الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمارس جلد الذات وأشعر أنني عبء على أهلي، أريد نصيحة صادقة!

السؤال

السلام عليكم.

حاليًا أنا في الصف الثالث الثانوي، وتواجهني عقبة أظن أنها غريبة، وهي أنني تعرضت خلال السنة الأولى والثانية من هذه المرحلة للكثير من المشكلات النفسية: كالاكتئاب، وجلد الذات المستمر، وعدم الثقة بالنفس، وغيرها، ولكن -الحمد لله- تعافيت من معظمها، فقررت الانتظام في الدراسة، والاجتهاد فيها، والآن تراودني أفكار في عقلي غريبة: بأن لا أذهب إلى الدروس، ولا أشتري الكتب، ولا أذاكر؛ فالله لن يساوي بيني وبين من كان يدرس منذ بداية السنة.

بقي على الامتحانات 4 أشهر من أصل 10، وأقوم بجلد ذاتي بسبب تقصيري في الماضي، وهكذا يحدث كل يوم، وكل ساعة، حتى وصلت لمرحلة صعبة؛ حيث أصبح عندي صدمة نفسية من المصاريف؛ وأخاف أن أشتري الملابس، أو الكتب، أو أي شيء كباقي إخوتي؛ بسبب إحساسي بأنني عبء على عائلتي، وعلى أبي، لأنني لا أفعل شيئًا في يومي، لا مذاكرة، ولا عمل، ولا هِمة، ولا راحة نفسية، أو سلام داخلي، ولا صلاة حتى، لقد أصحبت أسوأ من قبل، فما هو الحل؟

يحيطني الإحباط من كل جانب، ولو أن شخصًا واجهني ونصحني بنصيحة صادقة فسأعمل بما يقول.

أعلم أن سؤالي غريب، ولكني متأكد بأنني سأجد الجواب لديكم، ولكم الشكر والتقدير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

سؤالك ليس غريبًا أبدًا، أنت وصفت حالتك بتفصيل جيد جدًّا، وكما تفضلت مررت ببعض عسر المزاج في بعض المراحل، واستطعت أن تتخلص من أكثرها، وهذا أمر جيد، ومُشجع جدًّا، وهذا يعني أن حالتك لم تصبح حالة مُطبقة أو مُهيمنة.

والآن أنت تعاني من هذه الأفكار، طبعًا هي أفكار مُقلقة ولا شك في ذلك، وهذه الأفكار في المقام الأول هي أفكار وسواسية، فمن الواضح أنها أفكار وسواسية أدت إلى المزاج الاكتئابي، وطبعًا جعلتك في حيرة من أمرك، وكما تفضلت هذا يشغلك بوضوح.

أنا أقول لك: إن هذه الأفكار يجب ألَّا تهتم بها، يجب أن تُحقرها، ولا تخض أبدًا في نقاشها أو تحليلها؛ لأنها أفكار فعلاً سلبية، وحاول أن تأتي بأفكار إيجابية، وأنت في بدايات مراحل الشباب، ولديك الأسرة، وأنت شاب مسلم، ونحن الآن مقبلون -إن شاء الله- على رمضان، نسأل الله أن يبلغنا إياه، وأن نصومه ونقومه على ما يرضي الله تعالى، وربنا أعطاك الطاقات النفسية والجسدية، وأنت بين أحضان أسرتك، فهذه كلها يجب أن تجعلها دائمًا في قلبك وتفكيرك، هذا أمر مهم.

الأمر الآخر: أجبرْ نفسك على بعض الأفعال الإيجابية: كممارسة الرياضة، ولا بد طبعًا أن تكون الصلاة على وقتها، ورفه عن نفسك ببعض الأشياء حتى وإن كانت بسيطة، هذا أمر علاجي، وله فوائد علاجية كثيرة جدًّا.

البشرى الكبرى التي أزفها إليك هي: أن هذا النوع من الأفكار أيضًا يستجيب تمامًا للعلاج الدوائي، ومن أفضل الأدوية التي تعالج حالتك هذه عقار يسمى: (سيبرالكس - Cipralex)، هذا هو اسمه التجاري، واسمه العلمي: (إستيالوبرام - Escitalopram)، وأنت تحتاج له بجرعة صغيرة، وليس بجرعة كبيرة.

ونسبة لعمرك أنا أنصحك أن تسعى وتقابل طبيبًا نفسيًّا، وأنا متأكد أنه سوف يسدي لك المزيد من الإرشادات، وسوف يصف لك هذا الدواء، أو أي دواء آخر يراه مناسبًا بالنسبة لحالتك.

إذًا العلاج الدوائي سيكون مفيدًا جدًّا لك بجانب الإرشادات السلوكية التي ذكرناها لك، ونسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً