السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتبتُ قبل عام في موقعٍ وعمري ثمانية عشر ربيعا، أناشد أهل الخبرة؛ كنتُ حينها في ظلام عميق، أكشف عن أفكار كفرية تسكن صدري وميول مريضة تسللت إلى نفسي؛ وذلك لأنني امتلكتُ هاتفاً منذ نعومة أظفاري، فتعرفتُ على أطفال في سني، وقعنا سوياً في حفر الإثم، فأخذتُ من كل واحد أسوأ ما فيه حتى صرتُ أمزج الردى بالردى، وعشتُ على وقعها، لبستُ ملابس أنثوية وخططتُ لمقابلة رجال مستحلين حراماً، وكنتُ على شفا زنى وسوء فعل، ولكني والحمد لله لم أبلغ حد الإحراق، ولم يلمسني رجل، أي لم يقع مني ذلك إلى اليوم.
ومرت ستة أشهر فعدتُ إلى نفس الموقع، لكني عدتُ كافراً محارباً لله، أعلن الإلحاد والضلال صريحاً، وانسلاخي الكامل من الدين، كمن يريد أن يحرق ما تبقى في نفسه.
أعترف اليوم بذنبي كله دون مواربة؛ فقد كفرت بالله تصريحاً قبل أشهر، وتعمقت في الرذائل حتى الغرق، وأدمنت العادة السرية منذ الصغر حتى صرت أسيراً لها، لا أملك زمام نفسي. صاحبتُ سوءاً فانجرفتُ إلى متاهات الفجور حتى صرت ما يُعرف بتصنيف "الولد الأنثوي" (فيمبوي)، حيث أصبحت أميل لارتداء ملابس النساء وتقليدهن في الحركة والكلام.
ظننت الأمر لعباً، ثم تحول إلى سرطان يأكل كياني، وإلى الآن -والحمد لله- لم أزنِ، ولم أقع في فاحشة قوم لوط، ولم تمتد إليّ يد رجل بحال، ولكني قد مارست الرذيلة مع رجال عبر الشاشات والإنترنت، فاقترفت بذلك فاحشة العيون والسمع واليد.
أقف اليوم على باب الرحمن أندب حظي، وأتذكر قول الله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)، فإذا تذكرت هذه الآية يصيبني اليأس المقنط، حتى إنني أقول: إنني في أوائل عمري، فإن لم أعش حياتي عبداً لله صادقاً فلا أريد أن أحيا.
ثم أتذكر قوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، فتخالجني الأماني، لكن سرعان ما يعود اليأس يغتال فرحتي؛ فلم أعد أعلم ما أنا؟ هل أنا كافر مطرود من رحمة الله لعظيم ذنوبي وقلة حيائي من الله وكفري به؟
أسأل أهل العلم والتجربة: هل يقبل الله توبة شاب في الثامنة عشرة من عمره كفر كفراً بواحاً، وسلم بدنه للرجال، وكاد أن يزني ولم يقع منه ذلك بعد، وإنما وقع فيما دون ذلك عبر الشبكة؟ وهل ثمة أمل حقيقي في أن يبدل الله حالي إلى رجل عفيف كريم؟ فقد بدأت أصلح جسدي بالتمارين، وأجهد نفسي في طلب العفة، لكن خوف الفشل وأن أموت على غير الإسلام يلازمني كظلي.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

