الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإرشاد في السفر للعمل وترك الوالدين في ظل تفرق الإخوة عنهما

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنا شاب عزب انتقلت إلى الكويت للعمل وتحسين وضعي الاقتصادي، وتركت في الأردن والدي ووالدتي وحدهما، فإخواني مقيمون في قطر والسعودية، وأنا في حيرة من أمري، فهل أرجع إلى الأردن وأكون بدون عمل لكي أعيش مع والدي ووالدتي، أم أبقى في الكويت؟!

أفيدوني وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عامر حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه لا حرج عليك إذا كان الوالدان موافقين على سفرك وكان في الأهل من يستطيع أن يكون معهم إذا احتاجوا لشيء لا يستطيعونه، كما أن عمر الوالدين له أثر كبير في اتخاذ القرار المناسب، وعلى كل حال فنحن سعداء بك وبسؤالك، ولك منا التهاني العطرة على هذه المشاعر الطيبة التي نسأل الله أن يتقبلها منك.

ولا يخفى على أمثالك أن حق الوالدين عظيم جدّاً، وأن الله سبحانه ربط بينه وبين عبادته في مواطن كثيرة في كتاب الله، ولا عجب فإن رضا الله في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما، وقد جاء في كتاب الله: (( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ))[لقمان:14]، وجاء النهي عن مجرد كلمة (أفٍّ)، وأمرنا أن نخفض لهما جناح الذل من الرحمة، كما يفعل الطائر بصغاره حتى يحميهم من الحر والقر، وكذلك عند نزول المطر.

وأرجو أن يشاركك في شرف الوفاء لوالديك إخوانك؛ لأن الجميع مسئولون أمام الله عن هذا الأمر، ويحسن بكم أن تتفقوا وتتفاهموا في هذا الموضوع، وأن يكون بينكم توزيع للأدوار وتنسيق في الإجازات، وبذلك تستطيعون أن تضمنوا بقاء كل واحد منكم مع الوالدين فترة من العام، ولا مانع من استقدامهم للزيارة وللعمرة والحج من قبل إخوانك.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله، وأرجو أن تضع المسألة بين يدي والديك، وتنتظر أوامرهم، وحرِّض إخوانك على البر وعلى المشاركة في هذا الأمر، ولا مانع من أن يتفقوا على عمل مشروع تتولى القيام به وتكون إلى جوار والديك إذا لزم الأمر، ورغّب الوالدين في وجودك معهم، وإذا لم يحصل ذلك فاجتهد في أن تقصر مدة بقائك بعيداً عن والديك، ومرحباً بك في موقعك، ونسأل الله أن يسهل أمرك وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً