الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خاطبي يكرر أخطاءه وأفكر في الانفصال

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا مخطوبة لرجل ذي خلق ودين، ودائمًا ما ينصحني ويساعدني على ترك كل ما قد يضرني في دنياي وآخرتي، مشكلتي أنني حساسة جدًا وأحزن لأتفه الأمور، وأحيانًا أنفجر غاضبة، ودائمًا ما أفسر المواقف بطريقتي الخاصة؛ كمثال: حدثت بيننا مشكلة استمرت لمدة يومين، وبعد حلها لم يتحدث معي كثيرًا، وأنهى مكالمته معي خلال وقت قصير، وأخبرني بأنه ذاهب للنوم لأن لديه مشاغل في الصباح، وبأنه غير مرتاح حاليًا، (ففسرتُ ذلك بأنه ليس مشتاقًا لي، وبأنه يفكر في راحته فقط، ولم يفكر بي وبشوقي واحتياجي له)، فهل أنا على خطأ؟

ودائمًا عندما يخطئ أشعر بأنه لا يهتم بي، فأخبره بما يزعجني فيعتذر لي، ويخبرني بأنه لن يكرر هذا الأمر، ولكن في بعض الأحيان يقوم بتكرار الخطأ في اليوم ذاته، وكثيرًا ما يتصرف على هذا النحو.

بدأتُ أشعر بأنه شخص أناني يفكر في نفسه وراحته قبل كل شيء، ولا يشعر بما أشعر به عندما يجعلني حزينة؛ فعند غضبي دائمًا ما يقوم بتبرير أخطائه بدلاً من استشعاره بالألم الذي سببه لي، وعندما أخبره بأنني أريد إنهاء الخطوبة يقرُّ بأنه على خطأ ويعتذر، ويعدني بأنه لن يفعل ذلك مرة أخرى.

لقد حاولتُ الابتعاد عنه عدة مرات، ولكنني لم أستطع؛ لأنني أرى فيه صفات كثيرة لم أرها في غيره، وأشعر بأنه الشخص المناسب، ولكن ما يحدث يجعلني أشعر بعكس ذلك، فأنا متعبة جدًا مما يحدث معي، ومؤخرًا أصبح يلومني؛ لأنني في كل مرة أخبره بأنني سأنفصل عنه إن لم يتغير، لأنني لم أعد أستطيع التحمل أكثر، وكأنه يرى ما يفعله أمرًا بسيطًا لا يجب أن يؤثر بي كثيرًا لدرجة التفكير في الانفصال.

أفيدوني رجاءً، هل أنا مخطئة في شيء ما؟ كيف يمكنني أن أخفف من حساسيتي الزائدة تجاه الأمور؟ وهل هناك طريقة لإنقاذ هذه الخطوبة أم يجب علينا إنهاؤها؟

ملاحظة: هو دائمًا ما يخبرني بأنه يحاول إصلاح أخطائه وعدم تكرارها، ولكنه لا يستطيع الاستمرار في ذلك لوقت طويل، ويخبرني بأنه حزين وغاضب من نفسه لهذا السبب، وأحيانًا يلومني ويخبرني بأن حساسيتي الزائدة تفقده صبره، فبدلاً من مراضاتي يقوم بمهاجمتي وتبرير أخطائه، مع العلم بأنه في نهاية الحديث يعترف بجميع أخطائه، ولكني متعبة من تكرار الأخطاء، وبدأتُ أشعر بأنني لا أعني له شيئًا، ولم أعد أستطيع مسامحته أكثر، فهل هناك طريقة لمساعدته لكي يتغير للأفضل؟ مع العلم بأننا لا نستطيع الذهاب لاستشاريين لظروف خارجة عن إرادتنا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مها حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، وندعوك إلى الاستمرار في هذه العلاقة مع هذا الخاطب الذي ذكرتِ له صفات إيجابية، وأيضًا يُشكر على اعتذاره، وأعتقد أنه أيضًا بعد الاعتذار يبرر ذلك، وقد يكون هذا له علاقة بطبيعة عمله، وبأنه بعد الاعتذار دائمًا يحتاج إلى أن يذهب لأن عنده عملًا أو ظرفًا، فهذا أمر مُبرر، أرجو ألّا تزداد الحساسية في مثل هذه المواطن من ناحيتك؛ لأن هذه ظروف تمر، ولا زلتم أنتم الآن في مرحلة الخطبة، وهناك أمور كثيرة سوف تتغير عندما تكتمل هذه العلاقة وتأخذ أبعادها.

علينا جميعًا أن ندرك أننا بشر وأن النقص يطاردنا، وأنك لن تجدي رجلًا بلا عيوب، كما أنه لن يجد امرأة بلا نقائص، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته الكثيرة، فعليه أن يصبر عليك، وعليك أن تصبري عليه طالما وُجدت صفات جميلة، فهذا طبع البشر، علينا أن نركز على الإيجابيات ونضخمها ونظهر الفرح بها، ونحاول أن نحجِّم السلبيات حتى لا تطغى على حياتنا وتؤثر عليها.

وكونه أيضًا يعترف، ويخبرك أنه يحاول إصلاح أخطائه، ويتفادى تكرارها، كل هذه أشياء إيجابية، وبأنه حزين وغاضب من نفسه، هذه كلها تدل على أن في الرجل إيجابيات، أرجو أن تحمديها فيه، وتحمدي الله -تبارك وتعالى- له، فالاعتراف بالأخطاء والاعتذار منها، هذا كله من الأشياء الإيجابية، بالإضافة إلى الأشياء التي أشرتِ إليها، وأنك حريصة على استمرار هذه العلاقة.

وعليه نحن لا ننصح في التفكير في إنهاء هذه العلاقة؛ لأننا في زمانٍ قلَّ أن نجد فيه من يطرق الباب ومن عنده استعداد ليؤسس أسرة، كما أننا في الأصل قلَّ أن نجد إنسانًا لا عيب فيه، والكلام هذا بالنسبة للنساء وبالنسبة للرجال.

ننصح بأن تخففي ما عندك من الحساسية من مواقفه، ولا تكثري اللوم والعتاب، وبخصوص أخطائه حاولي أن تتفهمي أن بعض الأخطاء يمكن التعايش معها، والصبر عليها، وهل ستجدين شخصاً بلا أخطاء؟ وبعض الأخطاء يمكن التغاضي عنها، وننصحكم بالتعجيل بموضوع الزواج، وننصحك بالقراءة في هذا المجال، فمراعاة الزوج وطريقة التعامل معه تحتاج لتعلم، فنون المداراة والكلام الجميل، وتحمل الأخطاء، هذه مهارات ينبغي لك تعلمها، أيضًا من المهم أن تختاري أوقاتًا مناسبة للحوار معه والنقاش، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.

ونحن -إذ نضعكِ في مقام بناتنا وأخواتنا- لا نريد لكِ السعي في إفشال هذه الخطبة، بل ينبغي أن نصبر على أنفسنا ونكمل هذا المشوار، ونذكر بوصية أبي الدرداء لزوجه ليلة بنائه بها: "إِذَا غَضِبْتُ فَرَضِّيْنِي، وَإِذَا غَضِبْتِ رَضَّيْتُكِ، وَإِلَّا لَمْ نَصْطَحِبْ"، فالحياة الزوجية لا تخلو من مثل هذه المشاكل، لكن هي كالقطار المسرع لا يتوقف إلَّا في المحطات الكبيرة، فلا تقفي مع الأمور الصغيرة، ولا تعطي الأمور أكبر من حجمها، ونكرر طلبنا لك بأن يتواصل معنا ويعرض وجهة نظره، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً