الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      صفحة جزء
                                      " السابعة " إذا كان هو المبتدي فالعادة قديما وحديثا أن يكتب في الناحية اليسرى من الورقة . قال الصيمري وغيره : وإن كتب من وسط [ ص: 84 ] الرقعة أو حاشيتها فلا عتب عليه ، ولا يكتب فوق البسملة بحال ، وينبغي أن يدعو إذا أراد الإفتاء .

                                      وجاء عن مكحول ومالك - رحمهما الله - أنهما كانا يفتيان حتى يقولا : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ويستحب الاستعاذة من الشيطان ، ويسمي الله تعالى ويحمده ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل : { رب اشرح لي صدري } الآية ونحو ذلك ، قال الصيمري : وعادة كثيرين أن يبدءوا فتاويهم : الجواب وبالله التوفيق وحذف آخرون ذلك ، قال : ولو عمل ذلك فيما طال من المسائل واشتمل على فصول ، وحذف في غيره ، كان وجها . قلت : المختار قول ذلك مطلقا ، وأحسنه الابتداء بقول : الحمد لله ، لحديث : { كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد لله فهو أجذم } وينبغي أن يقوله بلسانه ويكتبه ، قال الصيمري : ولا يدع ختم جوابه بقوله : وبالله التوفيق ، أو : والله أعلم ، أو : والله الموفق ، قال : ولا يقبح قوله : الجواب عندنا ، أو : الذي عندنا ، أو : الذي نقول به ، أو : نذهب إليه ، أو : نراه كذا ، ; لأنه من أهل ذلك ، قال : وإذا أغفل السائل الدعاء للمفتي أو الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الفتوى ألحق المفتي ذلك بخطه ، فإن العادة جارية به .

                                      قلت : وإذا ختم الجواب بقوله : والله أعلم ونحوه مما سبق فليكتب بعده : كتبه فلان ، أو : فلان بن فلان الفلاني ، فينتسب إلى ما يعرف به من قبيلة أو بلدة أو صفة ، ثم يقول : الشافعي ، أو : الحنفي مثلا ، فإن كان مشهورا بالاسم أو غيره فلا بأس بالاقتصار عليه ، قال الصيمري : ورأى بعضهم أن يكتب المفتي بالمداد دون الحبر خوفا من الحك ، قال : والمستحب الحبر لا غير .

                                      قلت : لا يختص واحد منهما هنا بالاستحباب ، بخلاف كتب العلم ، فالمستحب فيها الحبر ; لأنها تراد للبقاء ، والحبر أبقى ، قال الصيمري وينبغي إذا تعلقت الفتوى بالسلطان أن يدعو له فيقول : وعلى ولي الأمر أو السلطان أصلحه الله أو سدده الله أو قوى الله عزمه أو أصلح الله به ، أو شد الله أزره ، ولا يقل : أطال الله بقاءه فليست من ألفاظ السلف [ ص: 85 ] قلت : نقل أبو جعفر النحاس وغيره اتفاق العلماء على كراهة قول : " أطال الله بقاءك " وقال بعضهم : هي تحية الزنادقة ، وفي صحيح مسلم في حديث أم حبيبة رضي الله عنها إشارة إلى أن الأولى ترك نحو هذا من الدعاء بطول البقاء وأشباهه .

                                      التالي السابق


                                      الخدمات العلمية