الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
55- قوله تعالى: ادعوا ربكم تضرعا . قال سعيد بن جبير: يعني: مستكينا أخرجه ابن أبي حاتم ، واستدل على استحباب رفع الأيدي في الدعاء ومسح الوجه بهما بعده; لأن [ ص: 130 ] ذلك من التضرع وقد أخرج البزار عن أنس قال: رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده بعرفة يدعو ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا الابتهال ثم صاحت الناقة ففتح إحدى يديه فأخذها وهو رافع الأخرى.

قوله تعالى: وخفية استدل به على استحباب الإسرار بالدعاء وعدى ذلك الحنفية إلى التأمين في الصلاة; لأنه دعاء وكذا قال أصحابنا في القنوت والاستعانة بسرهما لأنهما دعاء ، وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أنه قال في الآية: عنى بذلك القراءة فيستدل به لمن قال: إن الإسرار بها أفضل.

قوله تعالى:" إن الله لا يحب المعتدين " فيه كراهة الاعتداء في الدعاء وفسره زيد بن أسلم بالجهر وأبو مجلز بسؤال منازل الأنبياء ، وسعيد بن جبير بالدعاء على المؤمنين بالسوء أخرج ذلك ابن أبي حاتم ، وأخرج أحمد وأبو داود وغيرهما عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع ابنا له يدعو ويقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها ، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء وقرأ هذه الآية ، وإن بحسبك أن تقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل".

التالي السابق


الخدمات العلمية