الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحس بالإحباط وعدم تحقيق ما أريده.. ساعدوني
رقم الإستشارة: 2486008

587 0 0

السؤال

السلام عليكم

عمري 28 سنة، كنت أشتغل معلمة بمدرسة، تعرضت للظلم من قبل الرئيسة، لم تكن تقدر أي مجهود أقوم به، ولا تشكرني على الإطلاق، في حين أنها كانت تكرم أصحابها الذين تعرفهم، فأصبت بالإحباط الشديد الذي جعلني لا أستطيع فعل أي شيء على الإطلاق.

كنت أبكي كثيرا، ولكني كنت أقول أنا سأعمل بما يرضي الله، وأصبحت أقول حسبي الله عليها في كل صلاة، لأنها كرهتني في شغلي، فهل هذا حرام؛ لأني عندما أحسبل أرتاح من داخلي، لكني أحلم أحلاما مزعجة، وأحس أن كل شيء واقف، لا شيء يكتمل، وصلت لمرحلة سيئة من الإحباط.
 
لا أعرف ماذا أفعل، أحس أن ربي يسمعني، أنا أصوم وأصلي وأقرأ قرآن وأتصدق.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ آيات حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم على تواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا
مفتاح حل مشكلتك هو عبارة (أنا سأعمل بما يرضي الله) نعم، العمل لله والإخلاص له وابتغاء ما عنده هو الضمانة الحقيقية من الوقوع في براثن الإحباط والمرض النفسي، ولولا هذه النية عندك لربما كانت تداعيات المشكلة عليك أكبر وأعظم مما هي عليه الآن، لكن اعتصامك بالله ولجوءك إليه خفف عنك هذا الأمر كثيرا؛ ﴿… وَمَن یَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِیَ إِلَىٰ صِرَ ا⁠ط مُّسۡتَقِیم﴾ [آل عمران ١٠١].

الضغط النفسي الذي حصل عليك هو بسبب حاجة البحث عن التقدير، وهي إحدى الحاجات الإنسانية المهمة لا تقل أهمية عن الطعام والشراب! ولكن حتى نتجاوز النقص في حاجة التقدير، فإنه لا ينبغي أن تبحثي عن إشباعها من قبل الآخرين، وأعني هنا رئيستك التي قصرت في إشباع حاجة التقدير لديك ولم تعاملك كبقية زميلاتك، ما الحل هنا؟

الحل هو البحث عن جهة أخرى تعطيك هذا التقدير، ونعني به -بلا شك- جهة الخالق العليم الخبير، الذي يعلم تماما مقدار إنجازك، وطبيعة جهدك المبذول في تربية الجيل، وتعليم النشء، وبالتالي لن يستطيع أحد مهما كان أن يقدر حقيقة جهدك ولا أن يجازيك عليه كما يفعل بك ربك سبحانه وتعالى، لذلك لا داعي للقلق، ولا داعي للإحباط والحزن من تقييمات الآخرين، مدحا أو ذما، فمدحهم وذمهم لا يفيد الإنسان شيئا.

أما كونك (تحسبلين عليها في كل صلاة) أي تقولين: حسبي الله عليها ونعم الوكيل، فهذا لا حرج ولا محذور فيه، بل المشروع في مثل هذه الحال أن تقولي: حسبي الله ونعم الوكيل: ﴿ٱلَّذِینَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُوا۟ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِیمَـٰنࣰا وَقَالُوا۟ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِیلُ﴾ [آل عمران ١٧٣].

وهذا هو المشروع عند نزول المصائب وحلول المشاكل.
أما موضوع الأحلام فغالبا في مثل هذه الأحوال لا تكون من نوع الرؤى التي هي من الله تعالى، وإنما تكون من قبيل حديث النفس، حيث تتخيلين سيناريوهات عديدة للانتقام منها وبطرق مختلفة ولكن في المنام.

أما تساؤلك الأخير: (لا أعرف ماذا أفعل، أحس أن ربي يسمعني، أنا أصوم وأصلي وأقرأ قرآن وأتصدق) فلا يوجد دليل مادي يمكن أن يرشدك إلى ذلك، ولكن حسبك أن يطمئن قلبك بعدل الله تعالى ورحمته لك، لا سيما وأنت تؤدين الصلاة وتقرئين القرآن وتصومين.. وأداء الطاعات من علامات التوفيق والقبول عند الله تعالى.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً