السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أختي في الأصل إنسانة طبيعية تمامًا، وعاقلة جدًّا، وتعيش في عائلة مستقرة، ولم تتعرض للأذى، بدأت القصة فجأة عندما سافرت والدتنا وغابت عنها مدة شهرين، وخلال تلك المدة كانت أختي تشتاق إليها بصورة طبيعية، لكن بمجرد عودة والدتنا، دخلت أختي في نوبة بكاء شديدة خلال اليومين الأولين، وأبدت ردود فعل مفرطة من شدة الشوق.
بعد هذين اليومين، انقلب حالها تمامًا، وكأنها فقدت عقلها، فأصبحت تروي قصصًا غير مفهومة، وتصر على أن الناس يضحكون عليها، ويكذبون عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأن قريبة لنا تتحدث عنها بسوء، وحين نحاول تهدئتها، تبكي بحرقة وتنعزل، بل تصاب بنوبات من الصراخ والبكاء الهستيري أثناء قراءة القرآن، كأنها في عزاء.
كما أصيبت بأرق شديد، وبقيت ثلاثة أيام بلا نوم، وهي تشعر بوساوس، وخوف، ورعب لا تعرف سببه، وانقطع تواصلها معنا تمامًا، وأصبحت ترفض النقاش، وكلما سألناها تقول: «شيطان»، أو تتهمنا بأمور خيالية لا أساس لها، وتقولها بثقة تامة، ثم تسكت.
كما أصبحت تصدر عنها تصرفات اندفاعية، فقبل أيام سبقتنا وركبت المصعد وحدها، ثم اكتشفنا أنها ذهبت إلى صالون التجميل، وعادت وهي تضحك.
والأغرب أن والدتي سقطت، وأصيبت في رجلها، فكانت أختي تنظر إليها وتضحك ضحكًا غريبًا، رغم أنها في الأصل حنونة جدًّا على أمها، وفي السوق أيضًا كانت تحرك رأسها، وتنظر إلى الناس بحدة، وتقول إنها تشعر بالدوار ولا تستطيع المشي.
والمحير أنها تعتني بنفسها تمامًا، فتأكل، وتلبس، وتغسل المواعين، وتتعامل مع الغرباء في صالون التجميل بشكل طبيعي جدًّا، لكنها تفقد السيطرة على تصرفاتها معنا، وتكرر: «هذه كاميرا خفية، هيا، متى ستكشفونها؟».
أخذناها إلى طبيبة مخ وأعصاب، واشتكت من أوجاع في رأسها وقلبها، فأجرت لها تصويرًا بالرنين المغناطيسي (MRI)، وكانت النتيجة سليمة تمامًا، وقالت الطبيبة: إن ما تعانيه مجرد قلق نفسي.
نحن في بلد آخر، وسنعود بعد أسبوع، ونريد منكم إجابة عن الآتي:
• هل يمكن للإنسان العاقل أن يفقد جزءًا من عقله بهذه الصورة المفاجئة؟
• كيف نتصرف معها؟
وجزاكم الله خيرًا.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

