الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولما وصفهم بالإيمان جملة أشار إلى بعض تفصيله على وجه يدخل [ ص: 87 ] فيه أهل الكتاب دخولا أوليا ، فقال : والذين يؤمنون ، أي يوجدون هذا الوصف بعد سماعهم للدعوة إيجادا مستمرا بما أنـزل إليك أي من القرآن والسنة سواء كان قد وجد أو سيوجد ؛ وما أنـزل من قبلك أي على الأنبياء الماضين ، ولما كان الإيمان بالبعث من الدين بمكان عظيم جدا بينه بالتقديم إظهارا لمزيد الاهتمام فقال : وبالآخرة أي التي هي دار الجزاء ومحل التجلي وكشف الغطاء ونتيجة الأمر .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الحرالي : الآخرة معاد الأمر بعد تمامه على أوليته . انتهى .

                                                                                                                                                                                                                                      ولما تقدم من الاهتمام عبر بالإيقان وأتى بضمير الفصل فقال : هم يوقنون [ ص: 88 ] لأن ذلك قائد إلى كل خير ، وذائد عن كل ضير ، والإيقان - كما قال الحرالي - : صفاء العلم وسلامته من شوائب الريب ونحوه ، من يقن الماء وهو ما نزل من السماء فانحدر إلى كهف جبل فلم يتغير من قرار ولا وارد . انتهى . فهو يكون بعد شك ولذا لا يوصف به الله . والوصف بهذه الأوصاف كما ترى إشارة إلى أمهات الأعمال البدنية [ ص: 89 ] والمالية من الأفعال والتروك ، فالإيمان أساس الأمر ، والصلاة مشار بها إلى التحلي بكل خير والتخلي عن كل شر ، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وكلاهما من أعمال البدن ، والنفقة عمل مالي ، فحصل بذلك حصر الفعل والترك الضابطين لجميع الأعمال كيف ما تشعبت ، وصرح بالفعل وأومى إلى الترك إيماء لا يفهمه إلا البصراء تسهيلا على السالكين ، لأن الفعل من حيث هو - ولو كان صعبا - أيسر على النفس من الكف عما تشتهي . وفي وصفهم أيضا بالإيمان بما أنزل إليه وإلى من قبله من التقريع والتبكيت لمن سواهم ما ستراه في الآيات الآتية .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية