الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حياتي ضائعة!! كيف أستردها؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية: أتوجه بالشكر الجزيل لكل من يعمل في هذا الموقع الرائع، وأسأل الله أن يجعل كل ما تقدمونه من مساعدة في ميزان حسناتكم.

أنا شاب بعمر 29 سنة، أمر بحالة نفسية سيئة للغاية منذ سنتين .. حيث إني تزوجت وطلقت خلال خمسة أشهر، ولم أوفق في الحصول على أي وظيفة بسبب الأوضاع الاقتصادية في بلدي، علمًا أني أحمل شهادة ماجستير مما أثر على نفسيتي أيما تأثير، وأصبح الإحساس بالفشل هو رفيقي الدائم .. بعدها حصلت على منحة لمواصلة دراستي في الخارج، مع أني أرغب في العمل كثيرًا، لكني فرحت واعتبرتها فرصة للهروب من الواقع السيء، والتحرر من الضغوط الاجتماعية، خاصة بعد الطلاق ولكي لا تمر الأيام دون أن أنجز شيئًا.

وصلت إلى بلد الدراسة واعتقدت خاطئًا أني قد رميت الماضي خلف ظهري، وبعد سنة اتضح لي أنني مجرد أسير مكبل بالماضي والمستقبل، حتى أنني لم أتقدم في دراستي قيد أنملة.

أصبحت قلقًا طوال اليوم، والدماغ لا يكاد يتوقف عن التفكير في كل الأوقات. أشعر أنني استهلكت نفسي من التفكير، ولم أعد أقوى على قراءة سطر واحد، ناهيك عن كتابة أي شيء، فبمجرد أن أمسك بالكتاب أرميه جانبًا، وأختلق الأعذار لألتهي حتى ينقضي الوقت، وأعود لتأنيب وجلد ذاتي وهكذا...

لا أستطيع النوم في غالب الأيام من شدة التفكير، حتى إن جسمي يكون متعبًا جدًا، والنوم كالجبال، وعينياي محمرتان وتدمعان من شدة التعب، لكن لا مجال لإيقاف الدماغ عن التفكير بأقصى طاقته.

أصبحت مشلولًا تمامًا عن الإنجاز والتقدم بسبب هذا القلق والتوتر القاتل، وأصبحت أكذب على أهلي وأطمئنهم بشأن دراستي بأن كل شيء على ما يرام في حين أنني لم أنجز شيئًا - بكل ما للكلمة من معنى - وأصبحت مهددًا بفقدان المنحة بسبب النتائج السيئة.

يزداد همي وقلقي واكتئابي عند اتصال أبي أو أمي للاطمئنان، لأني أكذب عليهم، وأتذكر حالتي المزرية، وأتمنى أني لا أجيب على أي اتصال.

مؤخرًا بدأت الضغوط من طرف عائلتي للزواج، بسبب الضغوط الاجتماعية، مع أنني لست مستعدًا إطلاقًا، لكنني أجاريهم في الكلام مما زاد من قلقي وتوتري وكرهي للدراسة.

نقطة أخيرة هي: أنني لدي العديد من الأصدقاء هنا، وأحاول جاهدًا أن لا أجلس لوحدي كثيرًا، لأنني أعلم أن حالتي ستتفاقم بالوحدة، فأقضي معظم الوقت مع زملائي.

دكتورنا العزيز: محمد، لجأت للإنترنت للوصول لأي حل عوضًا عن الانتظار الذي اتبعته لمدة سنة، خوفًا من أن أصل إلى نقطة لا أستطيع معها التحمل، واطلعت على العديد من الاستشارات التي تكرمت بالرد عليها، وقلت أنه لا بد من أن يكون هناك علاج لأستعيد حياتي، علمًا أني كنت من المتفوقين، لكن الحياة تلعب لعبتها؟

ملحوظة: قرأت عن مفعول دواء (الزيروكسات) و (الزولفت)، ولكن الأعراض الجانبية تخيفني جدًا، خاصة فيما يخص تأثيرها على الأداء الجنسي.

أشكرك على سعة صدرك، وأرجو أن تعذرني على الإطالة، فهي أول مرة لي أتكلم في هذا الموضوع.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

أخي: أنا أرى أن الاكتئاب النفسي هو السبب في شعورك الشديد بالإحباط وعدم الإنجاز، واستطاع الاكتئاب أن يستدرجك للدرجة التي تُكَوِّنُ لك قناعات أن إنجازاتك التي جئت من أجلها، وسعيت نحو التأصيل العلمي والحصول على الدرجات العليا كذلك، لن تستطيع أن تصل إلى ذلك أبداً، لأنك في الأصل محبط ومكتئب وغير منجز، وهذه إشكالية كبيرة، أن يستسلم الإنسان لهذا الفكر السلبي.

أيها الفاضل الكريم: لا تندم أبداً على ما فاتك، وأنت في سن تستطيع من خلاله أن تجدد طاقاتك الجسدية والنفسية، بشرط أن يكون هنالك نوع من الضوابط التي تضعها على نفسك، وهذا مهم جدًا، لا بد أن يكون هنالك المزيد من الاستشعار بالمسئولية، لا بد أن ترتب وقتك، وأن لا تنقاد بمشاعرك، إنما تنقاد بأفعالك، ومن خلال الجدول اليومي تستطيع أن تأخذ قسطًا من الراحة، وتستطيع أن تمارس الرياضة، وأن تجلس مع أصدقائك، وأنا لا أريدك أبداً أن تأخذ الجلوس مع الأصدقاء نافذة أساسية في حياتك وهو أمر طيب، لكني أخاف أن يتحول إلى هروب تام من بقية المسؤوليات.

بالنسبة للعلاج الدوائي أنا أراه مهمًا جداً في حالتك، وأعتقد أن نتائجه سوف تكون رائعة، وسوف تساعدك - إن شاء الله تعالى- على الدفع الأمامي الإيجابي الصحيح، وهذا لا يعني أبداً أن تعتمد مطلقًا على الدواء، الدواء -إن شاء الله تعالى- يجعلك واقفاً على قدميك بصورة صحيحة وصلبة، لكن المشي سوف يكون عليك أنت - وإن شاء الله تعالى - أنت قادر على ذلك.

بالنسبة للآثار الجانبية للأدوية لا تنزعج لها أبداً، وأنا أرى الدواء الأنسب لحالتك هو: العقار الذي يعرف باسم (فلا فاكسين) واسمه (إفكسر) و (الزيروكسات) و (الزولفت) أدوية جيدة، لكن فعالية (الفلا فاكسين) أفضل في مثل حالتك، يمكنك أن تبدأ بتناوله بجرعة (75) مليجرام، تناوله ليلاً بعد الأكل، وبعد أسبوعين اجعلها (150) مليجرام، تناولها جرعة واحدة مساءً، وهذه الجرعة العلاجية بالنسبة لحالتك والتي يجب أن تستمر عليها لمدة ستة أشهر، بعد ذلك تخفض الجرعة إلى (75) مليجرام يومياً، واستمر عليها لمدة أربعة أشهر، ثم اجعلها (75) مليجرام يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم (75) مليجرام مرة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول الدواء، وهذا ممتاز وآثاره الجانبية قليلة، وأرجو أن لا تنزعج مطلقاً حول أمر الأداء الجنسي، أنا أريدك أن تؤجل موضوع الزواج قليلاً حتى تتحسن فيما يخص مزاجك، وأعتقد أن فعالية الدواء بعد شهرين سوف تكون واضحة جداً وإيجابية جداً -إن شاء الله تعالى -.

أسأل الله لك العافية، والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً