السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كنتُ متزوجةً من رجلٍ أجنبيٍّ، وكان لديَّ عملُ مستقرٌّ في بلدي، حيث كان الاتفاقُ في بادئ الأمرِ أن أعملَ لمدةِ سنتينِ، وبمجردِ ترسيمي في العملِ أضعُ طلبَ استيداعٍ أو أتخلى عن منصبي تمامًا، ولكنَّ الأوضاعَ في البلدِ الآخرِ لم تعجبني، ولم أستطعِ التأقلمَ هناكَ أبدًا.
وما زادَ الطينَ بلةً أنَّ زوجي كانَ ذا طباعٍ غريبةٍ وغيرِ مفهومةٍ، فكنتُ أحسُّ بالوحدةِ الشديدةِ، وعدمِ الارتياحِ الزائدِ، حتى إنني بمجردِ أن أجلسَ هناكَ أسبوعًا أو أكثرَ ينتابني الخوفُ، وتتملكني الوحدةُ والتفكيرُ الزائدُ بالمستقبلِ، وخاصةً بعدما اشترى أرضًا لبناءِ منزلٍ والعيشِ في مكانٍ جبليٍّ لم يعجبني مطلقًا.
فكنتُ أرى نفسي مستقبلاً أنني سأكافحُ لأجلِ بناءِ عائلةٍ واستمرارِ الزواجِ رغمَ عدمِ ارتياحي، ولم يكنْ ذلكَ حبًّا فيهِ، وإنما خوفًا من نظرةِ المجتمعِ وكلامِ الناسِ عني بأنني مطلقةٌ، ولذلكَ مهما كانَ يفعلُ ويقدمُ طليقي لي، إلَّا أنني كنتُ أظلُّ غيرَ مرتاحةٍ، وأشعرُ بإحساسٍ سيئ جاثِمٍ على صدري، ومع ذلكَ فقد تغلبتُ على شعوري هذا وتحملتُ لمدةِ سنتينِ كاملتينِ.
ولكنني عندَ التفكيرِ في أنني سأستقيلُ من عملي وأمكثُ دائمًا هناكَ، كنتُ ألتجئُ إلى التأزمِ الشديدِ، فاقترحتُ عليهِ ذاتَ مرةٍ أن يتركني أعملُ، وبمجردِ أن أُرزقَ بأولِ مولودٍ لنا سأستقيلُ فورًا، ولكنهُ رفضَ ذلكَ المقترحَ تمامًا، ووضعني في خيارٍ صعبٍ بينَ العملِ أو بينهُ هوَ، ورغمَ استمراري بالبكاءِ ليلاً ونهارًا أمامهُ، لعلَّ قلبهُ يلينُ، إلَّا أنهُ رفضَ العُدولَ عن رأيهِ.
وفي صباحِ أحدِ الأيامِ استيقظتُ فقلتُ لهُ بكلِّ رجاءٍ إنني لا أريدُ خسارتكَ، ولكنْ أعطني فرصةً لنحاولَ الإنجابَ، فلعلَّ الصغيرَ يغيرُ مجرى حياتنا ويملأُ علينا وقتنا بالخيرِ، وكنتُ في تلكَ اللحظةِ لو أنهُ قالَ نعم وتجاوبَ معي لتخليتُ عن العملِ وعن بلدي وعشتُ معهُ هناكَ، ولكنهُ أصرَّ ورفضَ، فقررتُ حسمَ أمري وأن أنفصلَ عنهُ، وبالفعلِ صدرَ حكمُ الطلاقِ بيننا.
وأنا الآنَ أعيشُ بينَ نارينِ، وخاصةً أنني البارحةَ قضيتُ الليلةَ كاملةً وهوَ يلاحقني في المنامِ وأحلمُ بتفاصيلِ نفسِ المشكلةِ، وهوَ الآنَ يجعلني أحسُّ بالذنبِ كأنني ظلمتهُ، ويقولُ لي إنهُ سيذهبُ لأداءِ العمرةِ ويدعو عليَّ هناكَ.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

