الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد خطبة فتاة لكن أهلي يرفضونها، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله في كل القائمين على هذا الموقع، وجعله الله في ميزان حسناتكم وسبباً في دخولكم الجنة.

من فضلكم أريد نصيحة: أنا شاب أعزب، ومتدين، أسأل الله لي ولكم الثبات، حاليًا أعمل كأستاذ محاضر، منذ حوالي 6 أشهر أغرمت بفتاة غرامًا نقيًا عفيفًا طاهرًا -والله على ما أقول شهيد-، علمًا أنني لا أكلمها، ولم أصارحها ولا يربطني أي اتصال بها، إلا أنني تعاملت معها منذ فترة في أمور دنيوية، وتعلق قلبي بها بسبب شدة حيائها، وصرت لا أرى غيرها، تكلمت مع أهلي حول هذا الأمر أنني معجب بها، لكن أهلي استصغروا رأيي بحجة أنها أكبر مني سنًا، وأقل جاهًا، حتى أفقدوني الثقة في نفسي.

من شدة تعلقي بها صرت أدعو لها بالخير في كل صلاة، وأخصها في كل دعائي، ولكن أحيانًا أستحي من الله؛ لأنني لو لم أكن أحبها لما كنت أدعو لها في كل موضع.

أرجو نصيحتكم، بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك - أيها الأخ الفاضل والأستاذ الكريم - في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، ونشكر لك الدعاء لإخوانك في الموقع، ونحن نشرف بخدمة أمثالك، نسأل الله أن يُعيد علينا وعليكم مواسم الخيرات أعوامًا عديدة، وسنوات مديدة في طاعة ربِّنا، وأن يجعلنا جميعًا ممّن طالت أعمارهم وحسنت أعمالهم.

نحن نسعد بأمثالك من الأساتذة المتدينين الحريصين على الخير، ونسأل الله لنا ولك الثبات، والاستمرار في الهداية، وأن يهدينا، وأن ييسّر الهدى لنا، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

هذا الميل الذي وجدته تجاه هذه الفتاة المذكورة ينبغي أن يُؤطّر في الإطار الشرعي، فإمَّا أن تتقدّم فتُكمل هذه العلاقة بأن تأتي دارها من الباب، وتقابل أهلها الأحباب، وإمَّا أن تُوقف هذا الميل، ولا مانع من الدعاء لها بعد ذلك بالخير؛ لأن الدعاء يصلح لكل مسلمٍ ومسلمة، إذا دعا الإنسان لأخيه أو لأخته بظهر الغيب قال الملَك (ولك بالمثل).

كما نرجو أن تُعيد الكلام مع الأهل، وتحاول إقناعهم، حتى تتمكّن من الارتباط الشرعي بالفتاة إذا كان ذلك ممكنًا، وهذا سيتبيّن من خلال السؤال، وننصحك أيضًا بمحاولة ربط أهلك بها، يعني تتعرّف إليها إحدى الأخوات، أو عمّتك، أو خالتك، إحدى المحارم تتعرّف إلى الفتاة وتعرف أحوالها، فقد يتبيّن من خلال الحوار بينهما مثلًا أنها مرتبطة، وهنا ينبغي أن تُطوى الصفحات، أو قد يتبيّن من خلال الحوار مثلًا أنها لا تصلح، أو بيئتها، أو أهلها، إلى غير ذلك؛ حتى تنصرفَ أنت عن الموضوع جملةً وتفصيلًا.

أمَّا بالنسبة للدعاء فأرجو ألَّا يكون فيه حرج، ولكن نحن لا نريد أن يستمر هذا الاهتمام؛ لأنك لا تملك مآلات الأمور ونهاياتها، بل ندعوك إلى البحث عن فتاة صاحبة دين، والارتباط بها لإكمال نصف دينك، فإن مَن تزوّج فقد استكمل نصف دينه، فليتق الله في النصف الآخر.

واعلم أن في الزواج عونًا لك على النجاح في حياتك، وإذا كان الأهل لهم سطوة وأصرّوا على ألَّا تتزوج بهذه، فأرجو أيضًا أن تُشركهم؛ فإن السعادة أن يفوز الإنسان بفتاة يرضاها وترضاها الأسرة؛ لأن ذلك يعينه على أداء الواجب تجاه الزوجة وتجاه أهله، مع أنك رجل، وأنت صاحب القرار وصاحب المصلحة، إلَّا أن الكمال هو أن يفوز الإنسان بزوجةٍ تُسعده ويرضاها الأهل، خاصةً الوالدان.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً