الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطبني رجل للزواج ورفضته ثم ندمت أني رفضته

السؤال

تقدم لي شاب منذ فترة قصيرة، وبعد الرؤية الشرعية كنت متقبلة له بنسبة 50%، ثم طلبت الجلوس معه مرة أخرى، وبعدها أخذت قراري بالرفض، على الرغم من حسن خلقه والتزامه، لكني أحسست أننا غير متوافقين.

لم يوافق والداي على الرفض، وظلوا يضغطون علي حتى وافقت مرغمة، وظللنا شهراً نتحدث بالتليفون، وكان إحساسي بالضغط يتزايد من كل من حولي، لدرجة أني كنت بدأت أكرهه من شدة حبهم له، وتبريرهم لكل موقف، حتى حدث من عند الله أن الخطوبة انفضت، بسبب مشاكل في الاتفاق.

وقتها أحسست بالراحة، وعدت أضحك وأبتسم، وبعد أسبوع طلب الرجوع، وكنت ثابتة على موقفي الرافض، لكن أهلي ظلوا يماطلون ودفعوه ناحيتي ليحدثني، ويقنعني، فقلت له إني لا أريد الاستمرار.

ظل يلح علي بالتفكير مرة أخرى، وبعد يومين كنت في أسوأ حالاتي، بعثت له رسالة أن كل شيء قسمة ونصيب، وعملت له (بلوك) حتى أقطع عليه وعلي الطريق، وعلى أهلي.

بعث إلى أهلي أني عملت له (بلوك) وهذا عيب مني يلومني، وأهلي كانوا مقاطعين لي بسبب الرفض بعدما عرفوا بموضوع (البلوك) لاموني كثيراً، وقالوا كلاماً سيئاً عني، وحلفوا أنهم لن يتوسطوا لي في أي زواج بعد ذلك.

الآن أنا أشعر بالذنب الشديد، بسبب الرفض، وبسبب ما فعلته، علماً أني لم أر منه إلا كل خير، ولكني لم أكن مقتنعة به كلياً، ولم أشعر بالفرحة مطلقاً، وكنت أشعر بالضيق طول الوقت، ولا أكلم أحداً، ولا أرى سوى عيوبه، وأقارن بينه وبين الآخرين، وكان الضغط من المنزل على أشده.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مجهولة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك - ابنتنا الكريمة - في استشارات إسلام ويب.
نسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان ويرضّيك به، ويرزقك الزوج الصالح الذي تقرُّ به عينك وتسكن إليه نفسك.

نصيحتنا لك - أيتها البنت الكريمة - أنك ما دمت تشعرين بالنفور من هذا الرجل، ولا تشعرين بما يدعوك إلى الزواج به، وكانت الخطبة قد انتهت - كما بيّنت في سؤالك - فنصيحتنا لك أن تُعرضي عنه، وسيجعل الله تعالى لك من أمرك يُسرًا، ويرزقك بمن هو خيرٌ منه، وأكثر قبولاً لديك.

إن من مقاصد الزواج تحصيل الطمأنينة والسكينة، والسكن النفسي، وهذا لا يحصل مع وجود نفور من أحد الزوجين من الآخر، وما دمت في أول الطريق فإن ترك هذا الشاب في أول الأمر أيسر من أن تعيشي بعد ذلك حياةً قلقة، أو أن يؤدي ذلك إلى التقصير في حقوقه، أو نحو ذلك من الأمور التي لا ينبغي أن تحدث، فالأفضل لك أن تستمري على ما أنت عليه من الرفض، والأهل سيتفهّمون موقفك مع مرور الأيام.

أمَّا إذا كان الأمر لم يصل إلى حدّ النفور، وكانت المسألة مسألة مقارنة فقط بينه وبين غيره فنصيحتنا لك أن تُعرضي عن هذا النوع من المقارنات، والإنسان لا يدري ما الذي يُخبئه له القدر، ولا ينبغي له أن يُفوّت الفرص على نفسه؛ لأنه يتمنّى الأمور على أكملها وأتمِّها، والحزم كل الحزم أن يحرص الإنسان على ما ينفعه وأن يُبادر إلى اغتنام الفرصة قبل فواتها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز).

نرجو -إن شاء الله تعالى- أن تكون وجهة نظرنا قد بانت لك تمام البيان والوضوح، وخير ما نوصيك به التوسُّع في الاستشارة، فاستشيري مَن حولك من الناصحين والمُحبّين، وانظري وقارني بين حالك وبين فرص الزواج ومدى تكرُّرها، وبعد أن تستشيري المخلوقين استخيري ربك، واسأليه أن يُقدّر لك الخير، وامضي حيث يشرح الله تعالى صدرك.

نسأل الله تعالى لك الخير كله، وأن يصرف عنك كل مكروه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً