الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطوات المحافظة على النجاح في الدراسة والتخلص من القلق

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إنني أعاني من مشكلة قد يراها الكثيرون تافهة، إلَّا أنها تؤرقني، فالجميع يرونني على أنني البنت الكاملة من حيث الجمال والعلم والأخلاق والثراء، إلَّا أنني لست بمثالية.

لطالما أحتل المراتب العليا في العلم، فأنا الآن أتربع على المرتبة الأولى من بين جميع الثانويات، كما أنني عضو في برلمان الطفل.

بدأ كل شيء عند شهادة التعليم المتوسط، إذ صممت على نيل المرتبة الأولى على مستوى الجزائر، فاشتريت ما يزيد عن (50) كتابًا، وبدأت أدرس منذ بداية الدخول المدرسي، مركزة على العلوم والرياضيات والفيزياء، وتدربت على كل ما هو صعب، وكذلك في الفرنسية والإنجليزية والعربية ومواد الحفظ.

وقد عانيت من مشكلة النوم الزائد، فبمجرد أن أضع رأسي على الوسادة أنام لأكثر من خمس ساعات، وعندما أنهض أضرب رأسي بالحائط من شدة الغضب، وجربت القهوة والشاي وفيتامين (C) والمقويات والمشروبات المنشطة، لكن لم ينفع شيء.

عند نهاية العام الدراسي نسيت مواد الحفظ، رغم أنني داومت عليها، ويوم الامتحان نسيت التواريخ، فخسرت أربع نقاط، واختلطت عليّ الأفكار، حتى إنني أجبت بأن الغابات موارد غير متجددة، وأصبحت كتابتي سيئة جدًّا، أمَّا الفرنسية، ونظرًا لكوني راجعت الصعب نسيت السهل، فأخطأت في الإجابة عن أسئلة الصح والخطأ.

كما أخطأت في الإجابة عن الـ ponctuation، فخسرت عدة نقاط؛ ممَّا أفقدني المرتبة الأولى، وأصبحت محط الأنظار وكلام الناس، فالجميع يقول، وحتى والدي: ما الذي حدث لها؟ كيف نزلت من المعدل (19 إلى 18)، حتى إنني لم أحتل المرتبة الأولى على مستوى المدينة، وتفوق عليّ من هو أقل علمًا مني، إلَّا أنني كنت الوحيدة على مستوى الجزائر التي حققت العلامة الكاملة في الفيزياء والرياضيات، وقد مرت عليّ العطلة كجهنم، وأصبت باكتئاب شديد.

فكرت في الانتحار، وحتى الأساتذة وبخوني على معدلي، أما الآن، أي في الثانوية، فإنني الأفضل بين الجميع، لكنني أخشى أن أكرر نفس الخطأ في البكالوريا، وهذه المرة سأخسر حياتي كلها.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم 
الأخت الفاضلة/ نريمان حفظها الله. 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: 

نسأل الله تعالى أن يديم عليك هذه النعم العظيمة (الأخلاق، العلم، المال، الجمال)، وهذه من نعم الله تعالى عليك، فنسأله تعالى أن يديمها عليك، وأن يجعلنا وإياك من الحامدين والشاكرين لنعمه تعالى، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [الأحزاب:9].

حقيقةً لا أرى أن لديك مشكلةً مطلقًا، كل الذي تعانين منه هو أنك مثابرة، وسقف الطموحات لديك مرتفع جدًّا، ولديك طاقات ذهنية وفكرية ومعرفية متقدة، وفعالة جدًّا بفضل الله تعالى، وهذا التفوق الذهني والفكري في بعض الأحيان يصحبه القلق، والقلق حين يكون بمستوى معقول يمثل طاقةً نفسيةً جيدةً وممتازةً، ولكن القلق حين يزداد يؤدي إلى تشتتٍ في التفكير، وضعفٍ في الاستيعاب، وشعورٍ بالإحباط، وأعتقد أن هذا هو الذي حدث لك في المرحلة التي كنت فيها غير مسرورة، وغير راضية عن أدائك الأكاديمي والدراسة.

هذه الحالة لا تعتبر حالةً مرضيةً أبدًا، فقط المطلوب منك هو تغيير نمط حياتك بعض الشيء، وأعني بذلك أن تديري وقتك بصورة مغايرة عمَّا أنت عليه الآن، نحن لا نطالب ولا ننصح بالتغيير الكامل، ولكن ننصح بتعديل نمط الحياة، فأنت مطالبة حقيقةً بأن تأخذي قسطًا كافيًا من الراحة، هذا أولًا.

ثانيًا: عليك بممارسة الرياضة، وأقصد بذلك أي رياضة تناسب الفتاة المسلمة، وعليك بالترويح عن نفسك بما هو مباح، وعليك بالتواصل الاجتماعي، وعليك بالانخراط في بعض النشاطات غير الأكاديمية.
 
ربما تستغربين أنني لم أذكر لك الدراسة، لا، الدراسة مهمة ولها قيمتها، ولا شك في ذلك، ولكن الشخص صاحب الهمة العالية وذا الطاقات والمقدرات الفاعلة - مثل شخصك الكريم– لا بد أن يعطي الأنشطة الأخرى حقها، وذلك سوف يعود عليك بمزيدٍ من الاستقرار النفسي والثقة بنفسك، وهذا سوف ينعكس إن شاء الله إيجابيًّا على أدائك الأكاديمي. 

الرياضة مثلًا أُثبتت فعاليتها بأنها تمتص كل الطاقات النفسية السالبة، وتبني طاقات نفسية وجسدية جديدة، وأعتقد أنك في حاجة إلى هذا، فهذا النوم الكثير الذي ذكرته كان دليلًا على أن الطاقات النفسية لا بد أن تتجدد، وهذا لن يتم إلا من خلال ممارسة الرياضة.

أيتها الفاضلة الكريمة: أنا متفائل جدًّا أنك -إن شاء الله تعالى- لن تواجهك أي مشكلة في المستقبل، فأنت مُجدة ومجتهدة، وقد حباك الله تعالى بنعم كثيرة، فقط المطلوب هو شيء من الواقعية في إدارة الوقت، وتغيير نمط الحياة؛ وهذا سوف يعود عليك بفوائد كثيرة -إن شاء الله تعالى-.

لا شك أنك محافظة على الصلاة في وقتها، وعليك تلاوة ورد قرآني يومي، والدعاء والذكر، هذه -إن شاء الله- مدعمات، وتفيد الإنسان في أمور الدنيا والآخرة.

هنالك تمارين تسمى بتمارين الاسترخاء، أود أيضًا أن أحثك على ممارستها؛ تمارين الاسترخاء تؤدي إلى حسن التركيز، والشعور بالراحة والطمأنينة، وتفيد كثيرًا في مثل حالتك التي -كما ذكرت لك- تتميز بوجود شيء من القلق الزائد.

وللتدرب على تمارين الاسترخاء، يمكنك تحميل تطبيقات الهاتف الذكي المتخصصة، أو مشاهدة مقاطع فيديو توضيحية على منصة "يوتيوب"، كما يمكنك الاستماع إلى تسجيلات "البودكاست" الصوتية التي تشرح هذه التمارين، وتطبيق إرشاداتها بسهولة خطوة بخطوة.

أنا مطمئن تمامًا -بإذن الله تعالى- أنه ينتظرك مستقبل باهر.

نسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً