الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قريبتي ملتزمة لكن أمي ترفضها، فكيف أتصرف؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب أريد أن أتقدم لخطبة إحدى قريباتي الملتزمات في الدين والأخلاق، وتحفظ القرآن، وبارة بوالديها، ولها عائلة محافظة، وأمها امرأة صالحة، وهي من أهل والدي.

مشكلتي أن والدتي -عافاها الله- تعاني من اضطراب ثنائي القطب، وتكره أهل والدي بشدة كرهًا مرضيًا، وما يدل على ذلك أيضًا أنه مؤخرًا اقترحت خالتي مازحة الفتاة التي أريدها فثارت أمي بشدة.

هل يمكنني إتمام الزواج عن طريق الوالد فقط؟ خاصة أن الفتاة لا يعيبها شيء، وأهلها من أهل الصلاح، والاختيار في هذا الزمن صعب جدًا، علمًا أيضًا أن مرض أمي جعلها تكره إحدى شقيقاتي -أي ابنتها- بلا سبب لفترة، حتى اهتدت بنصحنا لها.

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.

نشكر لك بِرّك بأُمِّك، وحرصك على الإحسان إليها، وهذا من حُسن إسلامك ورجاحة عقلك، ونحن على ثقة تامّة من أن هذا العمل سيكون مفتاح سعادتك، ويجرُّ إليك أنواع الخيرات، فرضا الوالدين بابٌ أكيدٌ للوصول إلى رضا الله تعالى وجنّته، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الوالدُ أوسط أبواب الجنّة)، وقال عن الأم: (فإن الجنّة عند رِجْلِها).

والأحاديث الآمرة ببر الوالدين لا تخفى عليك، كما أن القرآن مليء بالآيات التي يُوصي الله تعالى فيها بالوالدين والإحسان إليهما وبِرِّهما، ولذلك ننصحك -أيها الحبيب- أن تسعى أولًا لاسترضاء أُمّك واستخراج الموافقة منها على الزواج بهذه الفتاة، وكما فعلتُم في إذهاب النفرة والكراهية من قلبها تجاه ابنتها، ينبغي أن تفعلوا ذلك تجاه هذه الفتاة، ولعلَّ الله أن يُكلّل جُهودكم بالنجاح والتوفيق، فتجمع بين الخيرين، فتتزوج بهذه الفتاة وتُرضي أُمّك، وما ذلك على الله بعزيز.

فخذ بالأسباب، واستعن بكل مَن يمكنه التأثير على أُمِّك، والجأ إلى الله تعالى بصدق واضطرار أن يُبلّغك ما تتمنى وترجو، ولن يردّك خائبًا -إن شاء الله-.

أمَّا إذا أصرّت الأم على هذا الموقف من هذه الفتاة، وكان معلومًا أن هذا سلوك خارج عن إرادتها بسبب مرضها؛ فيمكنك أن تتزوج ولو لم تُشعر أُمّك في أوّل الطريق بخطبة هذه الفتاة، حتى يتهيأ لك من الظرف والحال ما تستطيع به أن توصل به هذا الخبر إلى أُمِّك، دون أن يُحدث لها معاناة، فتكون بذلك أرضيت ربّك وأرضيت أُمّك.

وعلى كل حال: فإذا لم يكن هناك مبرّر مقبول لرفض أمك لهذه الفتاة، وأنت قد تعلّقت بها وتُحبُّها وتريد الزواج بها لما فيها من الخصال الفاضلة، وتخشى على نفسك إذا لم تتزوج بها، إذا اجتمعت هذه الأوصاف، فإنه لا يلزمك أن تُطيع أُمّك في ترك هذه الفتاة.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان ويُرضّيك به، ويرزقك الزوجة الصالحة.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً