الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

برودة في الوجه والرأس بعد شفائي من إصابة فيروسية، ما تفسيرها وعلاجها؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أتمنى الرد على هذا السؤال بأسرع وقت ممكن إن أمكن، وشكرًا جزيلًا على كل ما تقدمونه.

أنا فتاة أغضب بسرعة وبشدة، كنت ألاحظ أنه عندما أتحدث كثيرًا أو أغضب بشدة في الوقت نفسه، أشعر بأن أعصاب وجهي قد أُرهقت، وأن فكي ولساني يثقلان قليلًا، فأحاول التوقف عن الكلام والراحة.

في الآونة الأخيرة أصبحت لا أتحمل حتى أقل درجات الغضب؛ إذ يبدأ ألم في الرأس يمتد إلى العين، في أغلب الأحيان، أو إلى الفك، وكأن عرقًا أو عصبًا قد اشتد أو انشدَّ مؤلمًا، مع شعور بثقل خفيف في الوجه، أو انسداد خفيف في العين، ويستمر ذلك لعدة ثوانٍ أو دقائق.

كما أنني لم أعد أتحمل المشاعر الأخرى أيضًا، مثل الفرح الشديد أو الصدمة أو الخوف، حتى وإن كانت بدرجة بسيطة، ففي السابق كنت أشاهد كثيرًا من المقاطع التي تحتوي على مشاهد مفاجئة (Jump Scare)، ولم أكن أخاف إلا من المشاهد المفاجئة جدًا، أما الآن فأشعر بخوف شديد وغير معتاد حتى لو طار طائر فجأة أمامي، وهذا أمر غريب بالنسبة لي.

والسبب الرئيسي لإرسالي هذا السؤال هو ما سأذكره الآن:

منذ ثلاثة أسابيع أو أكثر، وبعد أن شُفيت والحمد لله من فيروس أصاب حلقي، غضبت يومًا لأمر ما، ولا أعلم إن كان لهذا الغضب علاقة بما يحدث لي الآن، لكنني أذكره للفائدة، بعد ذلك بدأت أشعر بإحساس يشبه البرودة في مناطق مختلفة من النصف الأيمن من وجهي ورأسي، ويمكن وصف هذا الشعور أيضًا كما لو أن شخصًا يمرر ظفرًا طويلًا على الجلد.

يأتيني هذا الإحساس في النصف الأيمن من اللسان، والنصف الأيمن من الفم ومن داخله، وفي العين اليمنى أو حولها، وفي الأذن اليمنى أو بالقرب منها، وفي الفك الأيمن، والوجه الأيمن، وحتى في مناطق من فروة الرأس في الجهة اليمنى.

ومنذ ذلك الوقت أصبح هذا الشعور يتكرر يوميًا، ولا يزال مستمرًا إلى يومنا هذا، وفي أغلب الأوقات يكاد لا يتوقف إلا أحيانًا أثناء النوم، أو في بعض الفترات المتفرقة وأنا مستيقظة.

وفي إحدى المرات، عندما شعرت بخوف شديد، أحسست بهذا الشعور نفسه في يدي اليمنى، ثم اختفى، وفي مرة أخرى شعرت به في فخذي اليمنى، كما شعرت به في عدد قليل من المرات في الجانب الأيسر من وجهي، وفي الجهة اليسرى من جسمي.

وفي الأيام الأخيرة بدأت أشعر بألم في أعصاب الوجه، وأصبحت لا أتحمل حتى المشاعر العادية، إذ أشعر بألم في أعصاب وجهي من الجهتين اليمنى واليسرى. كما أشعر بثقل وإرهاق في الوجه، والحمد لله لا يوجد أي تأثير على تعابير الوجه أو حركته، وإنما يوجد شعور بالثقل والتعب وألم في الرأس.

وأثناء كتابة هذه الرسالة أشعر بهذا الإحساس في وجهي، وقد شعرت به الآن أيضًا في الجزء العلوي من كتفي الأيسر.

ما تفسير هذه الأعراض؟ وشكرًا جزيلًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الوصف الذي قدمته لا يمكن اعتباره مجرد "تعب أعصاب بسبب الغضب"، خصوصاً أن الأعراض أصبحت متكررة منذ أكثر من 3 أسابيع، وتشمل نصف الوجه، واللسان، والفك، والعين، والأذن، وأحياناً الطرف.

الأسباب الممكنة متعددة، منها الصداع النصفي مع أعراض حسية، اضطراب عصبي حسي، أو ألم، تهيج أحد الأعصاب مثل العصب ثلاثي التوائم، لكن الصورة التي تصفينها ليست نموذجية تماماً للعصب ثلاثي التوائم، خاصة مع عمرك 20 سنة وانتقال الإحساس أحياناً إلى اليد، أو الفخذ.

أنصحك بمراجعة طبيب أعصاب قريباً لإجراء فحص عصبي كامل، وقد يقرر الحاجة إلى MRI للدماغ حسب نتيجة الفحص السريري. ولا يعني ذلك بالضرورة وجود مرض خطير؛ لكن الأعراض العصبية الجديدة والمستمرة تستحق التقييم بدلاً من افتراض أنها بسبب الانفعال النفسي فقط.

وكون الأعراض تزداد مع الخوف أو الغضب، فهذا قد يكون عاملاً محفزاً للأعراض العصبية، أو للصداع النصفي، لكنه لا يكفي وحده لتفسير كل ما يحدث.

مع تمنياتي بالشفاء التام، والله ولي التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً