السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا طالبة علم شرعي دخلتُ هذا المجال لشعوري العميق بأني أحتاج إليه.
أكبر سبب دفعني لذلك هو أنني كنت مضطربة، وأشعر أن هناك فراغًا داخليًا لم يملأه إلا القرب من الله ومعرفته، ربما كان ذلك نتيجة الظروف القاسية التي مررت بها من يتمٍ وتهجيرٍ في الثورة في بلدي، إضافة إلى الإهمال والفقر اللذين عشتهما في نشأتي.
كان لدي إخوة، لكنهم كانوا يكتفون بإطعامي وإرسالي إلى المدرسة دون أن يسألوا يومًا عن حالي أو يفتحوا معي حديثًا.
كبرت الآن وأصبحت أمًّا، وبعد أن صرت طالبة علم، يتعيّن عليّ أن أدعو مَن حولي بطريقة ما، فهذا من واجب العلم، لكنني لا أستطيع التوفيق بين هذا الواجب وبين ما لدي من مشكلات سلوكية واضطراب اجتماعي.
فأنا شخصية غير جاذبة للناس –في أقل وصف– ولا أعرف تحديدًا كيف يراني الآخرون، غالبًا يرونني مسكينة وغير متّزنة، ولا يأبهون لكلامي، ولا أصلح في نظرهم أن أكون قدوة، ولأقرّب لكم حالتي: عندما أستضيف أحدًا في منزلي لا أحسن الإدارة، ويبدو أنني متوترة، وعندما يكلّمني أحد، أركز عليه من شدة التوتر وأنسى بقية الحضور، ويبدو كلامي متشنجًا وغريبًا وغير متسق، وربما أنفعل فجأة دون داعٍ وأرفع صوتي.
أنا أدرك هذا كله، وأعرف أنني أتفوّه بحماقات أحيانًا، وأن لدي مشكلة في التواصل مع الناس، وأحيانًا أقول أمورًا لا ينبغي قولها وتُعدّ خصوصية، لكن من شدة حاجتي لمن يحتوي مشاعري ويفهمني، أتحدث عن أمور مثل جفاء العلاقة بيني وبين زوجي، وصعوبة العيش معه وشدة غضبه، ثم أدرك متأخرة أن هذا الحديث يبعد الناس عني، ومع ذلك لا أستطيع السيطرة على نفسي دائمًا؛ لأنني أحيانًا أشعر بضغط نفسي يكاد يفجّرني بسبب سوء معاملة زوجي، وأحيانًا أخرى أكون هادئة، وغالبًا لا أحسن إيصال الفكرة التي في رأسي.
فهل يسقط عني واجب الدعوة؟ وكيف أكون أمًّا مربية لأطفالي؟ وكيف أعالج نفسي بنفسي؛ لأنه فعليًا لا أحد يهتم بي؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

