الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إخوتي يريدون مني التخلي عن حضانة أبنائي لرعاية أمي، فما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا مطلقة ومغتربة، ولي أطفال صغار السن، حضانتهم مشتركة مع الأب، ولي نفقة شهرية مخصصة من الدولة، ولدي أم مريضة في بلد آخر تحتاج إلى رعاية، وترفض أن نقوم باستئجار أحد لخدمتها، بينما والدي على قيد الحياة وصحته جيدة.

ولي أخ متزوج مغترب في نفس البلد التي أقطن فيها، ولي ثلاثة إخوة، بنات وأولاد غير متزوجين، يشتغلون في البلد الأم، وتفصلهم ساعتان عن بيت الوالد.

اتفق الجميع على أنني الأولى برعاية والدتي، وأنه يجب علي أن أتخلى عن حضانة أطفالي، وأعود إلى أرض الوطن لرعايتها!

أحتاج إلى مشورتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ خولة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ هذا الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يكتب لوالدتكِ الشفاء التام والأجر الكامل، وأن يرزقكم برَّها، وأن يعينكم على الخير، وأن يوفقكم للتعاون على البر والتقوى، والتنافس فيما يرضي الوالدين، ونسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكم التوفيق والسداد.

شكرًا لفكرة السؤال ولهذا الحرص، ونسأل الله أن يعينكِ على التوفيق بين الواجبات تجاه الوالدة وتجاه هؤلاء الأطفال الصغار، ونتمنى أن يكون للجميع دور في خدمة الأم، وأن من يستطيع أن يذهب لخدمتها فبقية الإخوة يعينُونه ويساعدونه، ويوفِّرون له الدعم المادي، ويوفِّرون له كل الاحتياجات؛ لأنهم شركاء في هذه المهمة، وليشتركوا كذلك في الأجر والثواب عند الله تبارك وتعالى.

ومسألة ترك الأطفال والابتعاد عنهم، لا أرى أن الوالدة تقبل بها، ونؤكد أن المهم في هذا الموضوع هو اختيار الوالدة والوالد، أمَّا الإخوة والأخوات فهم شركاء في هذا الواجب، وعليهم أن يتسابقوا فيه، وإذا كان هناك مجال لأن يتولى من هم إلى جوارها القيام بالمهمة تجاه هذه الوالدة، فأنتِ تستطيعين أن تقومي بدعمهم ومساعدتهم، وإرسال ما يحتاجون إليه إذا احتاجوا لذلك، فأرى أن هذا سيعينكِ على الوفاء بالواجب الآخر.

أنتِ لكِ واجبات تجاه هؤلاء الأطفال الصغار، وكذلك لكِ واجب تجاه الوالدة، والواجب تجاه الوالدة يشترك فيه الجميع، أما رعاية الأطفال فأنتِ وحدكِ المسؤولة عنهم مع الأب، ولا بد من معرفة ما إذا كان الأب يقوم بالواجب على الوجه الأكمل ويؤدي ما عليه، كما لا بد من معرفة أعمار الأطفال، وهل سيكونون في أمن وأمان إذا تركتهم مع الوالد وسافرتِ إلى الوالدة.

ولذلك؛ فالموضوع يحتاج إلى دراسة متأنية، ونحن لا نميل إلى هذا الخيار، بل نميل إلى أن يقوم مَن هم إلى جوار الوالدة بخدمتها، وأن تقوموا أنتم بمساعدتهم والسؤال عنها وإرسال الأموال إذا احتاجوا، والاهتمام بها، وإذا تيسر أن تقوموا بزيارتها، أنتِ وهذا الأخ الذي معكِ، والمكوث عندها ولو بعض الوقت، فبهذا تكونون قد جمعتم بين الحسنيين.

ونتمنى أيضًا أن تكون هناك كلمة للوالد؛ لأن الوالد والوالدة هما صاحبا القرار، أما الإخوة والأخوات فأحيانًا يتنصلون من البر، ولو علموا فضل البر لتسابقوا إليه ولسارعوا فيه، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعيننا جميعًا على بر آبائنا وأمهاتنا في حياتهم وبعد مماتهم، فإن البر عبادة عظيمة ربطها الله بطاعته: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، ورضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما.

ونسأل الله أن يعيننا على الوفاء لهما في حياتهما، وأن نكثر لهما من الدعاء بعد مماتهما، فإن البر لا يتوقف بموتهما، ونسأل الله أن يطيل أعمارهم وأعمارنا جميعًا في طاعته، وأن يوفقكم لكل خير، وزادكِ الله حرصًا وتوفيقًا، ونسأل الله لكم السداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً