الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أتعبتني كثرة الوساوس في الأمور الدينية، فما نصيحتكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

أنا جديد في الموقع، ولقد أرسلت فتوى من قبل، ولا أعرف هل أجبتم عليها أم لا؟

أعاني من كثرة الوساوس في أمور الدين، والفترة الحالية أعاني من وساوس في الطلاق، وأخشى أن تكون زوجتي حرمت علي وأنا لا أدري.

ذهبت لطبيب نفسي، فكتب لي حبة لوسترال لمدة أسبوع، ثم حبة صباحاً، وحبة مساءً، وكتب لي (اندرال) حبة صباحاً وحبة مساءً، وأنا خائف جداً من الدواء النفسي، هل هو آمن؟ وهل سأظل آخذ العلاج طوال حياتي، أم فترة محدودة فقط؟

جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب.

أخي: أرجو أن تبحث عن استشارتك السابقة تحت رقمها، فما دمت أرسلتها فلا بد أن يكون قد أُجيب عليها.

أمَّا بالنسبة للوساوس: فهي بالفعل قد تتغيّر محتوياتها، تكون للإنسان أفكارًا وسواسية لفترة، وبعد فترة أخرى تختفي الوساوس السابقة لتظهر وساوس بأفكار جديدة، وطرق جديدة، ومبدأ العلاج -يا أخي- واحد، وهو: أن ترفض الوسواس، وأن تتجاهله تمامًا، وأن تحقّره، ذًا رفض، تجاهل، تحقير، كلمات ومفاهيم ضخمة جدًّا، إذا طبقتها على نفسك بدقة ستجد أن الوساوس قد ضعفت واختفت.

وساوس الطلاق من الوساوس السخيفة، والتي تُؤلم النفس، لذا يجب أن تحقّر هذه الفكرة تمامًا، وأن تستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، وأن تصرف تفكيرك لأشياء جميلة، أشياء طيبة حول زوجتك وحياتكما الزوجية، وأنها حياة طيبة وممتازة.

هنالك أيضًا ما نسميه بالتنفير، مهم جدًّا، ولتطبيق هذا التمرين: اجلس في غرفة في مكانٍ هادئ، وأمام سطح صلب كسطح الطاولة مثلاً، وأريدك أن تستجلب فكرة الطلاق هذه ودون أن تسترسل فيها أو دون تحليل أو تفصيل للفكرة، قم فجأة بالضرب على يدك بقوة وشدة على السطح الصلب، ويجب أن تحس بأنه شديد، المطلوب هو أن تربط بين فكرة الوسواس وفكرة الطلاق، وهذا الألم الذي وقع عليك، تُكرر هذا التمرين عشرين مرة متتالية، بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء لمدة عشرة أيام، و-إن شاء الله تعالى- ستجد الوسواس قد ضعف تمامًا.

الهدف من هذا التمرين هو أن الربط بين الأشياء التي تكرهها النفس كالشعور بالألم مثلاً، الربط بين هذا الشعور بالألم والوسواس وفكرة الوسواس ستُضعف فكرة الوسواس، وتنفّر منها.

عليك بالتحقير، وعليك بالتجاهل، وعليك بصرف الانتباه من خلال تفكير آخر جميل، وعليك أن تلجأ لتمارين التنفير، وبصفة عامة عليك أن تُحسن إدارة وقتك، وأن تجتهد في عملك، وأن تحرص على التواصل الاجتماعي، وتحرص على صلاة الجماعة في المسجد، أن تصل أصدقاءك وتصل أرحامك، وأن تكون متميزًا في عملك، هذا كله يصرف عن الوساوس.

أمَّا العلاج الدوائي فهو ضروري ومهمٌّ جدًّا، ومفيد جدًّا، والطبيب - جزاه الله خيرًا - اختار لك واحدًا من هذه الأدوية الممتازة جدًّا، وهذا الدواء دواء سليم، دواء فاعل، وغير إدماني، وهو الـ (سيرترالين) والسيرترالين يُعرف تجاريًا باسم (لوسترال)، من الأفضل أن تبدأ بتناوله بجرعة نصف حبة - أي 25 ملغ- يوميًا لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة لمدة أسبوعين، ثم بعد ذلك حبتين في اليوم، ويمكنك أن تتناول الجرعة صباحًا ومساءً كما ذكر لك الطبيب، أو يمكنك أن تتناول الحبتين مع بعضهما البعض، تناولهما نهارًا، وإذا شعرت بأي نوع من النعاس أو الاسترخاء ففي هذه الحالة يمكنك أن تتناول الدواء مساءً.

أمَّا الإندرال - والذي يُعرف باسم بروبرالانوال - فتناوله حسب ما ذكر لك الطبيب، وحسب الفترة التي حددها لك الطبيب لهذه الجرعة -أي صباحًا ومساءً-، استمر عليها، ثم بعد ذلك اجعل الجرعة صباحًا فقط، وجرعة الإندرال في حالتك هي 10 إلى 20 ملغ في اليوم وليس أكثر من ذلك.

أطمئنك - يا أخي - أن هذه الأدوية ممتازة وأدوية سليمة، ولا تحرم نفسك منها أبدًا، وحين تتناول الدواء بانضباط وتُطبق ما ذكرناه لك من إرشاد سلوكي؛ هذا سوف يُؤدي إلى زوال هذه الوساوس، وطبعًا -يا أخي الكريم- زوجتك ليست بطالق أبدًا، هكذا أفاد العلماء الأفاضل، فأرجو أن تطمئن.

أنا أؤكد لك أن العلاج الدوائي سيكون لفترة محدودة، وستشفى تمامًا -بعون الله تعالى-، ولن تحتاج للدواء طول حياتك أبدًا، المهم هو أن تلتزم به، وأن تتناوله حسب ما هو موصوف.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً