الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولما فرغ سبحانه من أمر أهل الكتاب بالإيمان بالله والنبي والكتاب الذي هو من الهدى الآتي إليهم المشار إلى ذلك كله بالإيفاء بالعهد ؛ عطف بقوله : وأقيموا الصلاة أي حافظوا على العبادة المعهود بها في كل يوم بجميع شرائطها وأركانها وآتوا الزكاة أي المفروضة في كل حول لتجمعوا أوصاف المتقين المهديين بهذا الكتاب الذين [ ص: 333 ] يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون المحسنين بذلك فيما بينهم وبين الحق وفيما بينهم وبين الخلق ، وهاتان العبادتان إما العبادات البدنية والمالية فخصا بالذكر ، لأن من شأنهما استجرار سائر العبادات واستتباعها ، والزكاة قال الحرالي نماء في ظاهر حس وفي باطن ذات نفس ، واركعوا من الركوع وهو توسط بين قيام وسجود يقع في ظاهر من القامة وفي حال من القلب ، تخص به الأمة المتوسطة الجامعة للطرفين " مع " معناه الصحبة من الأعلى بالحياطة ، ومن الأدنى بحسن التبع ، ومن المماثل بحسن النصفة . انتهى . وقوله : الراكعين مع مصحوبه تأكيد لأمر الصلاة وأمر بالكون في هذا الدين مع الذين اتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، فإن صلاة اليهود لا ركوع فيها ، كما سيأتي بيانه في سورة آل عمران إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الحرالي : والمتسق بذلك أي بما مضى خطاب إفهام يفهمه عطف إقامة الصلاة التي هي تلو الإيمان ، فكأن خطاب الإفهام : [ ص: 334 ] فارجعوا واستدركوا وأعلنوا بما كتمتم وبينوا ما لبستم وانصحوا من استنصحكم وأقيموا وجهتكم لله بالصلاة وتعطفوا على الأتباع بعد تعليمهم بالزكاة وكملوا صلاتكم بما به كمال الصلاة من الركوع العدل في الفعل بين حال قيام الصلاة وسجودها المظهر آية عظمة الله مع الراكعين الذين هم العرب الذين وضعت أول صلاتهم على كمال . انتهى . ويجوز [ ص: 335 ] أن يكون المراد بالركوع الصلاة ، عبر عنها به لما ذكر من خصوص هذه الأمة به ، فكأنه قيل : وصلوا مع المصلين جماعة ، لمزيد التوصية بالجماعة .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية