الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فقدت كتيبًا كان يلامس قلبي ويؤنس ليلي، فكيف أعوضه؟

السؤال

قبل يومين زارتني صديقة عزيزة جداً في منزلي بعد سنوات من الفراق، (فهي تعيش حالياً في مكان بعيد جداً عني)، وقبل مغادرتها أخرجت كتيباً للحصن، وناولتني إياه، فتذكرت كتيبًا أنا أحبه كثيراً، وأردت أن أريها إياه، ولكن في تلك اللحظة حدث سوء فهم، وأخذت مني ذلك الكتيب لنفسها وأعطتني ما كان معها بدلاً منه، فلم أستطع إحراجها.

ولكن للأسف بعد رحيلها حزنت حزناً شديداً لدرجة البكاء على فقدان ذلك الكتيب، فقد كانت فيه أدعية مأثورة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تلامس قلبي وتؤنس لياليّ، وتعينني على مناجاة ربي سبحانه بالشكل الذي يليق به.

وللأسف هذا الكتيب وجدته بين كتب قد اقتناها أبي حين كنا في مكة منذ زمن؛ ولهذا السبب أيضاً كانت قيمته في قلبي كبيرة جداً، لا أعرف كيف أعوضه، ولا أعرف ماذا أفعل! أشعر أنني في كل ليلة أفتقد كتيبي ذلك، وأفكر في طريقة لإرجاعه، أو شراء نسخة أخرى منه مع أن كلا الخيارين أصعب من بعضهما. أعتذر عن الإطالة، ولكن أردت التحدث عن هذا الأمر.

اسم الكتيب على ما أتذكر (الورد المصطفى المختار من كلام الله تعالى وكلام سيد الأبرار) غلافه أزرق ووردي، ويبدو كأنه كتب بخط اليد.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أميرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك - ابنتنا الكريمة - في موقعك استشارات إسلام ويب وجوابي لك كالآتي:

أولاً: جزاك الله خيرًا على اهتمامك بالأذكار والالتزام بها، وهذا الحزن الذي أصابك يدل على تعلقك بذكر الله تعالى، لا سيما وأن الله تعالى حث في القرآن الكريم على الذكر ودوامه، فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا وسبحوه بكرة واصيلاً)، وقال تعالى: (فاذكروني أذكركم)، وقال تعالى (والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا)، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت) رواه البخاري. ‏وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سبق المفردون قالها ثلاثًا، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات)، رواه مسلم.

‏ثانيًا: لا داعي للحزن الشديد لدرجة البكاء؛ فالخطب يسير، فهذا الكتاب المسمى (الورد المصطفى المختار من كلام الله تعالى وكلام سيد الأبرار) كتيب اختاره الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل، لكن هناك كتيبات بديلة عنه أشد وثوقًا وأكثر انتشارًا بين الناس منها على سبيل المثال:
‏1- حصن المسلم، للشيخ سعيد بن مسفر القحطاني.
‏2- جامع الأدعية النبوية، للعلامة عبد العزيز بن باز.
‏3- أدعية النبي صلى الله عليه وسلم، جمع الشيخ عبد المحسن العباد البدر.
‏4- جوامع الأدعية النبوية. تأليف عبد الرزاق عبد المحسن البدر.

والكتيبات الخاصة بالأدعية المأثورة كثيرة، وهذا الذي أشرت إليه مقتطفات منها، فهو غيض من فيض، وقطرة من مطرة، فلا داعي للحزن والاكتئاب، بل في نظري أن ما أشرت إليه من هذه الكتيبات مقدمة على الكتاب الذي أخذته صديقتك العزيزة، بل لك الأجر العظيم والثواب الجزيل؛ فإن بإعطائك لها هذا الكتاب واستفادتها منه تكونين مشاركة لها في الأجر والثواب -إن شاء الله-؛ فلذلك تفكيرك في إرجاع الكتيب منها حرمان لنفسك من أجر عظيم.

‏ثالثًا: لما ذكرت أن هذا الكتاب الذي أخذته صديقتك أنه بخط اليد؛ فهو الآن مطبوع طباعة ممتازة، فلو بحثت عنه ستجدينه، وعلى افتراض أنك لم تجديه، فما ذكرته لك من تلك الكتيبات فيها الخير والبركة وزيادة، فابتعدي عن التفكير والحزن في ذلك؛ حتى لا تجلبي الحزن لنفسك، والله تعالى لما ذكر الحزن في القرآن ذكره منفيًا، فقال: (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، وقال: (ولا تحزن عليهم)، بل أخشى أن يؤدي ذلك إلى الوسوسة وقاك الله شرها.

نسأل الله تعالى أن يوفقك للذكر والإيمان.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً