الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تحدثت مع زوجتي في رغبتي في الزواج بزميلتي المطلقة فطلبت الطلاق!

السؤال

السلام عليكم.

أنا متزوج منذ عشر سنوات، ولدي طفلان، ومستقر نفسيًّا وماديًّا في حياتي الأسرية؛ ولكن قابلتُ مطلقَةً في عملي، وحدث بيننا تواصل، ثم تعاطف مع ظروفها، ثم حب لدرجة كبيرة، وأريد الزواج منها؛ لأننا تعلقنا ببعضنا تعلقًا شديدًا جداً.

تحدثت مع زوجتي، ولكنها رفضت، وطلبت الطلاق لو حدث هذا الزواج، ولكني لا أرغب أن أقع في الحرام وأريد الزواج، وإقامة العدل بينهما، ولا أريد طلاق زوجتي الأولى أبداً؛ ففكرت بالزواج سرًّا، فماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك -أيها الأخ الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر لك الخير، وأن يُصلح الأحوال، وأن يُعينك على طاعة الكبير المتعال.

ونوصيك بزوجتك الأولى خيرًا، وبالحرص على الوفاء لها، والقيام بحقوقها كزوجة، والسعي في إكرامها، وإظهار التمسك بها، والحفاوة بها، وإكرام أطفالها، والقيام بواجبهم؛ فهذا ممَّا يأمرك به الشرع الحنيف.

هذا الشرع الذي يأمرك بالمبالغة في إكرام زوجتك وأبنائك، هو الشرع الذي لا يُمانع من أن تتزوج بأخرى زواجًا شرعيًا، وأرجو قبل أن تبدأ الزواج أن تحاول أن توقف تلك العلاقة، وتوقف أي علاقة ليس لها غطاء شرعي، وتتوب إلى الله -تبارك وتعالى- من أي تجاوزات حصلت.

ثم بعد ذلك تبدأ، فلا مانع من أن تؤسس حياة زوجية جديدة مع المرأة المذكورة، أو مع غيرها، وفقًا للخطوات الصحيحة، وأرجو أن تختار أيضًا التوقيت الصحيح، وإذا حاولت زوجتك بعد ذلك أن ترفض؛ فلا تفرط فيها، واصبر عليها، واجتهد في إكرامها؛ لأننا لا نريد لمن يتزوج بثانية أن يهدم البيت الأول، ولا بمن يتزوج بثالثة أن يهدم بيته الأول والبيت الثاني، وهذا -بكل أسف- ما يفعله بعض الناس.

ولكن بقليل من الصبر والإحسان والوفاء، وإكرام للزوجة الأولى، يوفقك الله -تبارك وتعالى- للخير، وليس في الزواج بثانية إشكال، وأرجو أيضًا أن تنتبه إلى أنك أبلغتها وأعلمتها أنك تريد أن تتزوج عليها، وهذا أيضًا كان ينبغي أن يكون التمهيد له بالإحسان، والمبالغة في الإكرام.

وعمومًا الزوج غير مطالب بأن يخبر زوجته بزواجه من الثانية، ولكن المهم هو أن يصبر عليها، ويحسن إليها، ويبالغ في إكرامها، ويقوم بما عليه تجاهها.

ونتمنى أن يكون في أهلها من العقلاء من يُعينها على الثبات، والصبر، وتقبَّل هذا الأمر، كما أرجو أن يعينك الله -تبارك وتعالى- على تصحيح الخلل الذي كان في بداية الخطوات، ثم الإقبال على الله -تبارك وتعالى-، ثم الزواج من أجل الأهداف النبيلة التي أشرت إليها، ولأن الشريعة أيضًا لا تمانع من هذا.

أرجو إدارة الملف بحكمة وبهدوء، ولا نؤيد الاستعجال في هذه المسألة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُقدِّر لك الخير، وأن يعينك على إقامة العدل الذي هو شريعة الله -تبارك وتعالى-، وهذا العدل يحتاج منك إلى تمسك وتقوى، واستحضار لمعاني التقوى، وبعد العدل نريد أن يكون هناك إحسان، حتى لو حاولت الزوجة الأولى أن تُقصِّر أو تسيء أو تتمرد؛ فعليك أن تدرك أن الغيرة من طبع النساء، والرجل ينبغي أن يتفهم هذا الرفض الذي يشتد كلما كانت مكانة الزوجة مرتفعة عند زوجها، ونسأل الله أن يُعينك على الخير، وأن يعينك على فهم طبائع النساء، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً