الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر اتفاق الشريكين مع ترك المماراة والمخالفة .

                                                                                                                                                                              8339 - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا ابن خثيم ، عن مجاهد ، عن السائب بن أبي السائب ، أنه كان يشارك النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام في التجارة فلما كان يوم الفتح قال : "مرحبا بأخي وشريكي لا يداري ولا يماري " .

                                                                                                                                                                              8340 - حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا سعيد بن سليمان قال : حدثنا منصور بن أبي الأسود ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن مولاه عبد الله بن السائب ، قال : كنت شريكا للنبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية فلما قدم قال : "تعرفني ؟ " قلت : نعم ، كنت شريكي فنعم الشريك ، كنت لا تداري ولا تماري .

                                                                                                                                                                              أجمع أهل العلم أن الشركة الصحيحة [أن يخرج ] كل واحد من الشريكين مالا مثل مال صاحبه دنانير أو دراهم ، ثم يخلط [ ص: 508 ] ذلك حتى يصير مالا واحدا لا يتميز على أن يبيعا ويشتريا ما رأيا من أنواع التجارات على أن ما كان فيه من فضل بينهما ، وما كان من نقصان فعليهما ، فإذا فعلا ذلك صحت الشركة ، ثم ليس لأحد منهما [أن يبيع ويشتري إلا مع صاحبه إلا أن يجعل كل واحد منهما ] لصاحبه أن يتجر في ذلك بما يرى ، فإن فعلا قام كل واحد منهما مقام صاحبه ، وانفرد بالبيع والشراء حتى ينهاه صاحبه ، ومتى رجعا عن ذلك رجعا إلى ما كانا عليه من قبل ، فإذا مات أحدهما انفسخت الشركة .

                                                                                                                                                                              واختلفوا في الرجلين يشتركان ، فيأتي أحدهما بألف درهم والآخر بألفي درهم يخلطانها على أن الربح بينهما نصفين ، والوضيعة على قدر رؤوس أموالهما .

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة : الشركة صحيحة ، والربح على ما اصطلحا عليه والوضيعة على المال . روي هذا القول عن الحسن ، والشعبي ، والنخعي ، وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وهو قول أصحاب الرأي .

                                                                                                                                                                              وقالت طائفة : هذه الشركة فاسدة ، والربح على قدر رؤوس أموالهما ، والوضيعة كذلك على قدر المال الأقل ، [و ] على صاحب المال الأكثر أجر مثله في مقدار ما عمل في مال صاحبه . هذا قول الشافعي . [ ص: 509 ]

                                                                                                                                                                              وحكي عن مالك ، والليث بن سعد ، وعبد العزيز بن أبي سلمة أنهم كرهوا هذه الشركة .

                                                                                                                                                                              واختلفوا - والمسألة بحالها - إن اشترطا أن الربح والوضيعة عليهما شطران .

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة : الربح على ما اصطلحا عليه ، والوضيعة على المال .

                                                                                                                                                                              كذلك قال الشعبي . وروي ذلك عن إبراهيم .

                                                                                                                                                                              وقالت طائفة : هذه شركة فاسدة ، لا يجوز أن يكون على صاحب الألف من الوضيعة أكثر من رأس ماله . هذا قول [أصحاب ] الرأي ، وبه قال أبو ثور .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية