الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعجبت به وأرفض الخُطَّاب لأجله لكني لم أصارحه!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

مشكلتي تكمن في أني في حيرة من أمري وأريد أن أتخذ قراراً سليماً، وأحدد مصيري على ضوء ذلك.

لقد أعجبت بشاب متفوق جداً في دراسته، وطموحه ليس له حدود، وبما أن طموحي -أيضاً- لا حدود له -وخاصة في مجال دراستي التطبيقية- فإني أفخر بكل من يسعى لكي يكون مميزاً.

هذا الشاب في أثناء الدراسة شعرت أنه معجب بي، عرفت ذلك بإحساس الأنثى ومن خلال تعامله معي، ولكنه لم يصارحني أو يكلمني في ذلك، ومنذ ذلك الحين تعلقت به، كان طموحه يمنحه كل شيء، فقد سعى إلى أن ينهي دراسته في الخارج، وبالفعل قد انتقل إلى الدارسة بالخارج، وقد شعرت بالحزن؛ لأنه لم يبال بي، وللحظة شعرت أني أبني أوهاماً في الفراغ، وأن إحساسي كان غير صادق، رغم يقيني الشديد بذلك، ولكني أشعر أن خجله قد يمنعه من البوح.

لقد نسيت الموضوع واهتممت بدراستي وطموحي، وتخرجت بتفوق من كليتي وانتقلت للعمل وعشت مستقرة، ونتيجة لظروف كان هناك اتصال بيننا عن طريق النت نتيجة لعمل كُلفت بالقيام به، وطلب مني مديري الاتصال بهذا الشخص، وبالصدفة أعطاني العنوان ليتم المراسلة عن طريق هذا الموقع، وكان الشخص هو نفسه الشاب الذي أتحدث عنه، ففرحت أن القدر قد ساقه إلي بدون أي كلل أو تعب، وكان يجب أن يتم هذا العمل ما بين شركتي والشركة التي يعمل ويدرس من خلالها هذا الشخص.

لقد شعرت أنه بالفعل كان سعيداً جداً بهذا العمل، وازداد تعلقي به، وأشهد أنه لم يكن بيننا إلا هذا العمل، فكان يتطلب العمل عمل رسومات وغيرها، وكان يجب أن يتم التنسيق بين عمل شركتينا.

لقد تقدم لخطبتي شباب كثيرون، ولكني بالفعل أرفضهم بسببه، لقد تعلقت به ولا أحسب نفسي أن أكون لآخر أبداً، المشكلة أنه لم يصارحني بشيء، وأشعر أني أضيع وقتي وأضيع فرصاً عديدة تتاح لي.

إخوتي الكرام: كرامتي تأبى أن أسأله أو أن أبوح إليه بشيء، أو أن أسأله ما هي أخباره هناك؟ وفي نفس الوقت لا أعرف ما العمل؟ هل أستمر في وهم كاذب أم أحاول أن أنساه لعل الزمن يمحو آثاره؟ رغم أني تعلقت به؛ لأنه إنسان ملتزم ولا يضيع صلاة الجماعة في المسجد الجامعي، ودائماً حريص على دراسته، وهو متفوق جداً، رغم أنه من عائلة محدودة الدخل، ولكن علمه واهتمامه هو ما جعلني أتعلق به، وأرفض كل من هو دون المستوى الثقافي والفكري والعلمي عنه، وأحترم اهتمامه، وأشعر أنه يناسبني في كل شيء، فهو لا يقضي وقته إلا بالعمل والدراسة، والتميز والتفوق، وأشعر عند زواجي بمثله أن أطفالي سيكونون بمثل طموحه، أنا أريد أن يكون أطفالي من أب صالح متفوق مثله، لا يهمني المال أو الجمال، وهو من عائلة بسيطة الدخل، لكن متعارف عليها بنبل أخلاقها، وأشعر أنه يوجد تكافؤ في الدين والأخلاق والعلم والعائلة بيننا، وهو من أسباب النجاح في أي علاقة.

أفيدوني أفادكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سبيل حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لقد أسعدني ما عندك من الحياء وأفرحتني رغبتك في صاحب الدين، وكم نتمنى أن تتخلص مجتمعاتنا من كارثة وجود البنات مع البنين، وأرجو أن تقبلي لومي وعتابي على التمادي مع عواطفك دون أن تضبطيها بقواعد وآداب الشرع.

ولا يخفى عليك أن خديجة رضي الله عنها أرسلت صديقتها لتكلم النبي صلى الله عليه وسلم في أمرها، وتم الله لها رغبتها وسعدت مع أكرم من مشى على الأرض، وحبذا لو تمكنت من التعرف على أحد محارمه وأظهرت لها ميلك ورغبتك، بعد التأكد من أنه غير مرتبط بفتاة أخرى من أهله أو غيرهم.

ونحن لا نرضى بانتظارك للسراب، ولا بردك للخطاب، علماً بأنه ليس بينكما سوى الإعجاب الذي لا يدل دائماً على رغبة في الزواج، فربما إعجابه بك لمجرد اتفاق في الطموح، وتشابه في علو الهمة دون وجود ميل عاطفي، وربما وربما.

فحكمي عقلك واحسمي أمرك، ولو من خلال رسالة تطلبين منه أن يعرفك عن أخباره وارتباطاته، فإن ذلك قد يساعده على الإفصاح، فإن وجد الميل فاطلبي منه أن يطرق الباب ليتعرف على أهلك أولي الألباب، ويعرض رغبته في الارتباط على هدى السنة وأنوار الكتاب، وإذا كان أهلك على معرفة به وبأسرته فلا مانع من قيام أحد أعمامك أو إخوانك بعرض رغبة الارتباط به، ولست أفضل من عمر رضي الله عنه الذي عرض ابنته على الصديق، وابن عفان ثم فازت حفصة رضي الله عنها بالمبعوث من عدنان صلى الله عليه وسلم.

ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يقدر لك الخير ويرضيك به، وأن ينفع بك أهلك والبلاد والعباد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً