الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابني الكبير متسلط ودائم الشجار معي ومع إخوته!!

السؤال

السلام عليكم.

ابني عمره 27 سنة، أكبر إخوته، متسلط ودائم الشجار مع إخوته ومعي، مؤخرًا حذرته من ظلم إخوته، فرفع صوته علي، وقال بالحرف الواحد: "لا تتكلمي معي حتى ولو ثلاث سنوات"، وهو لا يكلمني منذ قرابة شهرين، ويشهد الله أنني لم أظلمه، فهل أنا آثمة لأنني لم أبادر بالصلح؟

علمًا أن هذه الحالة تتكرر مرارًا، وأصبح ذلك يرهقني، أي أن في عدم كلامه معي راحة لي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم علي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أختَنا الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يوفّقنا وإيّاكِ لصالح القول والعمل.

بدايةً: نسأل الله أن يرزقكِ الصبر، وأن يهدي قلب ابنكِ ويردّه إلى رشده؛ فإنّ عقوق الوالدين كبيرةٌ من الكبائر، ومن أعظم الذنوب بعد الشرك بالله تعالى، وصاحبُها على خطرٍ عظيم إن لم يتُب إلى الله عزّ وجلّ، وإذا كان حالُ ابنكِ كما وصفتِ، فثمّة أمور مهمّة نودّ بيانها لكِ:

أولًا: لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه المسلم أكثر من ثلاثة أيام، كما ورد في الحديث الصحيح: (لا يحلّ لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا، وخيرُهما الذي يبدأ بالسلام)، ولا يُشرَع الهجر أصلًا إلا بضوابطٍ ضيّقة، وبشرط أن تكون فيه مصلحةٌ راجحة؛ وبناءً على ما ذكرتِ، فإنّ هجرَ ابنكِ لكِ لسببٍ لا يقتضي ذلك؛ يُعدّ هجرًا محرّمًا، وعقوقًا، وقطيعةَ رحم، نسأل الله العافية.

ثانيًا: إن ظهرت من ابنكِ بادرةُ ندمٍ أو رغبةٌ في الصلح -كاعتذارٍ صريح أو تراجعٍ عن الإساءة- فننصحكِ بالمبادرة إلى الصفح والعفو، رجاءَ أن يصلح الله حاله، وإن تيسّر لكِ القيام بخطوةٍ تُسهم في إصلاح ما بينكما دون أن يترتّب عليها تمادٍ في إساءته، أو زيادةٌ في أذاه لك، فذلك خير، ولا إثم عليكِ -إن شاء الله- إن لم تُبادري في الصلح متى كان الصلح سيزيد من عقوقه وإزعاجه لكِ؛ فهو شر تصرفيه عنك.

ثالثًا: إن كان الابتعاد المؤقّت عنه يخفّف حدّة التوتر، ويُمهّد لتفاهمٍ لاحقٍ أكثر هدوءًا، فلا حرج في ذلك، وكلّ مبادرةٍ لإزالة الشحناء فهي محمودةٌ ما دامت تُثمر إصلاحًا، أمّا إن كان الهجر من قِبلكِ أو من قِبل الأسرة -بصورةٍ منضبطة- يُشعره بخطئه ويدفعه لمراجعة سلوكه وتهذيب أخلاقه دون أن يزيده فسادًا، فقد تكون له مصلحةٌ تربوية.

رابعًا: ننصحكِ بالاستعانة بمن له مكانةٌ وتأثيرٌ عليه كقريبٍ حكيم، أو صديقٍ مقرّب، أو إمام المسجد؛ ليُحادثه ويذكّره بالله تعالى، وبخطر العقوق والظلم؛ لعلّ الله أن يفتح على قلبه بالتوبة والاستغفار.

خامسًا: ابنكِ في سنّ الرشد والوعي، غير أنّه قد يمرّ بضغوطٍ نفسية أو ظروفٍ معيّنة تُسبّب له حدّة الانفعال والتسلّط، ومن الحكمة البحث عن أسباب ذلك، والسعي لمعالجتها، والدخول معه في حوارٍ هادئ، مع إبداء استعداد الأسرة للتعاون معه في حلّها؛ فإنّ هذا أدعى لتخفيف مسبّبات الغضب والانفعال لديه.

أخيرًا: أكثري من الدعاء له، والتضرّع إلى الله أن يهديه، ويصلح قلبه، ويردّه إلى الحقّ ردًّا جميلًا؛ فدعاءُ الأم لولدها من أرجى الدعاء قبولًا، وأصدقُه أثرًا.

نسأل الله أن يوفّقكِ لكلّ خير، وأن يعينكِ عليه، ويجعل العاقبة لكم جميعًا صلاحًا وهداية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً