الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عائلتي لا تهتم بالنظافة وأخشى من تنجس الأشياء

السؤال

عائلتي مهملة لنظافة التواليت، ولما يدخل الواحد منهم لغسل نفسه يفتح الباب باليد التي غسل نفسه بها، ثم يدخل غيره فيلمس الباب، ويلمس الحنفية، وأمس انقطع عندنا الماء، فأمي فتحت حنفية التواليت لتتأكد إذا كان هناك ماء، وما غسلت بعدها، ولمست ملابسها، وملابس أختي وبطانيتي، وأنا لمست بطانيتي، وشعري، وجوالي، فهل تنجست هذه الأشياء؟

وعندما يقضون حاجتهم ويطلعون يغسلون بالماء فقط، ما الحل؟ تعبت وأحس كل شيء بالبيت وسخ ونجس!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بيان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ابنتنا الكريمة، نشكر لك طلب الاستشارة، والبحث عن حل لدى موقع إسلام ويب، نسأل الله أن يشرح صدرك، وييسر أمرك، ونود أن نبدأ بتذكيرك بأن دين الإسلام دين الطهارة والنظافة، وقد جعل الطهارة من أعظم القربات، لكن في الوقت نفسه هو دين اليسر والاعتدال، وليس دين المشقة والتكلف، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الدين يسر)، ولذلك فالمؤمن يحرص على الطهارة مع التعايش الواقعي مع الحياة، دون أن يحمّل نفسه ما لم يكلّفه الله به.

وما تصفينه في رسالتك –من كثرة التفكير في انتقال النجاسة، والشك المستمر في الأشياء التي تلمس، والشعور بأن كل ما في البيت قد أصبح نجسًا– هو في الغالب صورة من صور الوساوس المتعلقة بالطهارة والنظافة، وهي وساوس معروفة يقع فيها بعض الناس، خاصة مع شدة الحرص على الطهارة، لكنها تتضخم بسبب الاسترسال مع الأفكار والشكوك.

والأصل الذي ينبغي أن يطمئن قلبك إليه أن الأشياء كلها تبقى على الطهارة حتى يثبت يقينًا أنها تنجست، والشكوك والاحتمالات لا تغيّر هذا الأصل، فمجرد احتمال أن اليد قد تكون لامست شيئًا غير نظيف لا يجعل كل ما لمسته بعد ذلك نجسًا؛ لأن النجاسة لا تنتقل بالظنون والتخيلات، بل لا بد من يقين واضح.

وبناءً على ذلك، فالأفكار التي ذكرتِها -مثل أن ما فعلته والدتك قد جعل الملابس والبطانية والهاتف أو شعرك نجساً- ليست صحيحة شرعًا، وإنما هي نتيجة طبيعية للأفكار الوسواسية التي تبالغ في تقدير احتمال النجاسة وتوسّعها أكثر مما هو موجود في الواقع.

كما نحب أن ننبهك إلى أمر مهم، وهو أن الانشغال الزائد بتصرفات أفراد الأسرة في موضوع النظافة قد يزيد من توترك وقلقك، وقد يؤثر أيضًا على علاقتك بهم، والأفضل أن تحرصي على نفسك وعلى ما تستطيعين التحكم فيه، دون متابعة دقيقة لتصرفات الآخرين، أو تفسير كل حركة منهم على أنها مصدر نجاسة.

وقد ذكرتِ في رسالتك أنك تعبت، وأن إحساسك بأن كل شيء في البيت وسخ ونجس يسبب لك إزعاجًا شديدًا، وهذا الشعور مفهوم عند من يعاني من الوساوس، لكنه يخف كثيرًا عندما يتعلم الإنسان تجاهل هذه الأفكار وعدم الاستجابة لها.

ومن الوسائل العملية المفيدة أن تضعي لنفسك قاعدة واضحة: لا أحكم بنجاسة شيء إلا إذا رأيت النجاسة يقينًا، أما الاحتمالات فلا ألتفت إليها، وكذلك حاولي تقليل التفتيش والمراقبة للأشياء، ولا تعيدي التفكير في المواقف الماضية؛ لأن الرجوع إليها يغذي الوسواس.

ومن المفيد أيضًا: أن تتدرّبي على التجاهل التدريجي لهذه الأفكار، فلو خطرت لك فكرة أن شيئًا ما نجس، قولي لنفسك: هذا مجرد وسواس، والأصل الطهارة، ثم تابعي حياتك بشكل طبيعي دون إعادة الفحص أو السؤال، ومع الوقت يضعف الوسواس بإذن الله.

ولا تنسي الجانب الإيماني، فالإكثار من ذكر الله، والاستعاذة بالله من الوسواس، والانشغال بما ينفع من دراسة وأعمال مفيدة؛ يساعد كثيرًا على تهدئة النفس وإبعاد الفكر عن هذه الدائرة المزعجة.

نسأل الله أن يشرح صدرك، ويذهب عنك الوسواس، ويجعلك من أهل الطهارة الحسية والمعنوية، وأن يرزقك راحة القلب وطمأنينة النفس.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً