الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أعالج الوسواس القهري إذا كنت لا أرغب في زيارة طبيب نفسي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أعاني من وسواسٍ قهري، وأريد أن أتناول دواءً لهذا الوسواس، ولكنني لا أريد الذهاب إلى أي طبيبٍ نفسي، لذلك أرجو من حضراتكم أن تشخّصوا حالتي، وتأخذوا مني جميع التفاصيل؛ لأنني لا أريد إطلاقًا الذهاب إلى طبيبٍ نفسي.

وأريد من حضراتكم أن ترشّحوا لي دواءً لهذا الوسواس القهري في أسرع وقت، مع العلم أنني من مصر، وأرجو ألّا تحيلوني إلى أي استشارةٍ أخرى، بل أريد أن يكون الرد في هذا الموضوع فقط.

فالوسواس لديَّ ليس شديدًا، ولكنني أعاني كثيرًا من كثرة الوضوء، والقلق، وغير ذلك من الأعراض الكثيرة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أخي الفاضل، ذكرتَ في رسالتك أنكَ تعاني من وسواسٍ قهريٍّ، وتريد أن تأخذ دواءً لهذا الوسواس القهري، ولكنكَ لا تريد الذهاب إطلاقًا إلى الطبيب النفسي.

ولعلنا في بداية هذه الاستشارة نأمل أن نتناول أهمية التعامل مع الاضطراب النفسي بنفس المستوى الذي نتعامل فيه مع أي نوعٍ من الأمراض الأخرى الجسمانية؛ فلا شك أن الوصول إلى التشخيص يتطلب عملية تقييمٍ، والتقييم يحتاج إلى مقابلة الطبيب.

فمثلًا لن يتم تشخيص أحدٍ بالسكر إلَّا إذا تمت مقابلته بواسطة الطبيب، ثم أجرى له الكشف المناسب بعد أخذ التاريخ المرضي، ثم أجرى له الفحوصات المناسبة حتى يتمكن من معرفة التشخيص المناسب، وأنتَ تطلب تشخيصكَ دون حتى ذكرٍ للأعراض التي تعاني منها، وهذا غير مناسبٍ؛ ولذلكَ من المناسب جدًّا أن تعرض نفسك على الطبيب.

فإذا كانت لديكَ أي تحفظاتٍ على الطبيب النفسي؛ فكيف سيتم وصف الأدوية النفسية لكَ إذا كنتَ ستعالج هذا الوسواس القهري الذي هو أحدى الاضطرابات النفسية؟

فأرجو أن يكون في هذه الاستشارة تغييرٌ لوجهة نظركَ من هذه الناحية، ويمكنكَ البدء بمقابلة طبيبٍ عامٍّ لمعرفة ما تعاني منه في بداية الأمر، وإجراء بعض الفحوصات والتحليلات التي يمكن أن تساعد على الوصول إلى التشخيص المناسب.

أمَّا إذا كان الموضوع فقط هو وصف الأدوية؛ لأنه قد تم تشخيص حالتكَ من قبل؛ فإن هناكَ الكثير من الأدوية التي يمكن أن توصف لعلاج الوسواس القهري، ولكن أيضًا أنصح بأن يتم هذا عن طريق الطبيب؛ والطبيب المعالج يحتاج إلى أن يصف الدواء المناسب حسب حالة المريض وعمره، ثم بعد ذلكَ يتم أيضًا متابعة المرض، ومتابعة العلاج بشكلٍ يتناسب مع حالة المريض، ويمكن تقليل الجرعات أو زيادتها حسب الاستجابة.

وذكرتَ في رسالتكَ أنكَ طالبٌ في كلية الطب؛ فإذا كنتَ أنتَ طالبًا في كلية الطب وترى عدم الذهاب إلى الطبيب النفسي؛ فماذا يقول الآخرون؟!

طبعًا هذا ليس نقدًا لكَ، وإنما هي وجهة نظركَ الشخصية، ولكن هذه الفرصة مناسبةٌ لتغيير وجهة نظركَ في مسألة الطب النفسي؛ لأنه طبيبٌ ويدرس الطب ويدرس علم النفس، وبالتالي يستطيع أن يتعامل مع كل أنواع الاضطرابات، والاضطرابات النفسية ليست حِكرًا على جهةٍ ما أو شخصيةٍ ما، وإنما يمكن أن تحدث لكل الناس من البشر، حتى الأطباء أنفسهم.

فاطمئن من هذه الناحية، وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يكون في زيارتكَ للطبيب النفسي النفع والشفاء، وعافاكَ الله.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً