الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبحت أشعر أن النجاح خطر علي، فكيف أتغلب على ذلك؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا طالبة مجتهدة للغاية، كلا والدَيّ معلمان؛ لذلك نشأت على حب العلم، استمر هذا الأمر إلى المرحلة الثانية من دراستي في كلية التمريض، حيث تقرر أمر هجرتي أنا وعائلتي من بلدي إلى بلد أوروبي بحثاً عن حياة أفضل، وتعليم أنسب.

خلال التجهيز للسفر تعرضت للكثير من الحزن، كيف سأترك دراستي، مكان نشأتي، والأشخاص المقربين لي؟! كل هذه الأفكار أبعدتني كثيراً عن الدراسة؛ ولهذا السبب رسبت في عدة مواد، وكان هذا الأمر صدمة بالنسبة لي كوني لم أرسب في أي مادة في حياتي، لم أخبر عائلتي بذلك أبداً لاعتباري هذا الأمر عارًا لا يجب أن يتكرر.

عند وصولي إلى بلجيكا تعلمت اللغة الفرنسية بسرعة، وبدأت أبحث عن جامعات بتخصصات معينة لأستكمل دراستي، جربت كلية الصيدلة بعد سنة على وجودي في بلجيكا، كان الأمر معقداً للغاية، ونظام الدراسة مختلف تماماً عما عهدت في بلدي، استسلمت بعد مدة ٣ أشهر، كنت في كل مرة أتجه لقاعة الدراسة أشعر بالتوتر الشديد كأن حياتي في خطر.

بعد ذلك جربت دراسة علم الأحياء وكان صعباً للغاية، في نهاية المطاف درست التمريض، أحسست بالانتماء إلى مكان دراستي وما زلت، نجحت بالفصل الأول بامتياز تام، أما الثاني فقد انتابني الخوف من نجاحه، كأن النجاح أصبح خطراً على حياتي، عانيت من أعراض القلق الجسدية لدرجة أني قد أمضيت يومين في المستشفى، لكن درست ونجحت، وها أنا الآن في المرحلة الثانية، قمت بتأجيل مواد عديدة بسبب تكرر نفس الأعراض والمشاعر، فكيف أتغلب على خوفي من النجاح؟

شكراً جزيلاً، وبارك الله فيك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور الهدى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، وحقيقة أشكرك على تواصلك معنا بهذا السؤال.

أختي الفاضلة: لا أكتمك سِرًّا أنني رأيتُ من خلال ما ورد في سؤالك أنك فتاة ذكيّةٌ ومبدعةٌ، ونشيطة، فقد مررت بأمرٍ صعب جدًّا، أن يترك الإنسان بلده وهو في هذا السن من الشباب، بشكل شبه فجائي، ثم يجد نفسه في بلدٍ آخر، وثقافة أخرى، وديانة أخرى، وبلغةٍ أخرى! ولكن أرى من خلال ما ورد في سؤالك أنك -ما شاء الله- قبلت التحدّي، فها أنت تعلّمت اللغة الفرنسية، وشبه متأكد أن لغتك الثانية في العراق لم تكن الفرنسية، وربما كانت الإنجليزية، ومع ذلك أتقنت اللغة، وكم سُررتُ جدًّا أنك عُدت إلى التمريض، بعيدًا عن التخصصات الأخرى، فربما هذه هي رغبتك الأولى من بداية الدراسة في العراق، وها أنت التحقت بمدرسة التمريض، وتسيرين بشكل جيد، لا أظنُّ أنك تحتاجين مني لأي نصيحة، فقد فعلت كل هذا بنفسك، معتمدة على نفسك -بعد الاعتماد والتوكل على الله سبحانه وتعالى-.

أختي الفاضلة: حقيقة لا أحتاج أن أعطيك أي إرشادات أو توجيهات، فأنت حكيمة، تُحسنين التصرُّف، وما ذكرت من شيء من الخوف لا أعتقد أنه خوف من النجاح، وإنما خوف الترقُّب والتوتر والقلق الذي يمكن أن يُصيب أي إنسان عندما تتغيّر ظروف حياته، ويجد التحدِّيات مُحيطة به من كل جانب.

أختي الفاضلة: أنا مطمئن -بإذن الله سبحانه وتعالى- أنك ستتجاوزين كل هذه الصعوبات التي تمرّين بها، وسوف تتقنين فنّ التمريض، وتُساهمين في تخفيف آلام الناس، بغض النظر عن البلد الذي يمكن أن تقيمي فيه، وتمارسي فيه عملك كممرضة تخففين آلام المرضى والضعاف، وهو من أجل الأعمال عند الله عز وجل.

أدعو الله تعالى لك بتمام التوفيق والراحة والاطمئنان، و-إن شاء الله- سوف نسمع أخبار نجاحاتك المتكررة.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً