الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابني متعلق بهاتفه ولا يستجيب لتوجيهاتي بشأن المذاكرة والصلاة!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابني يبلغ من العمر خمسة عشر عامًا، ولا يستجيب لتوجيهاتي بشأن المذاكرة أو أداء الصلاة في وقتها في المسجد، بل يواجهني بالصراخ والصوت المرتفع، وهو يسيطر عليه شعورٌ بأنني أمارس الضغط والتحكم في حياته، وربما يعتقد أنني أظلمه أيضًا.

أرى أنَّ أكبر مشكلةٍ تواجهه هي تعلقه بالهاتف المحمول ولعبة (ببجي)، ولا أستطيع منعه من ذلك خشية الدخول في صدامٍ لا تُحمد عقباه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك - أيها الأخ الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقرَّ أعيننا جميعًا بصلاح الأبناء والبنات، وأن يلهمنا رشدنا، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا.

وأرجو أن نستعين على إصلاح أبنائنا بالله -تبارك وتعالى- ونكثر من الدعاء لهم؛ لأن قلوبهم وقلوبنا بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها ويصرفها، ولا شك أن التحديات التربوية أصبحت كبيرة في هذا العالم المفتوح، في عالم السوشيال ميديا، في عالم هذا الفضاء المليء بكثير من الشرور وقليل من الخير، والشر مُشوّق، والخير يحتاج أهله إلى تطوير طرائق عرضه وبيانه للناس.

نسأل الله أن يعيننا على القيام بما علينا، وهذه التعقيدات ووجود من يشاركنا في التربية عقّد المشهد جدًّا، وجعل مرحلة المراهقة من المراحل التي ترهق فعلًا، وتتعب الآباء والأمهات، والذي ننصحكم به هو ما يلي:

أولًا: الاستعانة بالله -تبارك وتعالى- وكثرة الدعاء لأنفسنا ولأبنائنا.
ثانيًا: الاتفاق على خطة تربوية موحدة.
ثالثًا: استبدال الإجبار على فعل أشياء بالحوار والمناقشة.
رابعًا: فهم احتياجات مرحلة المراهقة وخصائصها وميول الأبناء في هذه المرحلة.
خامسًا: تحميل الابن المسؤولية عن نفسه وعن تنظيم جدوله، ومطالبته بأن يكتب ما يستطيع أن يفعله، ثم نحاوره حتى يشعر بوجود شخصيته.

كذلك أيضًا مما ننصح به:

• محاولة القرب منه ومصادقته؛ «لَاعِبْ وَلَدَكَ سَبْعًا وَأَدِّبْهِ سَبْعًا، ‌وَصَاحِبْهُ ‌سَبْعًا»، فقد دخل في مرحلة المصاحبة التي ينبغي أن يكون فيها الأبناء أصدقاء لآبائهم.
• ومن المهم جدًّا أيضًا أن ندربه على تحمل المسؤوليات.
• ومسألة الهاتف هي مشكلة المشاكل، لكن لا ننصح بالمنع التام، ولا يصلح أن نتركهم يستخدمون هذه الوسيلة ليلًا ونهارًا وبغير ضوابط، فنحن بحاجة إلى تقنينها من حيث وقت المشاهدة، وتقنين المحتوى الذي يمكن أن يشاهدوه.

• وأيضًا من المهم جدًّا من خلال الحوار حول المشاهدات أن نكوّن عنده وجهات نظر، ونحسن الاستماع إليه، ونقترب منه، ونتحمل بعض الأشياء التي تحدث منه.

• ونحاول أيضًا أن نكرمه أمام أصحابه ولا نهينه، ونركز على الإيجابيات التي عنده، ونحسن اختيار الأوقات، وننتقي (نتخير) الكلمات عندما نوجهه، ونجتهد في أن يكون مع رفقة صالحة تُذكِّره بالله إذا نسي، وتعينه على طاعة الله إن ذكر.

وممَّا لا ننصح به:
• ألَّا نعلن عجزنا.
• ألَّا نتخلى عن مسؤولية النصح بالنسبة له.
• ألَّا يتجاوز النصح ليكون توبيخًا وإساءة واحتقارًا؛ لأن هذه أشياء صادمة للمراهق تحمله على مزيد من العناد ومزيد من التمرد، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعين جميعنا على الخير.

أما بالنسبة لشعوره أنك ضاغط عليه وأنك متحكم فيه؛ فهذا علاجه بالحوار، تُبيِّن له، وتتحاور معه: هل هذا الذي يحصل من بعض الشباب خطأ أم صواب؟ ما هو الصواب؟ أليس الطالب بحاجة إلى أن يكون له نصيب في وقته؛ نصيب لكتاب الله، ونصيب لدراسته، ونصيب لاكتساب المعالي عبر اكتساب المهارات الحياتية؟

وقد يحتاج إلى أن تُذكِّره بأن الخير له، وأننا سنترك له الخير الذي يرزقنا الله -تبارك وتعالى- لكن المهم هو أن يؤسس مستقبله، وأن يتحمل مسؤوليته، وأن تقول: "أنت رجل وأنا أنتظرك، والوالدة تنتظرك من أجل أن تكون عونًا لنا وسندًا في آخر عمرنا"، وعليك أن تُذكِّره بأن النجاح في الحياة يتوقف على الحرص على طلب العلم واكتساب المهارات المهمة التي تحقق نجاح الحياة.

وأيضًا ننصح بتشجيعه لأن يكتب إلينا -إذا كان هذا بالإمكان- حتى يسمع التوجيهات من طرف محايد، ومن طرف بعيد عنه، ونسأل الله أن يُعينكم على الخير، وأن يقر أعيننا بصلاح الأبناء، وأن يردهم إلى كتابه وإلى هدي نبيه ﷺ ردًا جميلًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً