الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الغيرة ولا أستطيع تحمل زواج زوجي بامرأة أخرى

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أطرح سؤالي عليكم بعد أن تعبت من التفكير وحدي، وأريد أن تنصحوني بما أفعل، فقد تزوجتُ، وزوجي لديه مشكلة في الإنجاب، وبعد أكثر من عشر سنوات معه، والصبر على عدم الإنجاب، فوجئتُ بأنه يريد الزواج بامرأة أخرى، بحجة أنني غير كافية له.

مع العلم أنه مُعسِر، وقد ساعدته في أمور كثيرة، مثل المصاريف اليومية وإصلاح البيت، وأنا شديدة الغيرة، ولا أستطيع تحمّل امرأة أخرى، ولا أحب المشكلات، وأريد الطلاق، لكنه يرفض.

دلوني على كيفية التصرف في ضوء الكتاب والسنة، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ في الموقع، ونشكر لكِ اهتمامكِ وحرصكِ على السؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكِ على الخير، وأن يصلح الأحوال.

إذا كنتِ قد صبرتِ -ولله الحمد- عشر سنواتٍ، فلا تستعجلي في اتخاذ القرار، واستعيني بالله -تبارك وتعالى-، وتوكلي عليه، واعلمي أن الزوجة الثانية، أو الثالثة، أو الرابعة، لا تأكل إلا رزقها، ولن يأتيها إلا ما قدَّر الله -تبارك وتعالى- لها، والأرزاق كتبها الله لنا ونحن في بطون أمهاتنا.

نحن لا نرضى بما حصل، خاصةً بعد أن ثبت أنكِ تساعدينه، وأنكِ وقفتِ معه، ولكن أرجو ألا يترتب على ذلك المطالبة بالطلاق، فأنتِ لن تستفيدي بعد هذه السنوات الطويلة، ويبدو أن العلاقة كان فيها نوع من الحب، والأيام، واللحظات الجميلة، فإذا نسيها فلا تنسي تلك اللحظات، قال الله العظيم: {وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}.

أما بالنسبة إلى المساعدة، فساعدي نفسكِ واحتفظي بأموالكِ؛ لأن الإنسان إذا ساعد، فإنه ينتظر أيضًا مزيدًا من حسن المعاشرة وحسن التعامل، ولكن أرجو ألا تتخذي قرارات ليست في مكانها، وغيرتكِ في موضعها، والغيرة مما جُبلت عليه بنات حواء، ولكن لا بد أن توقني أن هذه المسألة من الأمور المقدَّرة.

ومن حقكِ أن تذكِّريه بأن الظرف صعب، وأنكِ لا تستطيعين، لكن إذا أصر فلا تطلبي الطلاق، خاصةً مع إصراره على أن تكوني معه.

فالتصرف الذي يرضي الله -تبارك وتعالى-، والذي ننطلق فيه من السنة والكتاب، هو أن تقوم الزوجة بما عليها، وأن تؤدي ما عليها من واجبات، فإن قصَّر الرجل فلا تقصِّري، وإن أساء فلا تسيئي، وإن أنكر المعروف فلا تنكري؛ لأننا نلقى الله أفرادًا، {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}.

العلاقة الزوجية عبادة لرب البرية، والتي تحسن يجازيها الله بالإحسان، ومن يقصِّر يحاسبه الله -تبارك وتعالى-، وخير الأزواج عند الله -تبارك وتعالى- خيرهم لصاحبه.

ولا مانع من التناصح معه، والحوار معه بهدوء حول هذه المسألة، لكن أرجو ألا تفكري في الطلاق؛ لأن قرار الطلاق يحتاج إلى تفكير ودراسة عميقة، ونظر في عواقب الأمور ومآلاتها، وهو الآن يفكر، لكن هل يستطيع؟ وهل يتزوج وينجح؟ وهل يستقر بعد الزواج؟

لذلك، لا نريد أن تخربي على نفسكِ وعليه، فاتقي الله واصبري، ولا تطلبي الطلاق إلا إذا ظهرت أسبابه؛ لأن من تطلب الطلاق بغير ما بأس، فقد ورد في ذلك تهديد ووعيد، فلذلك لا تكوني أنتِ المبادرة.

ونتمنى من الله -تبارك وتعالى- أن يعينه على فعل الخير، وعلى فعل ما هو أرضى لله -تبارك وتعالى-، وحتى لو حصل أن تزوج، فنرجو أن يقوم بالعدل، وأشغلي نفسكِ بطاعة الله -تبارك وتعالى-، ونسأل الله لنا ولكِ التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً