الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شخصيتي الهادئة جعلتني وحيدة بدون صديقات، فما توجيهكم لي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود أن أسألكم: هل ينبغي بالضرورة وجود الصداقة في حياة المرء؟ أنا امرأة في سن الأربعين، ولستُ اجتماعية أو مرحة بشكل خاص، فأنا ذات شخصية هادئة وباهتة، وقليلة الكلام إلى درجة أنني قد أُضجر من حولي، ومن باب الطرفة أقول لكم: عندما كنتُ صغيرة جلست عليَّ خالتي، وتعللت بأنها لم ترني، إذ لا يُسمع لي حس.

التحقتُ بوظيفة جديدة منذ عامين، وإلى الآن لم أوطد علاقتي بأي أحد، فأشعر بالحرج من كوني أقف وحيدة في المناسبات التي تقام في مكان العمل، أو حتى في فترات الغداء، وحتى زميلتي التي تعمل معي في المكتب نفسه كأنها لا تراني.

لستُ أشتكي -والحمد لله على ما أنا عليه- فأنا آنس بنفسي جدًّا، وكذلك تعودتُ على مثل هذه الإحراجات، حتى أصبحت جزءًا من نسيج حياتي، إذًا لا بأس، فقط ابنتاي الصغيرتان تسألانني عن أسماء صديقاتي، ولماذا لا أخرج متأبطة يد زميلة، كما هو الحال مع باقي الزميلات، عندما تنتظرانني مع والدهما أمام مكان العمل، فهل لي من إجابة أقولها لهما، فهما تقلدانني في كل شيء؟ أم في رأيكم أشتري لي صديقة؟

معذرة، فأنا يائسة فحسب.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ خديجة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بدايةً نشكر لك طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونطمئنك أن الصداقة ليست واجبة لذاتها، وإنما المهم أن يكون للإنسان قدر مناسب من العلاقات الطيبة التي تعينه على الحياة، فالإنسان بطبعه اجتماعي، والعزلة الطويلة قد تؤثر في توازنه النفسي، ولذلك فوجود الأهل والمعارف والصديقات مهم لمشاركتهم الأفراح والأتراح، مع بقاء مساحة يستأنس فيها الإنسان بنفسه.

وصفك لنفسك ومعرفتك بطبيعة شخصيتك خطوة أولى للتغيير -شرط وجود الدافع لديك-، لكن هدوءك وقلة كلامك قد يراهما آخرون ميزة فيك، وليسا عيبًا أو سببًا للملل بالضرورة، ولا يلزم أن تخرجي من طبيعتك الهادئة، وإنما حاولي تنمية مهارات التواصل شيئًا فشيئًا، خاصة أن الالتحاق بالعمل يحتاج إلى قدر من الذكاء العاطفي، وتقبل اختلاف الناس والتكيف مع بيئة العمل، مع حفظ الحدود الشرعية في التعامل، ولا تجعلي وقوفك وحدك في بعض المناسبات سببًا للحزن أو الإحراج، فابدئي بالسلام والسؤال والمجاملة اللطيفة، ثم شاركي في حديث قصير، وكرري ذلك مع من تجدين معها قبولًا وارتياحًا.

اختيار الصديقات لا يكون بالكثرة، وإنما بنوعية الصحبة، فابحثي عمن تقاربك في الطباع والقيم، وابني العلاقة بالتدرج دون تكلف أو استعجال.

أما عن ابنتيك، فوضحي لهما ببساطة أنك شخصية هادئة، وأن اختلافك عن بعض الأمهات في عدد الصديقات أمر طبيعي، ويمكن لوالدهما أن يشاركك في تعويدهما على أن الناس يختلفون في طباعهم وشخصياتهم، وحاولي أن تكوني أمامهما قدوة في التواصل المتزن، من خلال صلة الرحم، وزيارة الأقارب، والمشاركة في المناسبات الأسرية، حتى تتعلما منك أن الهدوء لا يعني الانعزال.

احرصي على بناء علاقات واضحة في إطار الدين والشرع، وابدئي بخطوات بسيطة: سلام، سؤال، مشاركة، ثم لقاء مناسب عند الحاجة، فإن وجدتِ أن طبيعتك الهادئة مريحة لك، ولا تمنعك من أداء واجباتك وعلاقاتك الأسرية، فلا تجعلي كثرة الصديقات هدفًا بحد ذاته، أمَّا إن كانت العزلة تسبب لك ضيقًا أو تعيق حياتك، فاستعيني بمختصة نفسية موثوقة لتطوير مهارات التواصل والثقة بالنفس.

ونسأل الله أن يرزقك الصحبة الصالحة، ويشرح صدرك، ويجعل هدوءك سكينة وحكمة، ويعينك على بناء علاقات طيبة نافعة.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً