عليَّ في أقرب فرصة، فأنا على وشك الانهيار.
حالتي تتعلق بالطهارة والصلاة:
يا أستاذي العزيز، بدأت حالتي منذ قرابة سنة، وجاءت فجأة دون أن أعلم السبب، كانت البداية أني أشعر بثقل في لساني، وأني لا أقرأ الفاتحة في صلاتي على أكمل وجه، وكنت قد قرأت في كتاب أن الخطأ في الفاتحة يبطل الصلاة حتى ولو كان سهوًا، ومن هنا بدأت معاناتي.
أصبح الهم والغم والاكتئاب يأتيني عند الصلاة خوفًا من أن أخطئ في قراءة الفاتحة، فأعيد وأكرر كثيرًا، ويأتيني هاجس يقول لي: أخطأتِ، فأعيد مرة أخرى، وأجلس وقتًا طويلًا وأنا أردد: نقصتِ حرفًا، أو زدته، أو قلتِ: السراط المصتقيم بدل الصراط المستقيم، وهكذا.
وأصبح الأمر ملحوظًا جدًا، وأشعر بخجل شديد من تصرفاتي، وأحب أن أصلي عند أي شخص حتى يخف ما أعانيه، فعندما أصلي عند أمي أو أخواتي أو زوجي لا تكون الوسوسة بنفس الشدة التي تكون عليها عندما أكون وحدي، ولكن الظروف لا تسمح دائمًا بوجود أحد بقربي.
ثم تطورت حالتي إلى النية في الصلاة، فأجلس أردد مرارًا: سأصلي صلاة الظهر، سأصلي صلاة الظهر، ونيتي في قلبي أني أصلي الظهر، وأظل أجاهد نفسي وسط ارتباك وخوف وقلق ظاهر عليَّ، وقد تعبت كثيرًا من هذه الحالة، ولا أدري كيف أخرج منها، أرجوكم أنقذوني، فأنا لا أريد أن يلاحظ زوجي ما أعانيه.
ثم أصبح الأمر يصل إلى الوضوء، فأقف عند نية الوضوء وكأني فقدت السيطرة على نفسي، وأشعر كأني أخاطب نفسي بطريقة غريبة.
فعندما أريد الوضوء بعد قضاء الحاجة، أقف عند باب الحمام وأقول في نفسي: سأذهب أتوضأ، ثم أكررها داخلي مرات عديدة، وأتجه بسرعة إلى صنبور الماء ثم أرجع وأعيد الأمر مرة أخرى، وهذا التصرف يسبب لي ارتباكًا شديدًا وهمًّا يكسر الظهر، ولا أدري ماذا أفعل.
وبعد ذلك، أثناء الصلاة، ينتابني شعور بخروج ريح مني، فأظل أشم وأتأكد وأعيد التفكير في الأمر باستمرار، وأصبحت في الغالب أتوضأ وضوءًا كاملًا لكل صلاة حتى أرتاح ويخف عني جزء من الهم، ولكن بعد إنجابي لطفلي أصبحت أضطر إلى إعادة الوضوء بسبب تغيير الحفاظ، فأعود إلى الدوامة نفسها من جديد.
وإذا حاولت ألَّا أستجيب لهذه الوساوس، يأتي في داخلي صوت يقول: "إن الله سيغضب عليكِ، وسيعاقبكِ، وسيحرمكِ ممَّا تتمنين"، ثم بدأت تراودني أفكار أني لن أُرزق بأطفال غير طفلي، وأن زوجي بدأ يتغير ويمل مني، وربما يطلقني، وسأعيش تائهة.
كرهت كل شيء، وأصبحت أكره الوحدة، وزوجي -حفظه الله- تفرض عليه ظروف عمله أن يمكث طويلًا خارج البيت، فتبدأ معاناتي مع الصلاة والوضوء وكل شيء.
أشعر أن حياتي ستتدمر إذا استمررت على هذا الحال، علمًا بأني لا أستطيع الذهاب إلى طبيب نفسي، ولا أريد تناول الأدوية.
أرشدوني وفرجوا همي بأسرع وقت، فأنا أعلم كثرة الرسائل لديكم، ولكن أرجو منكم -رعاكم الله- حلًّا لحالتي، فإني أكاد أنهار، أرجوكم أرشدوني، فرج الله همومكم وغمومكم، وأعانكم، ورزقكم من حيث لا تحتسبون.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

