الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أستطيع مواجهة أهلي في رفض الخاطب.. ما نصيحتكم؟

السؤال

جعل الله ما تقدمون لنا من مساعدة في ميزان حسناتكم.

أنا فتاة هادئة وخلوقة ومعروفة بطاعتي لوالديّ، وللجميع، كل من حولي تعودوا على أني لا أعترض على شيء، عندما دخلت الجامعة دخلت التخصص الذي يريده والدي، وتعودت عليه ورضيت واجتهدت وتخرجت، وفي كل أمور حياتي أقنع نفسي أن ما يقوله والدي ووالدتي صحيح، وأن رأيي هو الخطأ؛ لدرجة أني إذا قلت شيئا وعارضوه أجد نفسي بعد دقائق ألوم نفسي بأني مخطئة.

منذ 4 شهور خطبني شخص، وصليت الاستخارة وشعرت أني غير مرتاحة، وحاولت أن أصارح أهلي بأني غير راضية ولا أريده، لم يضغطوا عليّ، لكن أقنعوني واقتنعت أمامهم فقط؛ خوفاً من المشاكل، ثم شعرت في داخلي أني لابد أن أواجههم مرة أخرى، وأقول إني لست موافقة، وجلست أبكي في غرفتي، ثم استجمعت قوتي وقلت لوالدتي إني أريد أن أرفض الشخص الذي تقدم لي، أقنعتني ولم أقتنع، ثم قالت لن نرفضه الآن، اصبري فترة، فصبرت وأنا أشعر بعدم الرضا.

ثم حللت تحليل الزواج وأنا أبكي في داخلي، ثم استجمعت قوتي أيضاً، وتوسطت بشخص من قرابتي ليقنع أخي بأني غير موافقة، فغضب أخي وحصلت مشاكل، والآن استسلمت، وملكتي بعد أيام، وأشعر أني ذاهبة للعذاب لا للزواج، تعبت وتعبت نفسيتي، ولا أشتهي حتى الأكل.

ماذا أفعل؟ جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ لمى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، ويصلح الأحوال، وأن يحقق لك في طاعته الآمال.

لاشك أن الخير في موافقة الوالدين، وقصتك تذكرنا بقصة الفتاة الأنصارية التي قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: (إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة، فرد النبي نكاحها، وجعل أمرها إليها فقالت: يا نبي الله قد أجزت ما صنع أبي، ولكني أردت أن يعلم الناس أن ليس للآباء في الأمر شيء).

ويتضح من الحديث أنك صاحبة القرار والمصلحة، ومع ذلك نذكر أن في موافقة الأهل والوالدين البركة والخير؛ لأنهم أعلم منك بالرجال، وأحرص الناس على مصلحتك، وهم مرجعك وحماتك في كل الأحوال.

ونحن إذ نرحب بك في موقعك ونتشرف بمساعدتك ننبه إلى ما يأتي:

1. هذا النفور الذي تجدينه، إما أن يكون له سبب، وإما أن يكون بلا سبب، فإن كان للنفور من الرجل المذكور سبب فسوف يزول النفور بزوال السبب، أو بالتأقلم معه والتكيف، أما إذا كان النفور بلا سبب، فربما تفيد الرقية الشرعية.

2. أرجو أن تعلمي أن الكمال محال، وأن النقص يطاردنا رجالا ونساء، فلا تتوقعي الفوز برجل بلا نقائص، وليعلم الرجال أنهم لن يجدوا امرأة بلا عيوب، ولكن طوبى لمن تنغمر سيئاتهم في بحور حسناتهم.

3. نرحب بأي توضيحات من طرفك حتى نستطيع أن نضع معك النقاط على الحروف.

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ونجد في أنفسنا ميلا إلى إكمال مشروع الزواج ثقة في أن أهلك لن يقبلوا لك إلا ما فيه الخير، ونكرر التأكيد بأن الرأي النهائي للفتاة أو للشاب، وأن دور الآخرين إرشادي وتوجيهي.

كما أنه يمكن للأولياء أن يتدخلوا بالمنع إذا كان في دين الخاطب خلل ونقص، فالفتاة أمانة عند أوليائها، ومن يزوج موليته بمن لا دين له، فكأنما قطع رحمها وأساء إليها.

نسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يوفقك لما فيه الخير، وأن يلهمك السداد والرشاد والطاعة لرب العباد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً