الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

استعملت مستحضرات دمرت وجهي وأفسدت حياتي

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بشرتي سمراء، وكان وجهي جميلًا، لكنني كنتُ أعاني من حب الشباب، وعندما كنتُ في المرحلة الثانوية استعملتُ "الأكرتين" لمدة سنتين تقريبًا، في البداية رأيتُ تحسنًا، لكن أصابتني عين، وأسرفتُ في استخدامه فتحسست بشرتي تحسسًا كبيرًا، ورغم أنني أوقفته منذ سنوات طويلة جدًا، إلا أنني ما زلتُ أعاني من حكة شديدة؛ إذ أحكُّ وجهي بقوة حتى كأن الجلد سيتمزق، وللأسف حدث ترهل في الجلد عند الحواف وكأنني عجوز، وظهر احمرار، ومسام واسعة، ولون غامق، وزائدتان جلديتان عند حافتي الأنف، وبقع وندوب؛ لأنني من شدة الحكة كنتُ أضغط بأظافري على الوجه، وبشرتي الآن مدمرة.

إضافة إلى ذلك، فإن الحكة عند الحاجبين جعلتني أحكهما حتى تساقط الشعر ولم يبقَ إلا شعيرات قليلة، ولما استعملتُ ماء "الروزماري" نما لي شعر حول الحاجبين عشوائيًا وفوق الجفن، أي في أماكن لم يكن فيها شعر من قبل، فتشوه شكل الوجه أكثر، وظل الأثر دائمًا، رغم انقطاعي منذ زمن طويل عن استعمال الروزماري والأكرتين.

منذ سنين وأنا لا أستعمل مستحضرات الوجه، وأغسله بالماء فقط غالبًا، وأحيانًا بصابون الغار، ومع ذلك فإن الآثار الدائمة مستمرة إلى الآن، وكذلك الشعر العشوائي حول الحاجبين وعلى الجفنين ما زال موجودًا، والفراغات في الحاجبين باقية، كما ظهرت لي زوائد جلدية على الجفنين، وأنفي دهني وعليه رؤوس سوداء، علمًا بأن بشرتي مختلطة، فماذا أفعل؟ كيف أتخلص من الحساسية الشديدة و"اللسعة" التي أصابت وجهي، ومن المسام الواسعة الواضحة جدًا في الخدين والجبهة، والبقع الكثيرة والندوب، والاسمرار، والزوائد الجلدية؟

منذ سنوات طويلة وأنا أمكث في البيت، لا أتعرض للشمس إلا قليلًا، وأعيش في بلد ثلجي، وضعي المادي لا يسمح بالكثير من المنتجات، فأرجو إخباري بالضروري فقط، وبالأشياء الطبيعية المضمونة.

ملحوظة: ما زال حب الشباب يظهر في صدري وظهري، وإذا أزلتُ الشعر من ذراعيّ ووجهي يظهر فيهما كذلك.

ملحوظة أخرى: كانت لديّ هالات استعملتُ لها في الجامعة كريمًا طبيعيًا، وكان أغلى مستحضر في الصيدلية، فلم يُذهبها، بل سبب لي تجاعيد (هل سمعتم بابنة ثماني عشرة عامًا لديها تجاعيد عند العينين!) وترققًا في الجلد واحمرارًا دائمين، لم يذهبا رغم الانقطاع منذ ثماني سنوات، بل زاد الوضع سوءًا وازدادت التجاعيد!

سبحان الله، لم أرضَ بخلقة الله، فاستعملتُ مستحضرات زادت وجهي دمارًا، وأفسدت عليّ حاضري ومستقبلي! فماذا أصنع؟ ها أنا بعد انقضاء ثماني سنوات في حال أسوأ، رغم توقفي عن استخدام ذلك المستحضر بعد مدة قصيرة، كما ظهرت لي زوائد جلدية على الجفنين (علمًا بأن أخي لديه أيضًا زوائد جلدية فوق العينين، فهل هذا وراثة؟) ماذا أفعل؟ لا أريد وأنا ابنة خمسة وعشرين عامًا أن أظل هكذا كامرأة في الستين!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فتاة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخت الكريمة: كل تساؤلاتكِ تستفسر عن آثار حب الشباب، وعن تكاثر النقط السوداء، والندبات، والتشوهات في الوجه والأنف، وأسباب آثار ومضاعفات حب الشباب كثيرة، ومنها:
* إهمال العلاج في المراحل الأولى لظهور حب الشباب.
* نوع حب الشباب الذي يسبب التهابًا صديدًا دون المبادرة بالعلاج.
* الضغط على الحبوب ومحاولة عصرها وتفريغها باليد.
* حب الشباب المتكيس الذي يكون عميقًا، ويسبب ندبات بعد الشفاء.

كل هذه عوامل بإمكانها أن تسبب آثار ما بعد حب الشباب، وآثار ما بعد حب الشباب إما أن تكون ندبات منخفضة، أو ندبات مرتفعة، أو تصبغات في الجلد، واحمرارًا في اللون؛ بسبب اتساع الأوعية الدموية، والأغلب بعد حب الشباب هي الندبات المنخفضة (الحفر)، وكذلك التصبغات البنية والحمراء، والتحسس في بشرة الوجه.

أفضل طريقة لعلاج التصبغات هي التقشير العميق باستخدام جهاز "أكسين"، وليس له آثار جانبية، أما الندوبُ فيتم التعامل معها جراحيًا بعد استقرار الحالة تمامًا، وبعد عدم ظهور حبوب جديدة لمدة لا تقل عن ستة أشهر، أو باستعمال "الليبو فيلينغ" (Lipofilling)، وهو حقن هذه الحفر بمادة دهنية من الشخص نفسه بيدٍ خبيرة، وأيضًا استعمال الفيلر، وهي مواد كيميائية تركيبية لملء الفراغ الموجود، وذلك بيدٍ خبيرة، أما الليزر، فإن تقنية الـ (Fraxel Laser) أثبتت فعاليتها في علاج آثار حب الشباب، وخاصة الندبات سواء أكانت منخفضة أم مرتفعة، وليس لها آثار جانبية إذا ما تمت المعالجة بأيدٍ خبيرة في هذا المجال.

وإذا كان ظهور حب الشباب لا يزال مستمرًا، فإن هناك البديل الذي يعطي نتائج مفيدة لحب الشباب المستعصي، وخاصة النوع "المتكيس" منه، ألا وهو عقار الـ (Isotretinoin / Roaccutane)؛ وهو فعال إذا استُخدم تحت إشراف طبي كامل لمدة خمسة أشهر متواصلة، وله بعض الإرشادات والتوجيهات التي سيشرحها طبيب الأمراض الجلدية والتناسلية المختص، إذا ما توجب استعمال هذا العلاج.

بالإمكان استعمال كريم تفتيح للمناطق الداكنة، قد يساعد في مثل حالتكِ، مثل (Bionic skin lightening cream)؛ دهان مرتين يوميًا لمدة لا تقل عن شهرين متواصلين، مع ضرورة استعمال واق من أشعة الشمس، مثل: (Photoderm cream spf 100)، يوضع على المناطق المكشوفة من الجسم، مثل: الوجه والكفين، قبل التعرض لأشعة الشمس بنصف ساعة يوميًا وباستمرار.

ونلفت عنايتك إلى ضرورة مراسلتنا بإيميل واحد، وذلك لسهولة المتابعة وعدم التكرار.

حفظك الله من كل سوء.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً