السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا شاب أدرس تخصص علوم الحاسوب، وأعيش -ولله الحمد- في عافية ونعم كثيرة، لكنني أعاني منذ فترة من قلق مستمر، وحالة ترقّب دائمة ومستنزفة، لدرجة أنني فقدت متعة الحياة والدراسة.
يتمحور هذا القلق حول خوف شديد من فجاءة البلاء، أو فقد أحد الوالدين أو الإخوة فجأة، أو الإصابة بمرض، أو التعرض لحادث، وقد ازداد هذا الخوف بعدما رأيت طالبًا أو اثنين في جامعتي فقدا بعض أقاربهما خلال فترة الدراسة.
المشكلة الأكبر لدي هي حدوث ربط ديني ونفسي خاطئ في عقلي؛ حيث أستمع كثيرًا إلى خُطب ومقاطع تتحدث عن الابتلاء والمصائب، وأنها حتمية، وأنها تأتي لرفعة الدرجات، مستشهدة بآيات مثل: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾، وبأحاديث مثل: «إن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه» وغيرها.
عندما أسمع هذا الكلام، يصوّر لي عقلي الخائف أن البلاء قادم إليّ لا محالة، وأن حياتي المستقرة الآن ليست إلا هدوءًا مؤقتًا يسبق العاصفة، ورغم يقيني العقلي بأن آلاف الطلاب يتخرجون دون أن يصيبهم مكروه، فإن فكرة «حتمية المصائب» ما زالت تطاردني.
أريد من فضيلتكم توجيهًا شرعيًا ونفسيًا يفكك هذا الربط:
1- هل ابتلاءات الشر والمصائب الكبرى (كالفقد والمرض) هي الأصل والحتمية في حياة كل مؤمن، أم أن الأصل في علاقة الله بعباده هو العفو والعافية والرحمة، وأن البلاء استثناء؟
2- هل يمكن للعبد أن ترتفع درجاته، وتعلو منزلته عند الله من خلال عبادة الشكر على النعم والعافية، دون الحاجة إلى المرور بفواجع ومصائب؟
أنا أدعو الله بما ورد في حديث رسول الله ﷺ: «من رأى مبتلًى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضّلني على كثير ممن خلق تفضيلًا، لم يُصبه ذلك البلاء»، لكن يبقى عندي خوف من عدم استجابة الدعاء، وقلق من حدوث مصيبة أو وقوع بلاء.
كما أنني أحافظ على قول: «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم»، ومع ذلك يبقى لدي خوف وقلق وتساؤل: ماذا لو قلت هذا الذكر وغيره من الأذكار، ثم وقعت مصيبة، أو نزل بلاء أو مكروه؟ فماذا أفعل؟
بارك الله فيكم، وأرجو أن تجيبوني مباشرة، وألا تحيلوني إلى قراءة استشارة أخرى.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

