الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مشاهد القتل والعنف تؤرقني كثيرًا، فكيف أتخلص من ذلك؟

السؤال

سؤالي: لدي أمر حيرني وأعزوه إلى مرض نفسي، وهو أنني لا أحتمل مشاهدة مناظر قاسية مثل: القتل، والإعدام، والحوادث، وأتعب نفسياً عند مشاهدة هذه الأمور سواء على الطبيعة، أو في الفيديو رغم أنني استشرت من حولي، وقالوا لي هي مسألة تعود، ونصحوني بأن أواجه هذا الأمر بكثرة المشاهدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

من الطبيعي جدًا أن تتأثر بمشاهد القتل والعنف، فمثل هذه المشاهد تؤثر على الكثيرين بشكل عميق، الشعور بالقلق، أو الانزعاج من مشاهدة العنف، ليس بالضرورة أن يكون مؤشراً على مرض نفسي، بل قد يعكس حساسية طبيعية تجاه العنف والأذى.

بالنسبة للنصيحة التي تلقيتها بشأن "التعود" على هذه المشاهد، يجب التعامل معها بحذر، إليك بعض النقاط المهمة:
1. كثرة مشاهدة العنف يمكن أن تؤدي إلى ما يعرف بـ "التبلد العاطفي"، حيث يصبح الشخص أقل تأثرًا بمشاهدة العنف. ومع ذلك، هذا لا يعني أنها استراتيجية صحية أو مفيدة للجميع، في الواقع، قد يكون لها تأثيرات سلبية على الصحة النفسية.

2. التعرض المستمر للعنف، سواء في الواقع، أو من خلال وسائل الإعلام، يمكن أن يسبب القلق، التوتر، وحتى أعراضًا تشبه الصدمة.

3. بدلاً من محاولة التعود على هذه المشاهد، قد يكون من الأفضل تجنبها قدر الإمكان، خاصة إذا كانت تسبب لك الضيق.

إذا وجدت نفسك مضطرًا لمشاهدة هذه المشاهد أو التفكير فيها، من المهم تطوير استراتيجيات للتعامل مع القلق كالتالي:
1. التنفس العميق يمكن أن يساعد في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل القلق، جرب تقنيات مثل التنفس البطني، أو التنفس 4-7-8 (تنفس لأربع ثوانٍ، احبس النفس لسبع ثوانٍ، ثم أخرج النفس لثماني ثوانٍ).

2. التركيز في بديع خلق لله، والحكمة من خلق الكون، والتساؤلات الوجودية في خلق الخير والشر وخلق آدم والشيطان، والجنة والنار: ﴿ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلࣰا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران ١٩١].

3. النشاط البدني يمكن أن يكون وسيلة فعالة للتخفيف من التوتر: الجري، السباحة، أو حتى المشي يمكن أن يساعد في إطلاق الإندورفين، وهي مواد كيميائية تعزز الشعور بالراحة.

4. تعلم استرخاء العضلات بشكل تدريجي يمكن أن يساعد في تقليل التوتر الجسدي والنفسي.

5. التحدث مع الأصدقاء، أو أفراد العائلة يمكن أن يكون طريقة جيدة لتقاسم مخاوفك وتخفيف الضغط.

6. الانخراط في أنشطة تستمتع بها يمكن أن يكون مفيدًا في تحويل تركيزك بعيدًا عن المصادر التي تسبب لك الضيق.

7. تسجيل أفكارك ومشاعرك في يوميات، يمكن أن يساعد في فهمها ومعالجتها بشكل أفضل.

8. إذا كانت هناك أشياء معينة تثير الضيق لديك، مثل مشاهدة الأخبار السلبية أو التواجد في بيئات معينة، حاول قدر الإمكان تجنبها.

9. الحصول على قسط كاف من النوم له تأثير كبير على الصحة النفسية والجسدية.

تذكر أن كل شخص يتفاعل مع الضغوط بطريقته الخاصة، وما يصلح لشخص قد لا يصلح لآخر، والأهم هو العثور على ما يناسبك ويساعدك على التعامل مع مشاعرك.

في الختام: أهم شيء هو الاعتناء بصحتك النفسية والعاطفية، لا توجد حاجة لإجبار نفسك على مواجهة شيء يسبب لك الأذى النفسي.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً