السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشعرُ بأن لديّ عُقَدًا نفسية وصراعًا داخليًّا، وأحسُّ دائمًا بأنني عديمُ الثقة بنفسي، فعندما أكون مع مجموعة من الأصدقاء أشعرُ دائمًا بأنهم يهملونني ويُهمّشونني، وعندما يتحدثون معي، يتكلمون بطريقة هجومية لا بطريقة التحدث العادية التي يتعاملون بها فيما بينهم.
منذ الصغر، كان لي ابن خالة كثير المزاح مع أخي، أما معي فلا، إذ كان يتحدث معي على سبيل المجاملة وإرضائي فحسب، وكنت أجد دائمًا أن أخي هذا يستحوذ على قلوب أصدقائي جميعًا، وكانت هناك مقارنة دائمة في داخلي بيني وبينه، كما كنت أرى أنه يتعامل مع أبي وأمي -وحتى الآن- بطريقة أفضل مني، وكان يستحوذ على الأضواء داخل البيت بمجرد وصوله.
وعندما نكون في اجتماع عائلي أشعر أنهم يُهمّشونني أيضًا، وعندما ينظرون إليّ ويتحدثون عني أحس بالإحراج ولا أعرف ماذا أقول، وأشعر أنني عندما أتفوه بالكلام لإضحاكهم، فإنهم يضحكون ضحكاتٍ صفراء أو لمجرد حفظ ماء الوجه.
أصابتني تلك الأفكار بتفكير دائم في حالتي هذه، وبذلتُ محاولات كثيرة لإيجاد حل لها، فعندما أجد مجموعة من الأصدقاء يتحدثون لا أستطيع الانخراط معهم في الحوار، وأشعر بأنني لا أعرف كيف أتحدث، ولا أعرف كيف أحافظ على شخصيتي أمام الآخرين، وقد أصبح شغلي الشاغل هو: كيف أجعل مَن أمامي يحبني مثل فلان أو فلان؟!
وعندما أجد شخصًا محبوبًا جدًّا من الناس أحس بالضيق، وأعتقد أن هذا غيرة أو حقد داخلي، وأقول في نفسي: لماذا لا أكون مثل فلان؟ ولكن على الرغم من هذا كله، أجد نفسي عندما أقابل شخصًا لأول مرة، أو أقابله على فترات متباعدة، أكون معه في منتهى المحبة والانطلاق، وتبلغ ثقتي بنفسي عنان السماء، وأجدني وإياه في غاية الاستمتاع بالحديث، ولا سيما عندما أقابل شخصًا للمرة الأولى، فإنني أتعامل معه بمنتهى اللطف، وأشعر من ناحيته أنه أحبني جدًّا وأقبل عليّ كثيرًا.
بمجرد مقابلة شخص جديد، أجد نفسي أتحدث معه من فوق برج عالٍ ولكن بمنتهى اللطف، فأجده يحاول جاهداً التواصل معي والحصول على معلومات أكثر عني، ويحاول تعزيز صداقته معي، ولكن بمجرد مرور شهر أو شهرين، وتحديدًا عندما نلتقي وهو وسط مجموعة من الأصدقاء، أجد هذا البرج قد أصبح حفرةً، وأشعر بأنني أقلّ مَن فيهم، ولا أعرف كيف أتحدث، وأحس أنني سقطتُ من نظره، فيلازمني سيلٌ من الأفكار السلبية دائمًا، في حين أجد نفسي في قمة الانطلاق والمرح عندما أكون وحدي.
عندما التحقتُ بوظيفة جديدة، تعاملتُ بالأسلوب نفسه، ووجدتُ موظفة في غاية الإعجاب بي، تبادلني النظرات والابتسامات، وكنت أشعر -وليس وحدي بل زملائي أيضًا- بأنها في غاية الاهتمام بي، وكانت كما وصفها زملائي عندما التحقتُ بالعمل ملاكًا يمشي على الأرض، وكل واحد منهم يحاول نيل رضاها، وكنت بالنسبة لهم الشخص الذي حقق المعجزة بأنها أعجبت بأحد! ولكن سرعان ما بدأت أفكاري السلبية بالظهور مجددًا، وأحسستُ أن هناك شيئًا ما في شخصيتي يجعل الناس ينفرون مني.
وتسربت إليّ أفكاري السلبية مرة أخرى، ووجدتُ هؤلاء الزملاء الذين كانوا في غاية اللطف معي قد بدأوا يتكتلون ضدي، وبدأت طريقتهم في الكلام تتغير، وأحسستُ أن نجمي قد خف، وانصرفت تلك الفتاة عني وتغيرت معاملتها معي، فمن المؤكد أن هناك مشكلة في شخصيتي.
أنا أقرأ كثيرًا عن الثقة بالنفس، وعندما يؤثر فيّ أحد المقالات أجد نفسي منطلقًا ومرحًا وأتحدث مع الجميع، وألحظ أنهم بدأوا يتجاوبون معي وأن كل العيون انتبهت إليّ، وأشعر حينها بأنني في غاية الانطلاق.
أنا غير راضٍ تمامًا عن شخصيتي، فما الحل؟ وهل هذه عُقَد نفسية؟ هل هذا رهاب اجتماعي، أم فقدان ثقة بالنفس، أم هو إدمان للأفكار السلبية؟
مع العلم أنني أتناول دواء "سيروكسات" (Seroxat) المضاد للاكتئاب، لعلاج حالة اكتئاب وقلق خفيفة أصبتُ بها مؤخرًا، وقد زال القلق تمامًا -بفضل الله-، والاكتئاب لم أعد أشعر به منذ نحو سنة، ولكنني مستمر على العلاج.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

