الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عندي شعور يلازمني منذ صغري بأني سأفشل في كل شيء، كيف أتخلص منه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أنا شاب عمري 29 سنة، أعاني من حالة اكتئاب، وعندي شعور يلازمني منذ صغري بأني لن أنجح وأني سأفشل في كل شيء، وإذا التصقت في عقلي فكرة سلبية تظل تراودني وأفكر بها ليلا ونهارا دون انقطاع.

لا أعلم كيف أتخلص من هذه الحالة؟ أفيدوني جزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ khalel حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنا لا أستحسن أبدًا أن يتعجل الناس في الوصول لتشخيصات دون الرجوع إلى مرجعية متخصصة، أنت هنا (مثلاً) تقول أنك تعاني من حالة من الاكتئاب، وشعورك بالفشل مهيمن عليك منذ طفولتك، أنا أعتقد - أخي الكريم - هذا الإطار من التفكير نفسه هو الذي سبب لك المشكلة التي وضعتها في قالب نفسي اعتبرته نوعًا من الاكتئاب النفسي.

أخِي: ليس من الضروري أن تكون كل المشاعر السلبية دليلا على وجود الاكتئاب النفسي، هنالك مشاعر سلبية تتعلق بشخصيات الناس، هنالك أناس بطبعهم التشاؤم، والنظرة السلبية، وهنالك أناس لا يكتشفون حقائق ذواتهم وتكون طاقاتهم الإيجابية كلها حبيسة ومختبئة في داخلهم، ولا يبذلون أي جُهدٍ من أجل الاستفادة منها والتغيّر.

أنا قطعًا أقدر تمامًا مشاعرك؛ لكني لا أريد منك أبدًا أن تستعجل وأن تعتبر نفسك مكتئبًا، وأن الفشل يلازمك منذ زمن بعيد.

الفكرة - أي فكرة الفشل - أصبحت راسخة لديك، لذا ظلت تراودك وتفكّر فيها ليلاً ونهارًا، وهذا نمط من أنواع التفكير الوسواسي السلبي.

فيا أخِي: انظر إلى الجانب الآخر من الحياة، لا تتقبل هذه الأفكار، لا تكن سلبيًا في التعامل معها، بمعنى أن طرد الفكرة وتحقيرها واستبدالها بفكرة أخرى هي الوسيلة العلاجية الصحيحة، وفي ذات الوقت من المهم جدًّا أن تتخذ خطوات إيجابية وعملية من أجل أن تحس بأنك ناجح وغير فاشل، وهذه الخطوات كلها تأتي من خلال: حسن إدارة الوقت وترتيبه والاستفادة منه، وأن تكون لك برامج يومية قصيرة الأجل، وتكون لك آمال وخطط ومشاريع طويلة الأمد، وتضع الآليات التي توصلك لهذه الأهداف إنْ شاء الله تعالى.

الماضي لا يمكن تغييره، لكن يمكن أخذ العبرة منه والاستفادة منه واعتباره خبرة، وليس أكثر من ذلك، لكن المهم هو الحاضر، وكذلك المستقبل، فعليك أن تنطلق انطلاقة قوية لتعيش حاضرًا قويًّا ومستقبلاً مليئًا بالآمال والرجاء.

عليك بالصحبة الطيبة، فهي نافعة ومفيدة، والإنسان حين يجد القدوة ويجد الرموز الإيجابية في حياته، هذا يُمثل دفعًا نفسيًا إيجابيًا كبيرًا جدًّا، فلا تحرم نفسك من هذا النوع من التواصل الاجتماعي.

النفس كثيرًا ما تراودنا، وكثيرًا ما تعطينا شعورًا بأننا فاشلون، لكننا يجب ألا نتبعها، يجب أن نضع عليها الكوابح والضوابط، وأن يدفع الإنسان بنفسه إلى الأمام.

أرى أنك سوف تستفيد كثيرًا إذا قرأت وطبّقت ما هو مكتوب في بعض الكتب مثل كتاب (لا تحزن) للشيخ عائض القرني، فيه - إن شاء الله تعالى - فائدة عظيمة جدًّا، وهنالك كتاب (التغيير من الداخل) للدكتور أسعد أيمن عبدو، وتوجد أيضًا كتب كثيرة عن (الذكاء العاطفي) أو ما يسمى بـ (الذكاء الوجداني) أعتقد أن اطلاعاتك في هذا الجانب أيضًا مهمة وضرورية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً