الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل رزقي سينتقل معي إن تركت الغربة ورجعت إلى بلدي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب أعيش في أوروبا بمفردي منذ فترة ٧ سنين تقريبًا، أبي توفي منذ ٣ سنين، وأنا نادم أني في أوروبا ولم أهنأ فيها كأب وابن، ما عشت اللحظات الحلوة، وما عشت جو العائلة، والله العظيم متعب جدًا، ومكتئب، وليس عندي من طاقة لشيء.

سؤالي هو: إذا قررت الرجوع لأمي وأن أعيش معها، هل أينما حل الإنسان يكون له رزقه؟
أنا على وشك أن أمرض بسبب بعدي عن والدتي وهذا الشيء الذي لم أستطع تحمله، أريد مساعدتكم.

أنا من شده الاشتياق لأمي وحبي أن أعيش معها أصابني شيء كبير من الاكتئاب، أتمنى الرد بدون ذكر اسمي.

وشكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أولاً: أريد أن أعبر عن تعاطفي مع مشاعر الحزن والندم التي تمر بها بسبب بعدك عن عائلتك، وخاصة بعد وفاة والدك -رحمه الله-.

الشعور بالحنين والرغبة في العودة إلى جو العائلة أمر طبيعي، ويدل على عمق الروابط الأسرية التي تجمعك بهم.

بالنسبة لسؤالك حول الرزق، فإن الرزق بيد الله تعالى وهو مكتوب لكل إنسان أينما كان، قال الله تعالى: "وفي السماء رزقكم وما توعدون" (الذاريات: 22)، لذلك، إذا قررت العودة إلى والدتك، فثق بأن الله سيبارك لك في قرارك، وسيفتح لك أبواب الرزق من حيث لا تحتسب، المهم ألا توجد تهديدات تتعلق بحياتك في المكان الذي ستعود إليه، كالتهديدات الأمنية مثلاً.

من المهم أيضًا أن تأخذ في الاعتبار جوانب أخرى مثل: فرص العمل، والتكيف مع التغيرات في البيئة التي ستعود إليها.

أنصحك بأن تدرس القرار بعناية وتستشير أشخاصًا تثق بهم، وتأخذ بعين الاعتبار كافة جوانب حياتك، وهذا يتوقف على طبيعة تخصصك، وطبيعة المهام التي تستطيع إنجازها، هنا يمكن أن تستشير أصحاب الخبرة في المجال الذي تبرع فيه.

والرزق قائم على ركيزتين أساسيين جاء ذكرهما في الحديث الشريف: (أعقلها وتوكل).

والتوكل على الله هو مفهوم إسلامي أساسي يعبر عن الإيمان العميق بالله والثقة في تدبيره وحكمته، يتكون التوكل من عدة جوانب:
1. التوكل يبدأ بالإيمان الراسخ بأن الله هو المتحكم في كل الأمور، وأن كل شيء يحدث بإرادته وعلمه.

2. التوكل لا يعني الجلوس وانتظار الأشياء أن تحدث بشكل سحري، بل يتطلب من الإنسان أن يبذل جهده ويأخذ بالأسباب المتاحة لتحقيق أهدافه، مع الاعتماد على الله في النتائج.

3. التوكل يعني أيضًا الرضا بما كتبه الله وقضاه، ويعني الثقة بأن ما اختاره الله للإنسان هو الأفضل له، حتى لو بدا في الظاهر غير ذلك.

4. في مواجهة الصعاب والتحديات، يظهر التوكل في الصبر والثبات والثقة بأن الله لن يترك عبده وسييسر له الخير.

5. التوكل يتضمن أيضًا التقرب إلى الله من خلال الدعاء وطلب العون والهداية والاستغفار.

باختصار: التوكل على الله هو توازن بين الإيمان والعمل، بين الثقة في الله والسعي في الأرض، وهو يعكس عمق الإيمان وفهم العلاقة بين العبد وربه: ﴿وَیَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَحۡتَسِبُۚ وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥۤ إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيء قَدۡرا﴾ [الطلاق ٣].

فيما يخص مشاعر الاكتئاب التي تشعر بها، فهذه عدة نقاط يمكن تطبيقها لتحسين المزاج وتقليل الشعور بالإحباط أو الكآبة:

1. النشاط البدني مهم جدًا لتحسين المزاج؛ حيث يساعد على إفراز الإندورفين، وهي مواد كيميائية في الدماغ تحسن الحالة المزاجية وتقلل الشعور بالألم.

2. ممارسة تمارين التنفس تساعد على الاسترخاء وتقليل التوتر وتحسين التركيز.

3. النظام الغذائي يؤثر بشكل كبير على المزاج، يُنصح بتناول الأطعمة الغنية بأوميغا 3، وفيتامين B، وتجنب السكريات والأطعمة المصنعة قدر الإمكان.

4. الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً يمكن أن يحسن الحالة المزاجية بشكل كبير.

5. التفاعل مع الأصدقاء والعائلة، وتكوين علاقات اجتماعية داعمة يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على المزاج.

6. الانخراط في أنشطة تستمتع بها، مثل الرسم، القراءة، أو هوايات تحبها، يمكن أن تكون مصدراً للسعادة والاسترخاء.

7. تدوين الأشياء التي تشعر بالامتنان تجاهها يوميًا يمكن أن يساعد في تحسين المزاج والنظرة الإيجابية تجاه الحياة.

وتذكر دعوة نبي الله نوح لقومه: (فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارا * یُرۡسِلِ ٱلسَّمَاۤءَ عَلَیۡكُم مِّدۡرَارا* وَیُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَ ا⁠ل وَبَنِینَ وَیَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّـٰت وَیَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَـٰرا)، احرص على الاستغفار، وثق بأن الله تعالى سيجعل لك فرجًا ومخرجًا.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً